أستراليا كندا كندا أستراليا -1من3

سبتة : مصطفى منيغ

دولٌ عظيمةٌ أصبحت مسموعة الكلمة إن تدخلت مهما كانت القضية المَعنية  يُضرب لها ألف حساب ، تحتضن ألاف المهاجرين  من بينهم العرب ، الواجدين فيها كل متطلبات الحياة وعلى رأسها معاملة الأحباب للأحباب ، مناصب  شغل تشرِّف بما يتبعها من حقوق وبيوت مرافقها موحدة على نفس الأسباب ، الأمن والأمان وراحة الأجساد كما تطالب بذلك الألباب ، لكل مقام حُرمته كما لكل إقامة باب ، يُطرق بلطفٍ مُقَيَّدٍ بما يكون دوماً على صَواب ، إذ القوانين مقدَسٌ تنفيذها والبشر مهما تفاوتت بينهم الدرجات أمام العدل العادل واحد بريء والآخر بالخروج عن التصرُّفِ المشروع (مهما كانت القضايا) مُصَاب ، ليلج نفس الزنزانة أكان ثري الصفة أو عديم الحيلة لاكتساب الوفرة لما ارتضاه لسؤاله كجواب ، الديمقراطية فيها تربية يتدرَّج في تطبيقاتها انطلاقاً من التعليم الأساسي إلى أن يصبح أطفال الأمس نساء ورجال الغد يحوم فوق فضائهم التفاهم والتعايش والاحترام أكانوا من المعارف أو الأغراب  . دول نهضت لتسير فوق طريق مستقيم معبَّدٍ باحترام حقوق الإنسان مهما كان الميدان كل في موضعه فاعِلٌ ما وَجب حيال عموم العامة أو خاصية الأصحاب ، إذ لا فضل لذاك على هذا كيفما كانت الألقاب ، الوزير كالغفير في أخذ الصفِّ للحصول على نفس المنفعة المبتاعة بنفس السعر المُراقَب استهلاكها بحزمٍ دون مجاملة لحاكم انحرف بغيَة نشر الخراب . دولٌ النَّاجح فيها مَن يجتهد لتحصيل العلم سبيل تطوير مكانته الوظيفية والمجتمعية وتوفير إمكانات مادية مُستحقًّة بالقانون وليس بأي أغراء خلف قناع جذاب ، الصالح خُلُقاً وخِلْقَة ممثّلة فيه الأغلبية الساحقة ينشط بلا تحفظ مهما كانت الجمعية ثقافية أو سياسية بحرية مِثالية مسؤولة يناقش الواقع الملموس وليس الهائم مع السراب ، يدافع عن موقف كمواطن يسعى لتحسين الخدمات العمومية انطلاقاً من توفره على معلومات تفصيلية موضوعة بسهولة بين يدي كل مؤدي الضرائب كواجب مُستوجَب ، السياسي عن حكمةٍ واطلاعٍ مُسهبٍ على أسرار تقنيات تدبير قيادة دولة تحكمها أمة إن كان هذا أقصى هدفه  وصل لكن بشروط منها التحلي بثقافة خدمة الشعب ، مادام التغيير في متناول المحكومين متى أدركوا تسلُّط فيروس الخروج عن المساطر المُتَّفق عليها كقواعد لأسس الحكم الرشيد الفاتح بالحق والقانون حيال الجميع كل الأبواب ، لا وساطة ولا توجيه مُؤَدَّى عنه كرشوة ولا تحايل على الثوابت المقرر الحفاظ عليها كنماذج لا مَحِيد عنها قائمة على قيم احترام الإنسان وصولاً لتبوُّءِ أفضل مقام بين الأقطاب . 

… كندا كأرضٍ (مهما اتسعت) قطعة من الجنَّة ، مَن واصَلَها أحسَّ انتقال روحه إلى وعاء زجاجيٍّ شفَّاف تستحمُّ داخله بنور الجمال لتعود حيث شاء  القدر لجسدٍ يشعر كأنه من جديد خُلِق ليعيش ما تبقَّى له البقاء ، كامل المتعة بعد حرمانه منها لعقود خلت ، قضاها فيما يُوصف عن جدارة واستحقاق ، في سجن الهواء الطَّلق . كندا بمائها الوفير ضمان لاستقرار الحياة نظيفة جديرة بالسعادة مند الولادة إلى متمّ ما تمتعت به من سيادة ، نظمت مِن خلال زمن لا يُعدُّ بالأرقام وإنما بسنة التجديد ما يلمسه الزائر البشر ، فيتمنى أن يذوب بين الباسقات من الشجر ، قممها أعشاش أروع أَطْيَار ، صباحها الباكر مهرجان عناء ، ترقص عليه نجوم علياء ، من وراء ستار كثيف مفعم بالخير المتساقط حبات بيضاء ، لنسج لباس تهديه الطبيعة للعروس الأرض وقت زفافها لفصل الشتاء ، القارص كما يشعر به الغرباء ، دون مُحبِّي تلك الأجواء ، الطليقة بلا قيد أو شرط سوى أن يتفهَّم مَن فيها يتمعَّن أن دفءَ القلوبِ مصدره الحب ، في عُرف تلك الديار الباقية عذراء إلى قيام الساعة .(يتبع) 

مصطفى مُنيغْ

سفير السلام العالمي

[email protected]

16/07/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close