مسؤول حكومي يقلل من خطورة التحول للطاقة المتجددة على الاقتصاد الوطني

بغداد/ مراد حسين

لم يدم زمن طويل على تفاؤل العراقيين من ارتفاع أسعار النفط وتجاوزها 100 دولار، والذي أدى إلى انتعاش الاقتصاد وتحقيق رصيد جيد للاحتياطي النقدي للدولة الذي من المتوقع أن يتجاوز 80 مليار دولار نهاية العام الجاري، حتى حذر البنك الدولي من مخاطر التأثيرات المناخية على العراق، من الناحية الاقتصادية، داعيا إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية، وإلى تشكيل حكومة عراقية “تتبنى السير في طريق إصلاحي”.

وقال الممثل الخاص للبنك في العراق رمزي نعمان تعليقاً على تقرير البنك الأخير بشأن الاقتصاد العراقي، والذي دعا فيه إلى الإسراع بتشكيل الحكومة، إن “الإصلاح الاقتصادي يجب أن يتلاقى، ويتناغم مع النظر إلى التأثيرات المناخية في البلاد”.

وأضاف أن “العراق دولة نفطية، وتعتمد على النفط في اقتصادها، فيما بدأ العالم “بوضع قيود على النفط الخام”، وأكد أنه إذا وضعت هذه القيود على النفط، وعلى الإصدارات النفطية يجب على العراق أن يأخذ خطوات إصلاحية وإلا أصبحت الأسواق العالمية مقفلة أمام النفط العراقي”.

وأشار إلى أن “هناك أزمة في العراق، وقد تكون الأخطر وهي أزمة التأثيرات المناخية، وكيف يمكن للاقتصاد العراقي أن يتكيف مع هذه التأثيرات المناخية وفقا لخطط التنمية التي وضعتها الحكومة، وكيف تكون عملية الانتقال التدريجي باتجاه الاقتصاد النظيف مع ما يترتب عليه ذلك من تبعات مالية واقتصادية، وعلى مستوى الرأسمال البشري”.

بدوره، قال المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح لـ(المدى)، إن “تصريحات البنك الدولي تعد مخاوف مبكرة أو سابقة لأوانها، وتتحدث عن عالم الطاقة في الأجل البعيد وتحديدا لمرحلة طويلة تمتد حتى بعد الحرب الروسية الأوكرانية وإشكالات أزمة الطاقة النفطية والغاز الراهنة”. وأضاف صالح، أن “أحداث الحرب الأوروبية الأخيرة برهنت أنه لا بديل للنفط الخام والغاز اقتصاديا لمدد طويلة جدا في عالم يتسع في الاستهلاك والنمو والتقدم الاقتصادي، في وقت ما زال هناك أكثر من مليارين من سكان الأرض هم خارج استخدامات الطاقة التقليدية”. وتابع أن “اندماجهم بالاقتصاد العالمي وهيكليته ستشكل استهلاكا مضافاً للطاقة وطلبا متزايدا في احتياجات بلدان العالم لمصادر الطاقة الأحفورية والنفط الخام تحديداً”، مبينا أن “فرضية البنك الدولي حول انغلاق بوابات النفط الخام إزاء بلادنا هي صورة تتناول عالم الأمد الطويل وتحت افتراض أن الاقتصاد العراقي لا يحيا إلا بالنفط الخام وحده، ما يعني أنه يواجه أخطار انغلاق أبواب الطلب العالمي على النفط الخام وتبدل الطلب على الطاقة التقليدية”.

وأشار إلى أنه “على الرغم مما تقدم فأمام العراق فرص كبيرة للتنمية المستدامة من خلال البدء الفوري في تنويع اقتصاده ولاسيما إدارة القطاع الزراعي وبناء نمط ريادي زراعي حديث يقوم على فكرة مشروع جولات التراخيص (الزراعية) الكبرى بتكنولوجيات عالمية وأنظمة ري متقدمة للانطلاق نحو تنويع الاقتصاد الوطني والخلاص من مخاطر الريعية النفطية مهما كانت درجة المخاوف في اقتصاديات الطاقة في الأمد البعيد التي يتحسسها البنك الدولي أو غيره”.

من جانبه يرى الباحث في الشأن السياسي والاقتصادي نبيل جبار العلي، أن “تحذيرات البنك الدولي تتجه إلى العراق نتيجة عدم اتخاذه أية خطط أو ستراتيجيات من شأنها النظر إلى مستقبل الطاقة القادم في ضوء توجه دول العالم لسياسات الاستغناء عن الوقود الأحفوري لضرورات بيئية”. وقال العلي في تصريح لـ(المدى)، إنه “يتوجب على العراق اتخاذ تدابير متوسطة المدى من شأنها نقل اعتماده على الاقتصاد الريعي المعتمد على إيرادات النفط باتجاه اقتصاد معتمد على عوامل إنتاجية أخرى قد تمكنه من تحقيق إيرادات تكون بديلة عن إيرادات النفط”.

وأضاف أن “الكثير من المؤسسات الاقتصادية والبحثية تعتقد أن الأسعار النفطية قد لا تكون ثابتة بمعدلاتها المرتفعة أكثر من سنة أو سنتين، وقد تواجه نكبات وانتكاسات سعرية في فترات أخرى”، مبينا أنه “يتوجب على العراق استثمار ارتفاع الأسعار لتحقيق وبناء مشاريع ستراتيجية تمكنه من بناء اقتصاد إنتاجي تنموي بدل الاستمرار في الاتكاء على الريع النفطي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close