على صعيد تقييم انقلاب ــ ثورة ــ 14تموز * :

بقلم مهدي قاسم
لندع هذا الأمر لمؤرخين محايدين …….
كلما حلت ذكرى ثورة 14تموز تشتعل صفحات التواصل الاجتماعي و تضج بتبادل شتائم وإساءات بين أنصار المعسكرين الملكيين و القوى القومية و البعثية من جهة ، و القاسميين وأنصارهم من جهة أخرى ،فتروى قصص وحكايات قد تكون برمتها أو بعضها من نسج خيال ، حيث يحاول كل معسكر تصوير عهده السياسي المفضل وكأنه جنة الله الموعودة تحققت على الأرض و عهد خصمه جحيما لا يطاق !!.
بينما من المعلوم أنه : في كل حقل ومجال توجد تخصصات ، لا ينبغي الخلط بينها وبتصورات وأحكام منحازة مسبقا ، لأنه أن حدث ذلك إنما سيؤدي إلى خلط الحابل بالنابل ..
و هذا بالضبط ينطبق على التخصص التاريخي أيضا الذي يطلقون عليه تسمية ” المؤرخ ” الذي واجبه الأساسي ، قطعا ، البحث و التنقيب الدقيقين ـــ وبحيادية كاملة ومطلقة ــ في حركة الأحداث التاريخية و تقلباتها وتحولاتها الإيجابية والسلبية في آن واحد ، طبعا ، بتجرد كامل من مواقف سياسية أو فئوية منحازة و كذلك من عواطف دينية و مذهبية أو مناطقية معينة ، و هذا ما حاول القيام كل من المؤرخ الفلسطيني حنا بطاطو في كتابه ذات مجلدات عديدة تحت عنوان ” العراق ” و كذلك كتابات ومقالات المؤرخ العراقي الجاد و المجدد صديقنا العزيز الدكتور سيار الجميل ” رموز وأشباح الحلقة 43 ، أسئلة حائرة عن 14 تموز/ يوليو 1958 ،و رموز وأشباح
الحلقة 42 : برقيات وشفرات أميركية أرسلت من بغداد طوال يومي 14-15 تموز / يوليو 1958 لماذا لم يتمّ رفع السرّية عنها بعد مرور اكثر من ستين سنة على الحدث ؟” و غيرها ــ مثلا و ليس حصرا ..
أقول كل هذا لأنني لاحظتُ هناك بعض من يمّجد الملكية بحماس منقطع النظير ،ناسيا أو متناسيا حقيقة سلبياتها أيضا ، ونفس الشيء يمكن أن يُقال عن انقلاب ــ ثورة ــ 14تموز ،طبعا ،انطلاقا من أحكام فئوية عاطفية و شعبوية منحازة مسبقا أيضا ..
بينما أنا أعتقد أن لكلا العهدين إيجابيات وسلبيات لا يمكن إنكارها ، ولا يتسع الوقت هنا لذكرها بشكل مفصل ..
فضلا عن كوني لستُ مؤرخا لأطلق أحكاما عاطفية جياشة أو اعتباطية حماسية !..
فالعاطفة الجياشة قد تصلح لمشاعر حب و حنان و لكن ليست لتقييم أحداث تاريخية مضطربة شائكة و فوق ذلك دموية رهيبة ..
* كتبتُ هذ المقالة القصيرة ، مع علمي المسبق بأنها ربما لن تعجب أحدا من أنصار كلا المعسكرين ، أن لم تُثِر حنقهم و استيائهم بل و زعلهم عليَّ !.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close