أم عراقية تتخرج في اليوم نفسه مع ولديها في الجامعة

سميرة عبد العزيز محمد التي تبلغ من العمر 58 عاما تفتح لنفسها صفحة جديدة في حياتها بعد معاناة ومصاعب كثيرة عاشتها بسبب الظروف الاجتماعية والمادية، وذلك بتخرجها مع ابنها البكر وابنتها من ذات الجامعة بعد 25 سنة من انقطاعها عن مقاعد الدراسة، حيث كان يعتبر ذلك اليوم هو الاجمل في حياتها.
بداية الانقطاع والنور
مثل كثير من الفتيات اضطرت سميرة إلى ترك مقاعد الدراسة بسبب ظروف اجتماعية قاهرة ضربت عائلتها، بالإضافة إلى مساعدة والدتها في إدارة الشؤون المنزلية لكونها الأكبر.
وفي عام 1997، تزوجت سميرة من مدرس اللغة الكردية ناظم ريكاني، لترزق منه بابنهما البكر راستي عام 1998، ثم ولدت ابنتهما أسماء عام 2000، لتنشغل أكثر بإدارة الشؤون المنزلية، وتربية طفليها، وهذا ما جعلها تبتعد عن الدراسة.
ورغم سنوات الانقطاع الطويلة، فإن حبها وشغفها بالتعليم والعودة إلى مقاعد الدراسة دفعاها للتحدي مرة أخرى، فقررت إكمال مسيرتها الدراسية بأداء الامتحانات الخارجية للصف السادس الثانوي في القسم الأدبي، لتنال الدرجة الكافية التي أهلتها للقبول في كلية العلوم الإنسانية قسم الشريعة الإسلامية.
رسالة لكل امرأة
صادف دخول الأم العراقية إلى الحياة الجامعية قبولَ ابنها وابنتها في كلية علوم الإحياء- قسم البيولوجي في العام نفسه، ويصادف أيضا حفل تخرج ثلاثتهم معا في يوم واحد.
كانت سميرة تهتم بإدارة شؤون منزلها وعائلتها في الصباح، وتخصص وقت المساء للدوام الجامعي والدراسة، إذ كان دوامها الجامعي من الساعة 4 عصرا وحتى 8 مساء، وهذا ما كان يزيد حدة الإرهاق عليها، لكنها كانت تشجع نفسها بأن ختام هذا الطريق الطويل والصعب والمعقد سيكون النور حتما.
وترى سميرة في مواجهة المعاناة والمصاعب وعدم الاستسلام لليأس والصبر والمثابرة الحافز الرئيسي الذي دفعها لإكمال دراستها الجامعية. وتشير في حديثها للجزيرة نت إلى أن رسالتها لكل امرأة تمر بظروفها نفسها ألا تستسلم أبدا مهما كانت التحديات كبيرة.
“أكرمني الله بزوج رائع، له الفضل الكبير في إكمال دراستي الجامعية، وتعب وسهر معي كثيرا، وكان الدافع الوحيد الذي حفزني لأن أستمر وأتحمل المصاعب، من أجل تحقيق هدفي”، هكذا تصف سميرة دعم زوجها لها أثناء دراستها الجامعية.
لم يتوقف طموح الأم العراقية عند حدود إكمال الدراسة الجامعية، بل تعداه إلى أبعد من ذلك بإكمال الماجستير والدكتوراه.
ورغم فرحتها الجياشة بتخرجها مع ولديها، فإن سميرة تجر حسرةً عميقة على أمل أن تجد وظيفة حكومية سواء لها أو لولديها، بعد أن أصبح ثلاثتهم من دون أية وظيفة.
ماذا يقول الزوج؟
يرى ناظم ريكاني -الذي يحمل شهادة الماجستير في صحافة الأطفال، بالإضافة إلى كونه مدرس لغة كردية- أن دعم ومساندة زوجته في الظروف التي قهرتها آنذاك واجب على عاتقه، لا يختلف عن واجبه تجاه ولديه أو طلابه الذين يدرسهم.
ويقول ريكاني في حديثه: انه “لكل عائلة وأسرة ظروف خاصة بها، لكن هذا لا يعني أن يهمش دور الأم والزوجة في تحقيق طموحها وأهدافها، لا سيما في ما يتعلق بالدراسة والتعليم ما دامت تقوم بواجباتها تجاه عائلتها ولا تقصر في حقها”.
اليوم المثالي والإعجاب
وتصف الابنة أسماء ناظم (22 عاما) يوم تخرجها مع والدتها وشقيقها “بالمثالي” الذي لا يتكرر. وتستذكر أجمل ما مرت به خلال مرحلتها الجامعية عند تحضير الواجبات والدراسة مع والدتها وأخيها، لا سيما أثناء الامتحانات.
وتثمن أسماء في حديثها تضحيات والدتها بتحملها المصاعب والمعاناة وعدم الاستسلام لليأس خلال 4 سنوات من الدراسة الجامعية والقيام بالأمور المنزلية، وتشير إلى أنها كانت تشترك في أحيان كثيرة مع والدتها في إدارة شؤون المنزل والعائلة.
أما الابن راستي (24 عاما) فيرى أن تخرج والدته في الجامعة يعد فرحة أوسع من سعادته بتخرجه.
ويؤكد أن أكثر ما يعجبه في والدته أنها استطاعت أن تكمل الدراسة من دون أن يؤثر ذلك على واجباتها تجاه عائلتها كأم وزوجة في آن واحد.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close