غزة… ماهي الحلول اللازمة للخروج من الازمة الاقتصادية

بشرى حفيظ

منذ عقد ونصف من الزمن يعاني قطاع غزة المحاصر من ازمات اقتصادية عديدة ساهمت في تفاقمها العديد من الظروف المرتبطة بالاحتلال والحصار بالإضافة الى الانقسام الداخلي الذي ادى الى تدهور الظروف المعيشية داخل القطاع الذي أصبح سكانه يصارعون الحياة من أجل العيش.
فقد أثرت الأوضاع الاقتصادية على الواقع المعيشي والأمني للمواطنين الفلسطينيون داخل غزة الأمر الذي أصبح يتطلب وضح حلول جوهرية من أجل النهوض بالوتيرة التجارية داخل القطاع .
واقع اقتصادي مرير
في ظل السياسات الاقتصادية والامنية التي تنتهجها القيادات في غزة وصلت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى %75 في المئة وارتفعت مؤشرات الفقر لتصل إلى 80% بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ‏في الأراضي الفلسطينية. وهي النسبة الأعلى عالميا
ويقول أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة إن قطاع غزة يعيش “أسوأ ظروفه” الإنسانية في ظل استمرار الحصار والانقسام الداخلي.
من جهة اخرى يقول ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة أن القطاع أشبه بكونه يدخل في مرحلة “الموت السريري” ونموذج “لأكبر سجن بالعالم” من غير إعادة إعمار ولا عمل ولا حياة ولا تنمية، مشيرا إلى أن الخناق يضيق بالقطاع مما ينذر بانفجار الوضع”.
ووثق المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، في تقريره السنوي إن نحو مليون ونصف فرد من سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليونين و300 ألف نسمة باتوا فقراء، بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع والتي يتم تخفيفها حسب بعض الخبراء الاقتصاديين عن طريق تخفيض حدة التصعيد مع الاحتلال وفرض هدنة وهو ما كشفت عنه صحيفة يديعوت احرونوت العبرية والتي قالت أن إسرائيل تريد تحسين الوضع الاقتصادي في غزة، في محاولة للضغط على حركة «حماس» الحاكمة ضد أي تصعيد محتمل حيث رفعت إسرائيل حصة تصاريح العمل في قطاع غزة بواقع 2000 تصريح إضافي، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 14 ألفاً .
ويتطلب تفعيل الدور الاقتصادي لغزة في المساهمة في الناتج المحلي لفلسطين إعادة هيكلة البنى التحتية للقطاع واعادة بعث المصانع المتوقفة عن العمل داخل القطاع والتي توقفت جراء القيود التي فرضها الاحتلال عليها والتي ادت الى اغلاق 80% من المصانع الموجودة في غزة والتي كانت تساهم بشكل كبير في موازنة الاقتصاد داخل القطاع وفي هذا الصدد يقول الباحث المختص بالشأن الاقتصادي أسامة نوفل، إن غزة كانت تساهم بنسبة 40 في المائة من الناتج المحلي الفلسطيني قبل الحصار الإسرائيلي، غير أن نسبة المساهمة في الناتج المحلي بعد الحصار وصلت إلى 17 في المائة فقط” وهي نسبة قليلة جدا بحسب الخبراء الاقتصاديون.
الدور المصري في تحسين الاوضاع
تلعب مصر كبيرا في تحسين الأوضاع الاقتصادية لقطاع غزة خاصة مع سيطرتها على معبر رفح الذي يعتبر البوابة الوحيدة لقطاع غزة على العالم و”بوابة صلاح الدين”، وافتُتحت هذه البوابة في شباط/فبراير 2018 في إطار اتفاق مصري يرمي إلى وقف تعاون «حماس» مع ما يسمى بـ “ولاية سيناء” التابعة لـ تنظيم “الدولة الإسلامية” – في اتفاق جاء نتيجة تصعيد هجمات التنظيم في شبه الجزيرة.
وحالياً، تُفتح “بوابة صلاح الدين” لثلاثة أيام في الأسبوع وتُستخدم لإدخال السلع الأساسية مثل الوقود والإسمنت والمواد الغذائية والسجائر، التي تُعد مصادر أساسية للضرائب. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “هآرتس” في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، فإن 17 في المائة من السلع التي تصل إلى غزة تمر عبر هذه البوابة، وتقدر قيمتها بـ55 مليون دولار شهرياً.
