“بابليون” والاطار التنسيقي و”الحياد”

“بابليون” والاطار التنسيقي و”الحياد”

متي كلو

للأسف الشديد لا يمكن التخلص من الاوغاد عن طريق الانتخابات ، لأننا لم ننـتخبهم أصلاً .

“نعوم تشومسكي”

لا يختلف اثنان من المسيحيين، بان نواب كتلة”بابليون” فازت باصوات من الاحزاب الاسلامية والميلشيات الشيعية المسلحة ،ولكن مازال “البعض” من رفاق “بابليون” يصرون بان نوابهم فازوا باصوات مسيحية، وبعد فوز التيار الصدري باعلى المقاعد البرلمانية (73 مقعد) في الانتخابات المبكرة بعد انتفاضة تشرين الخالدة و ازمتة مع الاطار التنسيقي حول تشكيل حكومة وطنية لا شرقية ولا غربية ، صرح احد نواب الكتلة البابلية وهو “دريد جميل” عضو البرلمان والناطق الرسمي باسم كتلة بابليون النيابية، بان كتلته تقف على الحياد وليست مع التحالف الثلاثي ولا مع الاطار التنسيقي، وقال” ان جميع الاطراف طلبت منا التحالف معها، لكننا وقفنا بموقف الوسط والحياد، لأننا لا نريد ان نكون سبباً في وجود الفرقة بين المكونات” ولكن هناك البعض من”السذج” قد صدق هذا الادعاء، وهناك غيرهم في الوطن والمغتربات يعلم ليس هذا التصريح الا اكذوبة ولكن لزم الصمت، لانهم يرتدون عدة اقنعة ووفق مصالحهم الخاصة وهناك بعض”الكوتاب” تقرأ في ما يكتبون انهم على الحياد، ولكن في اعمالهم ونشاطاتهم يرفعون شعارات الطائفية والمذهبية وقوميون الى حد النخاع، بعد ان كان شعارهم امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ولكن ارتدوا قناعا جديدا بعد 2003 واصبحوا منظرين في القومية واصولها وتاريخها !! والمضحك المبكي ان بعض هؤلاء يفتخرون بانهم كانوا يرتدون الزيتوني ويبحثون عن المستقلين من ابناء جلدتهم لزجهم في صفوف الجيش الشعبي للاشتراك في حرب لم يكن للشعب العراقي فيها لا ناقة ولا جمل، والذي ذهب ضحيتها مئات الالاف من القتلى والجرحى والمعوقيين والارامل واليتامى وانهكت ميزانية دولة غنية بثروتها النفطية!!.

ان تصريح “دريد جميل” بالحياد ليس سوى كذبة من الاكاذيب التي لا يمكن ان تنطلي على احد، لان الجميع يعلم بان حركة”بابليون” ليست سوى صناعة احزاب اسلامية وكيانات طائفية ومذهبية وتم تاسيسها من اجل سرقة الكوتة المسيحية من اصحابها وجعل تبيعيتها الى الاحزاب الفاسدة في العراق، كما لها فصيل من فصائل الحشد الشعبي المرتبطة بايران و الذي اصبح حاجزا امام عودة المسيحيين الى سهل نينوى والذي يساهم بشكل كبير بتغير الديمغرافي في سهل نينوى، ونذكر القراء عندما عرض تسجيلا مصورا لزعيم مليشيا “كتائب بابليون” المنضوية تحت راية مليشيات الحشد الشعبي في العراق، يتوعد بالثأر من أحفاد يزيد في الموصل! ام يستطيع “دريد جميل” ان يزيل هذا التسجيل من منصات التواصل الاجتماعي!! وكان هذا بداية الحياد!!

نعود الى تصريح “دريد جميل” حول حياد”بابيلون” وزيارة وفد من الإطار التنسيقي برئاسة نوري المالكي”مؤسس الفساد في العراق”وعدد من “القادة السياسيين”في الاطار!! الى مقر”بابليون” لبحث أخر التطورات السياسية في المرحلة الراهنة، وإيجاد الحلول المناسبة،كما عقد اجتماعا في”قصر”نوري المالكي” العامر حضره قادة الإطار التنسيقي مع تحالف عزم والاتحاد الوطني وحركة بابليون والمستقلين الموالين لايران، وجميع هؤلاء يسعون الى ولاية ثالثة لنوري المالكي، لكي يسرق ما لم يسرقه خلال ولايته الاولى والثانية، وليوزع على الاذناب حفنة من الدولارت لقاء خيانتهم لوطنهم اولا و لابناء جلدتهم ثانيا اما ثالثا والاهم هو الولاء للجارة!!

الاغلبية المسيحية يعلمون جيدا انتماء هذه الحركة ، وفصيلها المتطرف، وهذا ما اكدته البطريركية الكلدانية عندما اكدت في بيان لها” أكدت فيه أنها لا علاقة لها بكتائب بابليون ولا بقائدها ريان الكلداني”، ومقالنا هذا ليس الا تاكيد بان هذه الحركة ليست سوى احدى الكيانات التابعة الى الاحزاب الاسلامية الشيعية، ولا يمكن ان تقف على الحياد ولا يمكن ان تدافع عن المسيحيين العراقيين، لان اجندتها معروفة للقاصي والداني وقادتها لا يخفون ولائهم الى تلك الاحزاب، و التحاقهم بالاطار التنسيقي وعدم مصداقيتهم وتصريحات “دريد جميل” حول الحياد لم يصدقها سوى”المتلونون” لان صفاتهم التلون، ومعروفون في تغير اهدافهم ومبادئهم وجلودهم، كل ذلك من اجل خدمة مصالحهم الشخصية،لانهم خبروا لون النفاق وادمنوا رائحته ومذاقه!!

ان هدف الاطار التنسيقي تولي نوري المالكي رئاسة مجلس الوزراء للمرة الثالثة و الهيمنة على الساحة السياسية ، واستمرار الفساد بكافة مفاصله و الاصوات التي حصل عليها”بابليون” جزء من هذا الفساد، فهل يستطيع “بابليون” ان يرفعوا شعار “الحياد”!! وهم في احضان الاطار التنسيقي!!

في الختام، نقول بصوت عال، بان حكومة الاطار التنسيقي لو تم تشكيها فلا تستمر الا فترة قصيرة، واذا عاد نوري المالكي،فلا احد يشك بان ثوار تشرين سوف يعودون الى الساحات والاعتصامات، وتكون هذه الانتفاضة اكثر زخما من انتفاضة تشرين، ولا يمكن ان يترك الحبل على غاربه لهم، وحينها لابد من محاكمة نوري المالكي على جريمته في تسليم ثلث العراق الى “الدواعش”.

على هؤلاء “الكوتاب” ان يجمعوا افكارهم ليكتبوا بضمائرهم والدفاع عن ابناء جلدتهم، وفضح الفاسدين، وان لا يبعثروا افكارهم هنا وهناك،لان الكاتب والمثقف الحقيقي يجب ان يكون متجردا ولا يمكن ان يبقى صامتا ويشاهد الفواجع والكوارث والفساد امامه، لان صمته هو خضوعه خانعا للفساد، وان لا يصل الى المستنقع بتلونه وتشتته وتبعثره!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close