كيف عمل فريق اوباما – بايدن على تمكين القاعدة في سوريا

كيف عمل فريق اوباما- بايدن على تمكين القاعدة في سوريا

آرون ماتي*
ترجمة: قصي الصافي

أوكرانيا هي ثاني أكبر حرب بالوكالة يشنها فريق أوباما وبايدن ضد روسيا، فقد كانت الأولى في  سوريا حيث أسهم الدعم الأمريكي للمتمردين في نهاية المطاف بإنشاء ملاذاً آمناً للقاعدة.

بعد ساعات من الغارة العسكرية الأمريكية في 3 شباط شمال سوريا والتي قتل فيها زعيم داعش والعديد من أفراد أسرته، ألقى الرئيس بايدن خطاب النصر في البيت الأبيض.
 أعلن بايدن أن عملية القوات الخاصة التي تم تنفيذها في وقت متأخر من الليل في محافظة إدلب السورية كانت “شهادة على إمكانيات أميركا وقدرتها على مواجهة تهديدات الإرهابيين في  أي مخبأ لهم  بالعالم”.
  لم يذكر الرئيس، ومعه تقريباً جميع القنوات الإعلامية التي غطت عملية الاغتيال ، شيئاً عن الدور الحاسم الذي لعبه كبار أعضاء إدارته خلال سنوات أوباما في تسهيل إنشاء مخبأ يسيطر عليه تنظيم القاعدة، حيث كان زعيم داعش أبو إبراهيم القريشي وكذلك سلفه المقتول أبو بكر البغدادي قد أمّنا ملاذهما الأخير.

   بشن حرب سرية بمليارات الدولارات لدعم التمرد ضد الرئيس السوري بشار الأسد، ركزت السياسة الامريكيه التي رسمها كبار مسؤولي أوباما والذين يخدمون الآن تحت قيادة بايدن على تمكين وتسليح الجماعات الإرهابية التي اجتذبت المقاتلين الجهاديين من جميع أنحاء العالم.  ساعدت حملة تغيير النظام هذه – التي تم تنفيذها بعد عقد من هجوم القاعدة على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر – عدوًا لدودًا للولايات المتحدة في إنشاء ملاذ آمن في إدلب لا يزال يسيطر عليه حتى اليوم.

  جاء التعبير المختصر عن ذلك من جاك سوليفان الموجه إلى رئيسته في وزارة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون عبر ايميل  في شباط  2012: ” القاعدة في صفنا  بسوريا.”…(١)

  سوليفان، مستشار الأمن القومي الحالي، هو واحد من العديد من المسؤولين الذين أشرفوا على الحرب بالوكالة في سوريا في عهد أوباما ليتقلد الآن منصبًا رفيعا في عهد بايدن.  تضم هذه المجموعة وزير الخارجية أنطوني بلينكين، ومبعوث المناخ جون كيري، ومديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سامانثا باور، ونائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، ومنسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط بريت ماكغورك، ومستشار وزارة الخارجية ديريك شوليت.

  أدت جهودهم لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر تغيير الانظمة، ليس فقط في سوريا بل في وقت سابق في ليبيا، إلى مقتل أميركيين – بمن فيهم السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة مسؤولين أميركيين آخرين في بنغازي في عام 2012 ،  ومقتل عدد لا يحصى من المدنيين، وخلق ازمة لجوء وهجرة الملايين، وفي النهاية دخول روسيا إلى ساحة المعركة السورية.

  (ملاحظة: تم الاتصال بهم من خلال وكالاتهم الحكومية الحالية، ولم يقدم أي من فريق أوباما وبايدن أي تعليق حول سياستهم في دعم التمرد الذي يهيمن عليه تنظيم القاعدة في سوريا.)

  برز على السطح سجل فريق أوباما-بايدن في سوريا اليوم إذْ يتعامل العديد من نفس المسؤولين  مع الأزمة التي تتكشف في أوكرانيا. كما كان الحال في سوريا تغرق الولايات المتحدة أوكرانيا بالأسلحة في حرب فوضوية خطيرة بالوكالة ضد روسيا، مما يزيد من خطر المواجهة العسكرية بين القوى النووية الكبرى في العالم.  قال السناتور الديمقراطي كريس كونز لـ CBS News في 17 أبريل: “إنني أشعر بقلق عميق من أن ما سيحدث بعد ذلك هو أننا سنرى أوكرانيا تتحول إلى سوريا”….(٢ )

  استنادًا إلى وثائق رفعت عنها السرية، وتقارير إخبارية، واعترافات متفرقة لمسؤولين أمريكيين، يتكشف تحت دائرة الضوء تاريخ تم إغفاله طويلاً يروي جهود فريق أوباما وبايدن للإطاحة بنظام الأسد – بالتنسيق مع الحلفاء بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا – ويوضح تفاصيل سلسلة من  القرارات السرية التي قادت الولايات المتحدة في النهاية إلى تمكين وتقوية الشبكات الإرهابية التي كانت تعلن انها مصممة على تدميرها.

الاستيلاء على الاسلحة والذخائر في ليبيا لمتابعة تغيير النظام في سوريا:
في الحقيقة بدأ الطريق إلى سيطرة القاعدة على محافظة إدلب السورية  من ليبيا على بعد مئات الأميال عبر البحر الأبيض المتوسط ​​.

  في مارس 2011، بعد ضغوط شديدة من كبار المسؤولين بمن فيهم الوزيرة هيلاري كلينتون، أذن الرئيس أوباما بشن حملة قصف لدعم التمرد الجهادي للأطاحة بحكومة الزعيم الليبي معمر القذافي.  وبدعم من القوة الجوية للناتو أطاح المتمردون بالقذافي وقتلوه بشكل مروّع في تشرين الأول.