ويظهر الدور المصري الفعال على المستوى الاقتصادي بعد ان ارتفع حجم التجارة بين غزة ومصر بنسبة 16% منذ الصراع بين «حماس» وإسرائيل في أيار/مايو 2021.
ومن جهتها تتقاضى قيادة حماس نحو 14 مليون دولار شهرياً من الرسوم والجمارك من حركة المرور عبر “بوابة صلاح الدين”. وعليه، فإن سيطرة مصر على المعابر الحدودية التي تساهم في الحركة التجارية لقطاع غزة ترغم حماس على الاستمرار في الحفاظ على علاقات عمل سلسة مع القاهرة، وهو ما اكده زعيم «حماس» إسماعيل هنية في مقابلة مع قناة “الجزيرة” في وقت سابق من هذا العام.
غير ان العديد من تجار قطاع غزة غير راضين من الترتيبات الحالية أيضاً، لأن «حماس» تفرض أسعاراً مرتفعة على السلع المستوردة عبر “بوابة صلاح الدين”، مما يتسبب بضائقة اقتصادية كبيرة. فالتجار التابعون للحركة يسيطرون على المعبر، مما يجعل من الصعب على الشركات المحلية الصغيرة المنافسة.
لا حلول اقتصادية دون مصالحة وطنية
وسط الاقتصاد المتدهور الذي تعاني منه غزة يرى بعض المختصين في الشؤون الاقتصادية أن النهوض بالاقتصاد في قطاع غزة يستلزم تكثيف الجهود مع السلطة الفلسطينية وهو ما يمكن ترجمته من خلال مصالحة وطنية بين السلطة وحماس وهو ما أكده مؤسس ومدير مؤسسة “بال ثينك” للدراسات الاستراتيجية في فلسطين والخبير الاقتصادي، عمر شعبان، الذي قال أنه ” طالما لا توجد مصالحة فلسطينية، ولا انتخابات، لا يتوقع أن يتغير واقع قطاع غزة بشكل استراتيجي، وستبقى سياسة الاحتلال مع قطاع غزة كما كانت تصفه بأنه الغريق الذي لا يغرق، وسيظل رأسه فقط خارج الماء، في تصوير للواقع الذي يبقي الغريق بدون غرق من خلال بعض المعونات التي تخلق حالة من الاستقرار الهش، حيث شهدنا بعد الحرب الأخيرة بعض الإجراءات التخفيفية من الجانب الإسرائيلي، ومنها السماح بدخول نحو 12 ألف عامل للعمل في الأراضي المُحتلة، ودخول بعض المواد الخام اللازمة لإعادة الإعمار، والسماح للصادرات”.
وتابع “صحيح أن الإجراءات لها تأثير إيجابي نوعًا ما، لكنها لا تشكل رافعة حقيقية للاقتصاد في قطاع غزة، المجتمع الغربي بشكل كامل لا يرى مخرجًا من قطاع غزة سوى بالمصالحة الفلسطينية، لأن المجتمع الدولي ليست له علاقة بالحكومة الموجودة في قطاع غزة، ولا يتعامل معها وفق شروط الرباعية الدولية، لذلك لا بد من تحقق المصالحة وإجراء الانتخابات الفلسطينية”.
وقد أكد الخبير الاقتصادي أن استمرار الدعم المالي من المجتمع الغربي للاقتصاد الفلسطيني مرهون بعودة قيادة غزة للسلطة الفلسطينية حيث قال “يمكن تلخيص الموقف الدولي في ثلاثة محاور أساسية، الأول المجتمع الدولي ملتزم بحل الدولتين، وبالحفاظ على السلطة الفلسطينية ودعمها، ثانيًا المجتمع الدولي يصاب بالحيرة والارتباك أمام حالة الانقسام الفلسطيني، معظم القوى الدولية تدعم المصالحة الفلسطينية، وتريد أن ترى قطاع غزة جزءا من المنظومة السياسية الفلسطينية، ثالثا يربط المجتمع الدولي معوناته بالعملية الديمقراطية، وقد طلبت العديد من الدول الأوروبية من السلطة الفلسطينية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close