ناتو شرق أوسطي.. هل يتعزز بمخاوف أردنية من عدوان محتمل؟ (تقرير)

ظلّت الصبغة الرسمية، طيلة السنوات الماضية، هي المحدد الأساس لعلاقات معظم الدول العربية بطهران، مع تخوّف حذر مما تصفه بـ”التدخل الإيراني” في شؤونها الداخلية.

ناتو شرق أوسطي.. هل يتعزز بمخاوف أردنية من عدوان محتمل؟ (تقرير)

عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول

– الخبير العسكري مأمون أبو نوار:فكرة الناتو شرق الأوسطي لن تفيد الأردن وستفشل بسبب إسرائيل.
– المحلل السياسي عامر السبايلة:التنسيق الأمني العربي أقرب من تشكيل حلف على غرار الناتو.
– البرلماني والقانوني صالح العرموطي: مجرد التفكير في ناتو شرق أوسطي يدق ناقوس الخطر.

ظلّت الصبغة الرسمية، طيلة السنوات الماضية، هي المحدد الأساس لعلاقات معظم الدول العربية بطهران، مع تخوّف حذر مما تصفه بـ”التدخل الإيراني” في شؤونها الداخلية.

واستمرت المخاوف من “التدخلات الإيرانية” عنوانا رئيسيا في نتائج القمم العربية السابقة، في ظل مواقف دولية تتشدد في منع طهران امتلاك سلاح نووي.

في هذا السياق، يجاور الأردن أبرز مناطق الصراع والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، ورغم ذلك استطاع أن يحافظ على استقراره، متجنبا شررها المتطاير في كل الجهات، لكنه بات أخيرا يظهر قلقا واضحا من تداعيات ما يجري في جارته الشمالية سوريا، وسط حديث عن وجود قوات إيرانية قريبة من حدوده.

** مخاوف وتحذيرات

في يوليو/ تموز الماضي، كشف العاهل الأردني الملك عبد الله في مقابلة مع شبكة “سن إن إن” الإخبارية الأمريكية، عن تعرض بلاده لهجوم بمسيّرات إيرانية الصنع.

وبسؤاله عن تحذيره السابق مما أسماه “الهلال الشيعي”، قال الملك: “أود أن أوضح هنا أنني عندما تحدثت عن الهلال الشيعي، قصدت الهلال الإيراني من وجهة نظر سياسية”.

وعام 2004، حذّر العاهل الأردني خلال حديثه مع أحدى الصحف الأمريكية من خطر تشكل “الهلال الشيعي”.

وشهدت العلاقات الأردنية الإيرانية قطيعة كبرى استمرّت قرابة عقدين من الزمان، بعد دعم الأردن للعراق في حربه ضد إيران في ثمانينيات القرن الماضي.

وفي تصريحات أدلى بها أخيرا، اعتبر الملك عبد الله الوجود الروسي السابق جنوبي سوريا مصدرا للتهدئة، مبينا أن “هذا الفراغ سيملؤه الآن الإيرانيون ووكلاؤهم، وللأسف أمامنا هنا تصعيد محتمل للمشكلات على حدودنا”.

وفي عام 2015 تدخلت روسيا إلى جانب النظام في سوريا، بعد أن بدت عليه علامات الانهيار أمام تقدم المعارضة المسلحة.

** إشارة خضراء

والجمعة الماضية، بثت قناة “سي إن بي سي” مقتطفات من مقابلة أجرتها مع ملك الأردن، بيّن فيها أنه يدعم تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط، على غرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وقال حينها العاهل الأردني: “سأكون من أوائل الأشخاص الذين يؤيدون إنشاء حلفٍ في الشرق الأوسط كحلف شمال الأطلسي”.

وقال إن الرؤية وبيان المهمة الخاصة بمثل هذا التحالف العسكري يجب “أن تكون واضحة جداً، وأن يكون دوره محدداً بشكلٍ جيد، وإلا فإنه يربك الجميع”.

رؤية الملك عبد الله الثاني حول تشكيل التحالف العسكري الشرق أوسطي، قد تعززه مخاوف الأردن من تواجد “مليشيات” إيرانية على حدود المملكة من الجهة الشمالية.

ولهذا قد يكون طرح الحلف العسكري العربي مقبولا لدى معظم العواصم العربية التي تتشارك القلق مع عمان، وربما يصبح بنداً حوارياً على طاولة القمة العربية الأمريكية التي تستضيفها السعودية منتصف يوليو/ تموز المقبل، ويشارك فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن.

**بين النجاح والفشل

جزم الخبير العسكري مأمون أبو نوار بفشل فكرة التحالف العسكري العربي.

وقال أبو نوار للأناضول: “التحالف لن يفيد الأردن وسيفشل”.

وأضاف: “لكنه ربما ينجح في مسألة واحدة هي الربط المناطقي عبر الأجهزة من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية”.

وتابع: “لا بد للدول التي قد تتشارك في هذا التحالف من تحديد عدوّها، ولو افترضنا أنه إيران، فإن ذلك سيؤدي إلى تقسيم المنطقة إلى شيعة عرب وسنة عرب”.

وزاد: “لا توجد أي قيمة استراتيجية لهذا الناتو العربي لعدم وجود أرضية مشتركة بين الدول العربية، وسيكون هنالك خلافات كبيرة باستخدام القوة العسكرية”.