  في أعقاب نجاحها السريع في ليبيا، وجهت إدارة أوباما أنظارها إلى دمشق، التي كانت آنذاك هدفًا رئيسيًا لتغيير نظامها من قبل واشنطن.  وفقًا للقائد السابق في حلف شمال الأطلسي ويسلي كلارك، فإن نظام الأسد – وهو حليف رئيسي لأعداء الولايات المتحدة إيران وحزب الله وروسيا – قد أدرج في قائمة الانظمة التي تقرر الإطاحة بها إلى جانب العراق مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر.  أجرت السفارة الأمريكية في دمشق عام 2006 – حسب برقية مسربة-  تقييماً كشفت فيه أن ” من نقاط الضعف الرئيسية” لدى الأسد  “التهديد المحتمل للنظام من الاعداد المتزايدة للمتطرفين الإسلاميين ” ، ووصفت بالتفصيل كيف يمكن للولايات المتحدة ” استغلال هذه الفرص والعمل على تعظيمنها”.٠ …(٣)

  وفّر  اندلاع التمرد السوري في مارس 2011، إلى جانب سقوط القذافي، للولايات المتحدة فرصة تاريخية لاستغلال نقاط ضعف النظام في سوريا.  في الوقت الذي اندلعت فيه احتجاجات سورية سلمية ضد المحسوبية والقمع لحزب البعث الحاكم ، انطلقت أيضًا ثورة سنية في الريف اتخذت منحى طائفيًا وعنيفًا. عندئذ استغلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ، قطر وتركيا ، الترسانة الهائلة للحكومة الليبية المخلوعة حديثًا.

  أفادت وكالة استخبارات وزارة الدفاع DIA في العام التالي: “في أعقاب الفوضى التي سببها سقوط نظام القذافي في أكتوبر 2011 ، وبعدها مباشرة ،” … تم شحن أسلحة وذخائر من المخزونات العسكرية الليبية السابقة  من ميناء بنغازي  في ليبيا ، إلى موانئ بانياس وميناء برج السلام في سوريا “.٠٠٠٠(٤)

  وثيقة DIA المنقحة، التي حصلت عليها مجموعة Judicial Watch، لا توضح ما إذا كانت الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر في هذه الشحنات. لكن الوثيقة تحتوي على أدلة مهمة تشي بذلك، وعرضت تفاصيل محددة ودقيقة عن حجم ومحتويات إحدى هذه الشحنات في أغسطس 2012: 500 بندقية قنص ، و 100 قاذفة أر بي جي مع 300 طلقة ، و 400 صاروخ هاوتزر.
  والأكثر دلالة، أن الوثيقة قد ذكرت أن شحنات الأسلحة قد توقفت “في أوائل سبتمبر 2012”. والتاريخ هذا اشارة واضحة إلى توقف العملية بعد مقتل أربعة أميركيين على يد مسلحين في ذلك الشهر – السفير كريستوفر ستيفنز ، ومسؤول آخر في وزارة الخارجية ، واثنان من المتعاقدين مع وكالة المخابرات المركزية – في بنغازي ، المدينة الساحلية التي كانت تأتي منها الأسلحة إلى سوريا.  قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة وول ستريت جورنال إن القنصلية في بنغازي “كانت في  حقيقتها مركز عمليات لوكالة المخابرات المركزية”. حيث كان يعمل ما لا يقل عن عشرين من موظفي وكالة المخابرات المركزية في بنغازي تحت غطاء دبلوماسي……(٥)

  على الرغم من إخفاء كبار مسؤولي المخابرات عملية بنغازي في شهادة أمام لجنة المخابرات بمجلس النواب ، إلا أن تحقيق مجلس الشيوخ أكد في نهاية المطاف دورًا مباشرًا لوكالة المخابرات المركزية في نقل الأسلحة من ليبيا إلى سوريا. وقد وثقت نسخة سرية من تقرير لمجلس الشيوخ لعام 2014، لم تنشر علنًا، اتفاقًا بين الرئيس أوباما وتركيا لنقل أسلحة من ليبيا إلى المتمردين في سوريا.  العملية  التي بدأت في أوائل عام 2012  وكان يديرها ديفيد بترايوس ، مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك.

  قال مسؤول استخباراتي أمريكي سابق للصحفي سيمور هيرش في لندن ريفيو أوف بووكس: “كانت المهمة الوحيدة لقنصلية بنغازي هي توفير غطاءً لنقل الأسلحة” إلى سوريا.  “ولم يكن لها أي دور سياسي حقيقي”……(٦)

مقتل سفير أمريكي:

   يبدو أن ستيفنز كان شخصية مهمة في برنامج وكالة المخابرات المركزية تحت غطاء دبلوماسي. قبل أكثر من عام  على تعيينه سفيراً في يونيو 2012 ، تم اختياره منسق الاتصال الأمريكي مع المعارضة الليبية.  في هذا المنصب ، عمل مع الجماعة المسلحة الإسلامية الليبية المرتبطة بالقاعدة وزعيمها عبد الحكيم بلحاج٠٠٠(٧) ، أمير الحرب الذي قاتل إلى جانب أسامة بن لادن في أفغانستان.  وعُيِّن بلحاج بعد الإطاحة بالقذافي رئيساً لمجلس طرابلس العسكري الذي كان يسيطر على الأمن في عاصمة البلاد.
لم يقتصر دور بلحاج على ليبيا ما بعد الانقلاب،  ففي نوفمبر 2011، سافر حليف القاعدة إلى تركيا للقاء قادة الجيش السوري الحر، التحالف العسكري المعارض المدعوم من وكالة المخابرات المركزية.  جاءت زيارة بلحاج كجزء من جهود الحكومة الليبية الجديدة لتوفير “الأموال والأسلحة للتمرد المتزايد ضد بشار الأسد” حسبما ذكرت صحيفة لندن تلغراف في ذلك الوقت…(٨).  في 14 سبتمبر 2012 – بعد ثلاثة أيام فقط من مقتل ستيفنز وزملاءه الأمريكيين – كشفت صحيفة لندن تايمز أن سفينة ليبية “تحمل شحنة أسلحة لسوريا هي الأكبر منذ بدء الانتفاضة” رست مؤخرًا في ميناء الإسكندرونة التركي. بمجرد تفريغ حمولتها ، ” شقت معظم حمولتها طريقها إلى المتمردين على الخطوط الأمامية”….(٩)

