الشعوب مطية الإعلام!!

القول بأن الكثرة لها تأثير في صناعة القرار وهم كبير , ففي الزمن التواصلي المعاصر , يمكن إختصار الملايين بواحد , وربما تحويلها إلى صفر , وفقا لمعطيات الديمقراطية والتعبير الحر عن الرأي.
وبلعب الإعلام دوره الفتاك في وضع العجينة البشرية في القوالب , التي يراها مناسبة لخدمة المصالح والأهداف المنشودة , ويمكنه تحريك الناس ودفعهم في مسيرات للوصول إلى الغايات والتطلعات المرسومة.
فالقوة الشعبية أو الجماهيرية تديرها الماكنة الإعلامية وتحركها أنى تشاء , وقد تعزز تأثيرها بإنتشار وسائل التواصل الإجتماعي بأنواعها.
فما عادت الإرادة الحرة ذات قيمة ودور في المجتمعات , وما بقي للسيادة قوة وفاعلية في الحياة , لأن الدول مرهونة بالهيمنة الإعلامية القادرة على أخذ الناس إلى حيث تشاء , بعد أن بلغت مهارات التدجين والترويض والبرمجة الدماغية والنفسية ذروتها وفاعليتها في تصنيع الآراء , وتحويل الشعوب إلى طاقة متحركة نحو الهدف بكامل ما فيها من القدرات.
فالإعلام يحكم , ووسائل التواصل الإجتماعي تضرم.
فهل للإنسان رأي: (الإعتقاد , العقل , التدبير , النظر والتأمل)؟!!
يُقال أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن إلغاء العقل , فالتجارب جارية على برمجة البشر مثلما تبرمج الكوبيوترات , والأجيال القادمة ستكون مرهونة بما يُزرع في رؤسها من الرقائق الإليكترونية , التي ستؤدي دورها التفاعلي مع محيطها , وفقا لآليات الذكاء الإصطناعي المرعب التطورات.
وهل ستذاب الكثرة في وعاء واحد؟
ليس ببعيد أن تفقد الكثرة قيمتها وتتحول إلى موجود يساوي واحد , وبعضها يتحقق تصفيرها ومحق وجودها بإرادتها وفقا للبرمجة القابضة على مصيرها.
ترى هل سيبقى قيمة لما نسميه بالديمقراطية؟!
فالعالم يسبح ويعوم وأكثرنا يغطس في قاع الوجوم!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close