وأوضح أن “الأمن العربي مسؤولية عربية بموجب اتفاقية الدفاع المشترك المنصوص عليها في جامعة الدول العربية، لكنه غير مفعل”.

** الرفض الشعبي

اعتبر مأمون أبو نوار الرفض الشعبي العربي حجر عثرة أمام فكرة الناتو شرق الأوسطي.

وقال: “حتى لو وافقت الأنظمة والحكومات العربية على هذا التحالف وإنشاء ناتو شرق أوسطي، فإنه بالتأكيد لن يلقى قبولا شعبيا، لأن دخول إسرائيل لأي دولة من تلك الدول سيكون بمثابة احتلال، ما يجعل قيام التحالف أمرا غير ممكن، خاصة مع وجود تضارب بالمصالح والرؤى”.

وأضاف: “هناك الكثير من دول المنطقة لا تسعى لأي تحالفات، وتكتفي بالتعاون والدفاع الشكلي المشترك في إطار جامعة الدول العربية”.

وتابع: “لو تم تفعيله، سيكون بطبيعة الحال بمثابة تحالف شبيه لما يدعو له الملك عبد الله، وسيردع أي تهديدات للمنطقة العربية”.

واستبعد أبو نوار “أن تقوم إيران بأي عمل عدائي تجاه الأردن، لا سيما في هذا الوقت بالتحديد، لأن المملكة لديها الردع الكامل مع حلفائها”.

واعتبر دعوة الملك عبد الله لهذا الناتو بمثابة “رسالة موجهة للضغط على إيران ضد أي نوايا أو إجراءات عدائية مستقبلية”.

** تنسيق أمني

قال المحلل السياسي عامر السبايلة للأناضول إن “قيام ناتو شرق أوسطي فكرة لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع، وكانت هناك محاولات سابقة بعد سقوط العراق وتطورات الإقليم الأخرى، وانتهت بفكرة معقدة وحجم خلافات كبير”.

وأضاف: “هناك بالفعل تنسيق أمني حالي، وهو نتاج طبيعي للتحولات السياسية بالمنطقة، وانضمام إسرائيل إلى القيادة الأمريكية الوسطى، وبالتالي عملية السلام مع الدول العربية، وهذا يعني ضرورة التنسيق العسكري والأمني بين تل أبيب وهذه الدول”.

وتابع: “أخذت دول الخليج منحى أكثر دفاعا في السنوات الأخيرة بعد الاتفاق النووي مع إيران، باعتبار أنه لم يشمل سياسات طهران بالمنطقة أو قدراتها العسكرية، وحتى حضور دول الخليج في هذه الاتفاق”.

وزاد: “الأوضاع الملتهبة في سوريا ولبنان والعراق واليمن ومحاولة نقل حالة عدم الاستقرار إلى دول الخليج، كلها أمور قادت إلى إعادة فكرة كيفية التنسيق الأمني والعسكري العربي، وهذا فعليا ببساطة ما يمكن الحديث عنه، وهو أقرب من تشكيل حلف على غرار الناتو”.

** ناقوس خطر

اعتبر البرلماني والقانوني الأردني صالح العرموطي أن فكرة التحالف العسكري العربي ستكون مرفوضة للأردن.

وقال العرموطي للأناضول: “هذا التحالف مرفوض بالنسبة للأردن جملة وتفصيلا، لأنه يضم دول الشرق الأوسط، وهذا أمر يتعلق بمشاركة الكيان الصهيوني بهذا الحلف، ومن شأنه كما قال الرئيس الأمريكي جو بايدن أن يخدم الأمن الصهيوني (الإسرائيلي) ويخدم مشروعهم بالمنطقة”.

وأضاف: “لم تقم الحكومة الأردنية للأسف الشديد باطلاع المواطن الأردني والرأي العام على هذا المشروع (فكرة التحالف)، ولم يطّلع عليه مجلس النواب ولا لجانه، علما بأن النص الدستوري بالمادة 33 يُلزم الحكومة بعرض أي اتفاق على مجلس الأمة (البرلمان بشقيه)، والأصل أن لا يمر دون ذلك”.

وهنا أوضح العرموطي بأنه “كان لا بد لنا أن نسمع عن هذه الفكرة من خلال جهاتنا الرسمية، وليس من خلال تصريحات لصحف ومجلات أجنبية”.

واعتبر بأن “التصريح بمثابة موافقة وإقرار بالمشاركة، دون المرور بالمراحل الدستورية، وهو ما أشرت إليه بالمادة السابقة”.

وزاد: “هذا التحالف سيشرعن وجود قواعد أمريكية على الساحة الأردنية، في ظل اتفاقية مع واشنطن تسمح لها بدخول تحالفات مع أي جهة كانت، بما فيها العدو الصهيوني، وهي اتفاقية غير دستورية ولم تعرض على مجلس الأمة وتمثل اعتداء على سيادتنا وقانوننا”.

وتابع: “من الواجب على الأردن أن يكون من السّاعين إلى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة في جامعة الدول العربية”.

وتساءل القانوني الأردني: “هل يتفق الفكر الأردني العربي مع الفكر الإسرائيلي الغاصب لفلسطين أو مع الفكر الأمريكي الداعم له؟”.

وأضاف: “لذلك أنا أدق ناقوس الخطر لمجرد الحديث عنه؛ إذ لا يجوز للأردن أن يدخل أي تحالفات ضد دول عربية أو إسلامية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close