  التفاصيل المعروفة لساعات ستيفنز الأخيرة يوم 11 سبتمبر تشير إلى أن شحن الأسلحة كان على رأس جدول أعماله.  على الرغم من أنه يقيم في طرابلس ويواجه تهديدات عنيفة ، إلا أنه قام برحلة خطيرة إلى بنغازي حيث الأجواء المشحونة في ذكرى أحداث 11 سبتمبر.  وفقًا لتقرير صادر عن لجنة المخابرات بالكونغرس عام 2016 ، كان أحد اجتماعات ستيفنز الأخيرة مع رئيس شركة المرفأ للشحن والخدمات البحرية، وهي شركة ليبية متورطة في نقل الأسلحة إلى سوريا.  كان اجتماعه الأخير في ذلك اليوم مع القنصل التركي العام علي سايت أكين، حيث تم شحن الأسلحة. وقد أفادت قناة فوكس نيوز لاحقًا أن “ستيفنز كان في بنغازي للتفاوض بشأن نقل الأسلحة”…….,(١٠)

  مع إغلاق القناة الليبية بمقتل ستيفنز ، لجأت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى مصادر أخرى.  إحداها كانت كرواتيا ، حيث مولت المملكة العربية السعودية صفقه شراء أسلحة كبيرة في أواخر عام 2012 رتبتها وكالة المخابرات المركزية.   (لم يتوقف استخدام وكالة المخابرات المركزية لخزائن المملكة السعودية الهائلة في الترتيب لحروب سرية سابقة بالوكالة ، بما في ذلك تسليح المجاهدين في أفغانستان وتسليح الكونترا في نيكاراغوا.)…(١١)
  على الرغم من أن إدارة أوباما زعمت أن الأسلحة التي تم نقلها إلى سوريا كانت مخصصة لـ “المتمردين المعتدلين” ، فقد انتهى بها الأمر في نهاية المطاف في أيدي تمرد يهيمن عليه الجهاديون.  بعد شهر واحد فقط من هجوم بنغازي ، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن “الجهاديين الإسلاميين المتشددين” بما في ذلك الجماعات “التي لها صلات أو انتماءات مع القاعدة” ، قد حصلوا على “نصيب الأسد من الأسلحة المشحونة إلى المعارضة السورية”.٠٠٠٠(١٢) 

تسليح تمرد يهيمن عليه تنظيم القاعدة سرا:

  لم تكن إدارة أوباما بحاجة إلى مصادر إعلامية لتعلم أن الجهاديين هم من يسيطر على التمرد السوري وانها الطرف  الرئيسي المتلقي لسلسلة إمدادات وكالة المخابرات المركزية.
 قبل شهر واحد من هجوم بنغازي، أعطى محللو استخبارات البنتاغون البيت الأبيض تقييماً قاتماً و صريحاً٠  أشار تقرير صادر عن وكالة استخبارات البنتاغون في أغسطس 2012، والذي تم نشره على نطاق واسع بين المسؤولين الأمريكيين، إلى أن “السلفيين، والإخوان المسلمين، والقاعدة في العراق هم القوى الرئيسية التي تقود التمرد”.  وشدد التقرير على أن القاعدة “دعمت المعارضة السورية منذ البداية”، وان هدفهم إنشاء “إمارة سلفية في شرق سوريا” – تحذير مبكر لخلافة داعش التي ستقام بعد ذلك بعامين.٠ …(١٣)
 يستذكر الجنرال مايكل فلين، الذي كان يرأس وكالة الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت، أن موظفيه ” قد جوبهوا  بمعارضة شديده” من قبل البيت الأبيض آنذاك.  قال فلين: “شعرت أنهم لا يريدون سماع الحقيقة”…(١٤).  في عام 2015 ، بعد عام واحد من طرد فلين، وقع عشرات من محللي استخبارات البنتاغون على رسالة شكوى يزعمون فيها أن كبار مسؤولي استخبارات البنتاغون كانوا يلفقون الحقائق لرسم صورة أكثر وردية للوجود الجهادي في سوريا. …(١٥) (برأ البنتاغون لاحقًا قادة القيادة المركزية الأمريكية من ارتكاب أي مخالفات).
كما أبلغ الجيش السوري الحر، القوة المتمردة الرئيسية المدعومة من وكالة المخابرات المركزية، مسؤولي أوباما عن الهيمنة الجهادية في صفوفهم.  قال مسؤولو الجيش السوري الحر لوزارة الخارجية في تشرين الثاني / نوفمبر 2012: “من التقارير التي تصلنا من الأطباء” ، “معظم الجرحى والقتلى من الجيش السوري الحر هم من جبهة النصرة، بسبب قوة اندفاعهم ولكونهم دائمًا في الخطوط الأمامية.”….(١٦)

  جبهة النصرة هي فرع للقاعدة في سوريا. وظهرت كجماعة منشقة عن القاعدة في العراق بعد خلاف بين زعيم القاعدة في العراق أبو بكر البغدادي ونائبه آنذاك محمد الجولاني. في عام 2013، أعاد البغدادي إطلاق تنظيمه تحت اسم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، بينما قاد الجولاني فصيله في تنظيم القاعدة المتمركز في سوريا تحت راية النصرة السوداء.
كتب تشارلز ليستر، وهو محلل ممول من دول الخليج وعلى اتصال وثيق مع الجماعات المتمردة السورية في آذار / مارس 2015: “نادرًا ما يتم الاعتراف صراحةً علنًا” ، “الغالبية العظمى من التمرد السوري نسقت عن كثب مع القاعدة منذ منتصف 2012 و إن لها تأثيرا كبيرا في ساحة المعركة “…..(١٧).  كما قال أحد قادة الجيش السوري الحر لصحيفة نيويورك تايمز: “لا يمكن لفصيل من الجيش السوري الحر في الشمال القيام بعمل دون موافقة النصرة”….(١٨)

  وفقًا لديفيد مكلوسكي ، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية والذي قام بتغطية الحرب في سوريا في السنوات الأولى، كان المسؤولون الأمريكيون يعرفون أن “الجماعات التابعة للقاعدة والجماعات الجهادية السلفية كانت المحرك الأساسي للتمرد”.  وهذا ، كما يقول مكلوسكي ، ” يعتبر إشكاليًا للغاية في الصراع”.

  في مذكراته، اعترف بن رودس، أحد كبار مساعدي أوباما، بأن النصرة “ربما كانت أقوى قوة قتالية داخل المعارضة”.  وكتب أنه كان من الواضح أيضًا أن الجماعات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة “تقاتل جنبًا إلى جنب مع النصرة”.  لهذا السبب ، يستذكر رودس ، أنه جادل ضد إدراج وزارة الخارجية في ديسمبر / كانون الأول 2012 النصرة كمنظمة إرهابية أجنبية.  هذه الخطوة “من شأنها أن تنفر نفس الأشخاص الذين نريد مساعدتهم”.  ( وجهنا سؤالا حول رغبته في مساعدة تمرد يهيمن عليه تنظيم القاعدة، فلم يصلنا اي جواب من  رودس).

  في الواقع ، سمح تصنيف النصرة كمنظمة إرهابية لإدارة أوباما بالادعاء علنًا أنها عارضت فرع القاعدة في سوريا مع الاستمرار في تسليح التمرد الذي كانت تهيمن عليه النصرة سراً.  بعد ثلاثة أشهر من إضافة النصرة إلى قائمة الإرهاب ، قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها “بشكل كبير بزيادة إمدادات الأسلحة للمتمردين السوريين” لمساعدة “المتمردين على  الزحف على دمشق وإحتلالها” ….(١٩) حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس في مارس 2013.

لم يكن هناك معتدلون:

  على الرغم من إدراكهم الخاص لهيمنة النصرة ، استمر مسؤولو إدارة أوباما في ترديد تصريحاتهم والادعاء أن الولايات المتحدة كانت تدعم فقط “المعارضة المعتدلة” في سوريا، كما وصفها نائب مستشار الأمن القومي آنذاك أنتوني بلينكين في سبتمبر 2014…(٢٠).
  لكن في حديثه إلى حشد من الحاضرين في جامعة هارفارد بعد أيام ، سرّب بايدن، نائب الرئيس آنذاك، الحقيقة الخفية.  اعترف بايدن بأنه في التمرد السوري ، “لم تكن هناك قوى معتدلة “. ويكمل بل “قام حلفاء” الولايات المتحدة في سوريا “بضخ مئات الملايين من الدولارات وآلاف الأطنان من الأسلحة إلى أي شخص يقاتل ضد الأسد”.  وقال بايدن إن هذه الأسلحة تم توريدها إلى “النصرة والقاعدة والعناصر المتطرفة من الجهاديين القادمين من أنحاء أخرى من العالم”….(٢١)
سرعان ما اعتذر بايدن عن تعليقاته، التي تندرج ضمن التعريف الكلاسيكي لزلة كينسلي: حين يكشف سياسي الحقيقة عن غير قصد.  كان خطأ بايدن الوحيد عدم ذكر دور إدارته الكبير في مساعدة حلفائها على تسليح الجهاديين.
 وبدلاً من إنهاء برنامج وكالة المخابرات المركزية في دعم التمرد المهمين عليه من قبل تنظيم القاعدة، قام أوباما بتوسيعه.  في أبريل 2013 ، وقع الرئيس على أمر تعديل في برنامج الحرب السرية لوكالة المخابرات المركزية، والتي تحمل الاسم الرمزي Timber Sycamore ، وذلك بالسماح بالتسليح والتدريب من قبل الولايات المتحدة بشكل مباشر.  بعد الاستفادة من المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر لتمويل خط نقل الأسلحة للمتمردين داخل سوريا، سمح أمر أوباما لوكالة المخابرات المركزية بارسال أسلحة أمريكية الصنع مباشرة. كما هو الحال مع حملة تغيير النظام في ليبيا، كانت هيلاري كلينتون المهندسة الرئيسية لهذه العملية…..(٢٢)

  أثبتت حرب أوباما بالوكالة التي تم توسيعها في سوريا أنها “واحدة من أكثر برامج العمل السرية في تاريخ وكالة المخابرات المركزية كلفةً”، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز في عام 2017. كشفت الوثائق التي سربها إدوارد سنودن، مسرب المعلومات السرية عن المخالفات في وكالة الأمن القومي، عن ميزانية تقارب مليار دولار سنويًا ، أو حوالي 1 دولار من كل 15 دولارًا تنفقها وكالة المخابرات المركزية.  قامت وكالة المخابرات المركزية بتسليح وتدريب ما يقرب من 10000 متمرد ، حيث أنفقت “ما يقرب من 100000 دولار سنويًا لكل متمرد مناهض للأسد ممن شملهم البرنامج” ، كما قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة واشنطن بوست في عام 2015.
بعد ذلك بعامين، قدر مسؤول أمريكي أن المليشيات التي تمولها المخابرات المركزية  “ربما قتلت و جرحت  100.000 من الجنود السوريين وحلفائهم على مدى السنوات الأربع الماضية”. لكن نشاط هذه الميليشيات لم يقتصر على قتل القوات الموالية للحكومة السورية. كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في أبريل 2017، لقد ارتكب المتمردون المدعومون من الولايات المتحدة ” مجازر طائفية”. احدى هذه المجازر حدثت في أغسطس 2013، عندما انضم الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة إلى هجوم النصرة وداعش على المناطق العلوية في اللاذقية.  خلص تحقيق منظمة حقوق الإنسان Human Rights watch إلى أن المتمردين شاركوا في “القتل المنظم لعائلات بأكملها” ، حيث ذبحوا 190 مدنياً موثقاً، بينهم 57 امرأة و 18 طفلاً و 14 رجلاً مسناً….(٢٤).  في مقطع فيديو من الميدان، تفاخر الجنرال السابق بالجيش السوري سليم إدريس، رئيس المجلس العسكري الأعلى المدعوم من الولايات المتحدة ، قائلاً ” شاركنا إلى حد كبير في هذه العملية”.  جاءت مجازر اللاذقية بعد أربعة أشهر من إشادة السفير الأمريكي في سوريا، روبرت فورد، بإدريس ومقاتليه ووصفهم بـ “العناصر المعتدلة والمسؤولة في المعارضة المسلحة”…(٢٥).  دور قوات ادريس في المجزرة لم يوقف دعم الادارة الامريكيه لها.  في أكتوبر / تشرين الأول ، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن “وكالة المخابرات المركزية الأمريكية توسع جهدًا سريًا … يهدف إلى تعزيز القوة القتالية للوحدات المتحالفة مع المجلس العسكري الأعلى، وهي منظمة لقوى عديدة  يقودها [إدريس] وهي المتلقي الرئيسي للدعم الأمريكي.  “…..(٢٦)
في رد عبر البريد الإلكتروني على أسئلة حول سياسة الولايات المتحدة في سوريا، يقول فورد إنه “لا شك في أن الجيش السوري الحر قد تورط في جرائم حرب .. ، لكنه استدرك بالقول “لقد قمنا باداننتهم علنًا وفي السر آنذاك.”  وقال فورد إن الخطاب الرسمي للإدارة الذي أكد أن المعتدلين يشاركون في القتال كان دقيقا في ضوء الحقائق على الأرض.  وكتب: “أن تعريفنا للمعتدلين في المعارضة المسلحة كل من كان له استعداد للتفاوض على إنهاء سلمي للحرب”].

  رسميًا، حظر برنامج وكالة المخابرات المركزية المحدّث الدعم المباشر للنصرة أو حلفائها في سوريا.  ولكن بمجرد وصول الأسلحة الأمريكية إلى سوريا، كانت إدارة أوباما تدرك انه لا يمكن بأي حال من الاحوال منع وصولها الى القاعدة،  و كان هذا دافعا واضحا لجعل البرنامج سريا. قال مسؤول كبير سابق في الإدارة الأمريكية لصحيفة نيويورك تايمز في عام 2013: ” كان علينا أن ننكر الأمر بشدة في حالة وقوع السلاح في أيدي جبهة النصرة”……(٢٧)
إحدى المناطق التي دخلت فيها الأسلحة الأمريكية في أيدي جبهة النصرة كانت محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

  أكبر ملاذ آمن للقاعدة منذ 11 سبتمبر:
 في مايو 2015 ، استولت مجموعة من الجماعات المتمردة، الملقبة بتحالف جيش الفتح، على محافظة إدلب،  قادت جبهة النصرة المعركة، وأظهرت ما وصفه تشارلز ليستر، المحلل المقيم في العاصمة واشنطن ولديه اتصالات مع المتمردين في سوريا، بأنه “مستوى متطور للغاية من التنسيق بين المتمردين المتنافسين.. ، بما في ذلك الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة والعديد من فصائل الجهاديين”. حسب ليستر، كشف غزو إدلب أيضًا أن الولايات المتحدة وحلفاءها “قد غيروا نغمتهم فيما يتعلق بالتنسيق مع الإسلاميين”.  نقلاً عن العديد من قادة ساحة المعركة، أفاد ليستر بأن “غرفة العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في جنوب تركيا ،” والتي نسقت الدعم للجماعات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة، “كانت مفيدة في تسهيل مشاركتهم في العملية” التي قادتها جبهة النصرة.  في حين  كانت القيادة الامريكيه المشرفه على المتمردين في السابق ترفض “أي تنسيق مباشر” مع الجماعات الجهادية، إلا إن هجوم إدلب “أظهر شيئًا مختلفًا” ، كما خلص ليستر إلى أنه لغرض الاستيلاء على المحا ليستر إلى أنه لغرض الاستيلاء على المحاحافظة ، “شجع المسؤولين الأمريكيين على توثيق التعاون مع الإسلاميين الذين يقودون العمليات في الخطوط الأمامية.  . “…(٢٨)
 سمح التعاون الميداني الذي وافقت عليه الولايات المتحدة في إدلب لمقاتلي النصرة بالاستفادة بشكل مباشر من الأسلحة الأمريكية. على الرغم من اندلاع الاشتباكات العرضية بينهما، إلا أن النصرة كانت قادرة على استخدام الجماعات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة لتعزيز قوتها”، كما لاحظ معهد الدراسات الحربية، وهو مؤسسة فكرية بارزة في العاصمة واشنطن .  عند بدء المعركة ذكرت مجلة فورين بوليسي في أبريل 2015 أن المكاسب العسكرية للمتمردين قد تحققت “بفضل جزء كبير من المفجرين الانتحاريين وصواريخ تاو الأمريكية المضادة للدبابات”.٠٠٠٠(٢٩)

  الانتصار الذي قاده الجهاديون في إدلب سرعان ما عرّض سكانها للإرهاب الطائفي. في يونيو 2015، ذبح مقاتلو النصرة ما لا يقل عن 20 من أعضاء الطائفة الدرزية.  واضطر المئات من القرويين الذين نجوا من الهجوم إلى اعتناق الإسلام السني. وفي مواجهة نفس التهديدات، فر جميع المسيحيين المتبقين في إدلب البالغ عددهم 1200 شخص تقريبًا من المحافظة ، تاركين عددًا من السكان المسيحيين لا يتجاوز الثلاثة أشخاص اليوم.
 في عام 2017 وصفت صحيفة نيويورك تايمز غزو المتمردين لإدلب بأنه من بين “فترات نجاح” برنامج وكالة المخابرات المركزية.  كان هذا بالتأكيد هو الحال أيضاً بالنسبة للقاعدة.

  قال بريت ماكغورك، المبعوث لمكافحة داعش في عهد أوباما وترامب ، والمسؤول الأعلى لشؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض في عهد بايدن ، في عام 2017 ، إن “محافظة إدلب” هي أكبر ملاذ آمن للقاعدة منذ 11 سبتمبر / أيلول…..(٣٠)

الولايات المتحدة تسمح بداعش:
  القاعدة ليست فرقة الموت الطائفية الوحيدة التي تمكنت من إنشاء ملاذا آمنا في فوضى الحرب بالوكالة في سوريا.  ابتداءً من عام 2013، استولى تنظيم داعش، شقيق النصرة الذي تحول إلى خصم، على أراضي كبيرة خاصة به.  كما هو الحال مع القاعدة، كان تمكين سيطرة داعش على الأراضي في سوريا نتيجة لمساعدة كبيرة من الباب الخلفي من واشنطن.
  قبل سيطرة القاعدة على إدلب، اصبحت الرقة أول معقل لداعش في سوريا، من تحالف مماثل بين “المتمردين المعتدلين” المدعومين من الولايات المتحدة والجهاديين.  بعد أن استولى هذا التحالف على المدينة من الحكومة السورية في مارس / آذار 2013 ، سيطر داعش بالكامل في نوفمبر / تشرين الثاني.
عندما أعلن تنظيم داعش الخلافة في أجزاء من سوريا والعراق في يونيو 2014 ، شنت الولايات المتحدة حملة جوية على معاقل التنظيم.  لكن هجوم إدارة أوباما على داعش تضمّن استثناء مهماً. في المناطق الرئيسية حيث يمكن أن يهدد تقدم داعش نظام الأسد ، كانت الولايات المتحدة تكتفي بالمراقبة٠
 في أبريل 2015، في الوقت الذي كانت فيه جبهة النصرة تحتل إدلب، سيطرت داعش على أجزاء كبيرة من مخيم اليرموك للاجئين في ضواحي دمشق، مما يمثل ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه “أعظم غزوات التنظيم حتى الآن” في العاصمة السورية.
 في مدينة تدمر القديمة، سمحت الولايات المتحدة بالسيطرة الكاملة لداعش. ولم يتخذ التحالف الجوي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي كان يهاجم تنظيم الدولة الإسلامية على مدار الثمانية عشر شهرًا الماضية أي إجراء لمنع تقدم المتطرفين نحو المدينة التاريخية – التي كانت حتى ذلك الحين “تحت سيطرة قوات الامن السورية المنهكة بشدة” كما ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مارس / آذار 2016. 
في محادثة مسربة مع نشطاء المعارضة السورية بعد أشهر ، قدم وزير الخارجية آنذاك جون كيري توضيح للمنطق الذي اعتمدته الولايات المتحدة في السماح لداعش بالتقدم.
قال كيري أن “داعش كانت تشكل تهديداً بإمكانية قطع الطريق ذهاباً واياباً من وإلى دمشق”. كنا نراقب داعش تزداد قوة، وتشكل تهديداً للأسد، واعتقدنا اننا من الممكن ان نتدبر الأمر في اجبار الاسد على التفاوض للخروج من السلطة”…….(٣١)
 باختصار، كانت الولايات المتحدة تستفيد من نمو داعش لفرض تغيير النظام على الرئيس السوري بشار الأسد.
 اعترف كيري أيضًا أن استراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في “مراقبة” تقدم داعش في سوريا تسببت بشكل مباشر في دخول روسيا في الصراع عام 2015.  وقال كيري إن التهديد باستيلاء داعش هو “سبب دخول روسيا. لأنهم لا يريدون حكومة داعشيه”.
منع التدخل العسكري الروسي في سوريا حكومة داعشيه في دمشق كان كيري وزملاؤه مسؤولو إدارة أوباما على استعداد للمخاطرة به.  كما وجهت الضربات الجوية الروسية ضربة ساحقة للتمرد الذي يهيمن عليه تنظيم القاعدة والذي أنفق فريق أوباما مليارات الدولارات لدعمه.

  من عدو الولايات المتحدة إلى ” ذخر و سند” في سوريا؛
مع هزيمة المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة وهزيمة أحد أبطالهم الرئيسيين، هيلاري كلينتون، في انتخابات نوفمبر 2016، واجهت عملية وكالة المخابرات المركزية في سوريا ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ “الموت المفاجئ”.  بعد انتقاد الحرب بالوكالة في سوريا خلال حملته الانتخابية، أوقف  الرئيس ترامب برنامج Timber Sycamore نهائيًا في يوليو 2017.
 قال ترامب لصحيفة وول ستريت جورنال في ذلك الشهر: “اتضح أن الكثير من أسلحتنا تسلّم للقاعدة “.
  مع خروج فريق أوباما وبايدن، لم تعد الولايات المتحدة تقاتل إلى جانب القاعدة، إلا أن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة كانت مستعدة لمواجهة العدو الذي ساعدت على تثبيته في إدلب.
 فبينما وضع ترامب حداً للحرب بالوكالة بانهاء برنامج وكالة المخابرات المركزية ، أحبطت جهوده لإخراج الولايات المتحدة من سوريا بسحب القوات، من قبل كبار المسؤولين الذين كانوا يشاطرون الإدارة السابقة هدفها بتغيير النظام…(٣٢).

  يستذكر كريستوفر ميللر، القائم بأعمال وزير الدفاع خلال الأشهر الأخيرة لترامب: “عندما قال الرئيس ترامب أريد أن يخرج الجميع من سوريا “، كان كبار الضباط في البنتاغون ووزارة الخارجية قد أصابتهم صدمة.
 اعترف جيم جيفري، مبعوث ترامب لسوريا، بخداع الرئيس من أجل  إبقاء عدداً أكثر بكثير من 200 جندي أمريكي العدد الذى وافق عليه ترامب. قال جيفري لـ Defense One: “كنا دائمًا نقوم بمناورات القذائف حتى لا نوضح لقيادتنا عدد القوات الحقيقي لدينا هناك”.  هذه المناورات عرّضت الجنود الأمريكيين للأذى، بما في ذلك أربعة جنود أصيبوا مؤخرًا في هجوم صاروخي على قاعدتهم في شمال شرق سوريا.

  أثناء إحباط الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية، حافظ جيفري وغيره من كبار المسؤولين أيضًا على التحالف الضمني للحكومة الأمريكية مع قادة تنظيم القاعدة في إدلب. رسميًا لا تزال جبهة النصرة على قائمة الإرهاب الأمريكية،  فعلى الرغم من تغيير اسمها عدة مرات، رفضت وزارة الخارجية محاولات التمويه على أنها “وسيلة لتعزيز موقعها في الانتفاضة السورية لتحقيق أهدافها كتنظيم تابع للقاعدة”.
 لكن في الواقع، كما أوضح جيفري العام الماضي، تعاملت الولايات المتحدة مع جبهة النصرة على أنها “رصيد ثمين” لاستراتيجية الولايات المتحدة في سوريا….(٣٣)  وقال: ” هي الخيار الأقل سوءًا من بين الخيارات المختلفة  في إدلب، وإدلب من أهم الأماكن في سوريا، وهي من أهم الأماكن حاليًا في الشرق الأوسط”.  كما كشف جيفري أنه تواصل مع زعيم جبهة النصرة محمد الجولاني عبر “قنوات غير مباشرة”.
 تؤكد تصريحات جيفري على تحول كبير في استراتيجية حكومة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب بالوكالة في سوريا: الفرع السوري للقاعدة، الجماعة الإرهابية التي هاجمت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر، والتي أصبح تدميرها بعد ذلك هدف العالم في الحرب على الإرهاب، لم يعد ينظر إليها المسؤولون الأقوياء في واشنطن على أنها عدو بل “ذخر وسند”.

  منذ استعادة مناصبهم في عهد بايدن، قام مسؤولو ادارة  أوباما القدامى، الذين استهدفوا سوريا بواحدة من أكثر الحروب السرية كلفة في التاريخ، بتجاهل البلاد التي مزقتها الحرب. ووعد البيت الأبيض بالابقاء على عقوبات قاسية وإبقاء القوات الأمريكية في قواعد متعددة، بجانب الإعلان عن غارات جوية متفرقة، ولم يصدر عن البيت الأبيض علنًا سوى القليل عن سياسته تجاه سوريا. بعد الغارة العسكرية الأمريكية التي أنهت حياة زعيم داعش القريشي في فبراير  جاء الخطاب الوحيد الذي يركز على سوريا في رئاسة بايدن.

  في الوقت الذي أعلن فيه بايدن عن العملية المميتة، تشير حقيقة وقوعها في إدلب الى تناقض لم تعالجه إدارته بعد. بالقضاء على زعيم داعش في معقل القاعدة في سوريا، يواجه الرئيس وكبار مسؤوليه الآن تهديدات من ملاذ آمن للإرهاب ساعدوا هم على إنشائه.

*  كاتب أمريكي / كندي ، صحفي استقصائي مستقل

رابط التقرير;
 https://scheerpost.com/2022/04/24/how-obama-biden-team-empowered-terrorists-in-syria/

روابط ومصادر توثيقية:
١- رسالة سرية عبر الايميل من سوليفان الى هيلاري كلنتون كشفت عنها ويكيليكس https://wikileaks.org/clinton-emails/emailid/23225
٢- تصريح عضو  مجلس الشيوخ الديمقراطي  كريس كونز لل CBS  https://www.realclearpolitics.com/video/2022/04/17/sen_chris_coons_im_worried_we_will_see_ukraine_turn_into_syria.html
٣- تقرير سري للغاية مرسل من قبل السفارة الامريكيه بدمشق عام 2006 كشفت عنه ويكيليكس
https://wikileaks.org/plusd/cables/06DAMASCUS5399_a.html
٤- رابط تقرير وكالة استخبارات البنتاغون عن نقل الاسلحة من بنغازي الى سوريا 
ttps://www.judicialwatch.org/wp-content/uploads/2015/05/Pgs.-1-3-2-3-from-JW-v-DOD-and-State-14-812-DOD-Release-2015-04-10-final-version1.pdf
٥- تصريحات مسؤولين كبار لوول ستريت جورنال عن حقيقة أعمال القنصلية الامريكية في بنغازي
https://www.wsj.com/articles/SB10001424052970204712904578092853621061838 i
٦- تأكيد على الدور الاستخباراتي للقنصلية الامريكيه في بنغازي
https://www.lrb.co.uk/the-paper/v36/n08/seymour-m.-hersh/the-red-line-and-the-rat-line
٧- جريدة الواشنطن بوست تكشف مجموعة بلحاج المرتبطة بالقاعدة
https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/these-libyan-ex-militiamen-were-once-linked-to-al-qaeda-now-they-wield-power-in-a-new-order/2017/09/27/8356abf8-97dd-11e7-af6a-6555caaeb8dc_story.html
٨ – عن صحيفة التلغراف
https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/these-libyan-ex-militiamen-were-once-linked-to-al-qaeda-now-they-wield-power-in-a-new-order/2017/09/27/8356abf8-97dd-11e7-af6a-6555caaeb8dc_story.html
٩- رابط صحيفة لندن تايمز
https://www.thetimes.co.uk/article/syrian-rebels-squabble-over-weapons-as-biggest-shipload-arrives-from-libya-pr2rmxkpg8d
١٠- رابط تقرير لجنة الاستخبارات بالكونغرس عام2016
https://www.govinfo.gov/content/pkg/CRPT-114hrpt848/html/CRPT-114hrpt848.htm
١١- روابط تقارير نيويورك تايمز عن تمويل السعودية لتسليح الارهابيين في سوريا ضمن برنامج ال سي آي أي
*https://www.nytimes.com/2013/02/26/world/middleeast/in-shift-saudis-are-said-to-arm-rebels-in-syria.html
*https://www.nytimes.com/2016/01/24/world/middleeast/us-relies-heavily-on-saudi-money-to-support-syrian-rebels.html
١٢- صحيفة نيويورك تايمز تقر أن الأسلحة الامريكيه تنتهي إلى ايادي الارهابيين الاسلاميين

١٣- تقرير لجنه الاستخبارات في البنتاغون لعام2012
http://www.judicialwatch.org/wp-content/uploads/2015/05/Pg.-291-Pgs.-287-293-JW-v-DOD-and-State-14-812-DOD-Release-2015-04-10-final-version11.pdf
١٤- تصريحات مايكل فلين الى لندن ريفيو بووكس
https://www.lrb.co.uk/the-paper/v38/n01/seymour-m.-hersh/military-to-military
١٥- رسالة قدمها كبار محللي البنتاغون
https://irp.fas.org/agency/dod/ig-centcom.pdf
١٦- حسب الواشنطن بوست قادة الجيش االحر ابلغوا اوباما بهيمنة الارهابيين على المعارضه السورية
https://www.washingtonpost.com/blogs/post-partisan/post/al-qaeda-affiliate-playing-larger-role-in-syria-rebellion/2012/11/30/203d06f4-3b2e-11e2-9258-ac7c78d5c680_blog.html
١٧- رابط تقرير تشارلس لستر الخبير بشؤون المعارضة السورية على موقع معهد بروكنغز

Are Syrian Islamists moving to counterbalance Al-Qaeda? Will it last?


١٨- رابط نيويورك تايمز

١٩- زيادة بشحن الأسلحة للمعارضة التي تسيطر عليها جبهة النصرة من قبل الولايات المتحدة وحلفاءها بالمنطقه في محاولة احتلال العاصمة دمشق  ( تقرير الاسوشيتد برس)
https://www.cbsnews.com/news/ap-master-plan-underway-to-help-syria-rebels-take-damascus-with-us-approved-airlifts-of-heavy-weapons/
٢٠- تصريح بلنكن لصحيفة بوليتيكو
https://www.politico.com/blogs/politico-now/2014/09/blinken-us-arab-allies-to-foster-syrian-rebels-196202
٢١- رابط ( زلة لسان ) بايدن


٢٢- توسيع برنامج السي آي أي وسماح الادارة الامريكيه بتوريد الأسلحة مباشرة من الولايات المتحدة وتقديم التدريبات للمعارضة السورية.

٢٣- هيلاري كلنتون المهندسة الرئيسية لخطط اسقاط النظامين الليبي والسوري.

٢٤- تحقيق هيومان رايتس ووتش في مجزرة اللاذقية وذبح المدنيين بدوافع طائفية في عملية مشتركة للجيش الحر مع النصرة.
https://www.hrw.org/sites/default/files/reports/syria1013_ForUpload.pdf
٢٥- روبرت فورد يصف قوات ادريس بالمعتدله المسؤولة.
https://www.govinfo.gov/content/pkg/CHRG-113shrg86861/html/CHRG-113shrg86861.htm
٢٦- السي آي أي تضاعف توريد الاسلحة لنفس القوات التي ارتكبت المجازر الطائفية بقيادة ادريس.
https://www.washingtonpost.com/world/national-security/cia-ramping-up-covert-training-program-for-moderate-syrian-rebels/2013/10/02/a0bba084-2af6-11e3-8ade-a1f23cda135e_story.html?utm_term=.de6bebf26283
٢٧-اعتراف مسؤول امريكي بضرورة انكار حقيقة وصول الأسلحة الامريكيه للنصرة بالاعلام في حال افتضاح الأمر.

٢٨- خبير من معهد بروكنغز يؤكد على تنسيق عالي المستوى بين الجيش الحر والعديد من المنظمات الجهادية المتطرفة بتشجيع من الولايات المتحدالمتحدة . 

Why Assad is losing


٢٩- تؤكد مجلة فورن بوليسي استناداً الى تحقيقات مركز الدراسات الحربية على دور العمليات الانتحارية والصواريخ الامريكيه في تحقيق المليشيات انتصاراتها في أدلب.
https://foreignpolicy.com/2015/04/28/syrias-revitalized-rebels-make-big-gains-in-assads-heartland/
٣٠- اعتراف ماكغورك ان ادلب أمست أكبر ملاذ آمن للقاعدة.

٣١- رابط كليب صوتي مسرب من اجتماع المعارضة السورية مع جون كيري يوضح فيه كيري كيفية الاستفادة من قوة داعش.


٣٢- احباط الجنرالات خطة ترامب بالانسحاب من سوريا.
https://www.axios.com/2021/05/16/off-the-rails-trump-military-withdraw-afghanistan?deepdive=1
٣٣- مبعوث ترامب الى سوريا يصف النصرة كسند في الستراتيجية الأمريكية بسوريا.

Syrian Militant and Former Al Qaeda Leader Seeks Wider Acceptance in First Interview With U.S. Journalist

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close