المختصر المفيد. عن (الزمن الجميل) مرة أخرى.

المختصر المفيد.

عن (الزمن الجميل) مرة أخرى.

احمد صادق.

يا سيد، (الزمن الجميل) مصطلح ليس وليد اليوم ولا الأمس ولا السنة الفائتة ولا السنتين ولا الثلاث ولا بعد السقوط في 2003. إنه وليد انتكاسة الإنقلاب الثوري في 14 تموز 1958 التي لم يهنأ ويفرح العراقيون بها طويلا، فلم تمر أكثر من سنة واحدة حتى بدأت الصراعات السياسية والدموية بين القوى القومية والبعثية وبين الشيوعيين وحدوث مؤامرة الشواف الإنقلابية في الموصل في آذار 1959 التي تم إخمادها وإعدام المشتركين فيها وسحل جثث المؤيدين لها بالشوارع وتعليقها على الأعمدة، وصار الوضع الأمني لا يحتمل فلا أمان ولا استقرار ولا تطلع إلى المستقبل وموت الأمل بعراق جديد. وصار العراقيون يستذكرون زمن حكم الملكية القريب الذي كانوا “…. يئنون تحت وطأته بما حمل من تناقضات طبقية حولت الناس إلى سادة وعبيد …..،” ولكن لم تجر في زمن هذا الحكم الملكي دماء العراقيين في صراعات سياسية بينهم ولم يتم فيه سحل في الشوارع ولا تعليق جثث على الأعمدة، ولم تحدث فيه مؤامرات وإنقلابات إلى أن نجح الانقلاب الثوري العسكري في 14 تموز 1958 الذي اطاح بالحكم الملكي، كان في هذا الحكم الملكي ظلم للعراقيين؟ نعم ولكن بمفهوم الظلم في زمن ذلك الحكم الملكي وليس بمفهوم الظلم الذي حدث بعد ذلك الزمن الملكي، وهو ظلم الدكتاتورية البعثية الصدامية وظلم زمن الديمقراطية/الإسلامية اليوم، هذا الظلم الذي ترتكبه اليوم أحزاب لها اذرع مسلحة منفلتة على العراقيين بقتلهم في التظاهرات وخطفهم منها وتغييبهم ومطاردتهم أكثر مما تفعله الحكومة نفسها بهم….. العراقيون (توارثوا) مصطلح (الزمن الجميل) أبا عن جد، فالزمن الجميل عند الآباء والأجداد هو زمن حكم الملكية الذي عاشوا فيه قبل 1958، أما اليوم وبعد سقوط حكم البعث في2003 والكوارث والمآسي التي حدثت للعراقيين بعد هذا السقوط في ظل حكم الإسلاميين، فإن (الزمن الجميل) عند الأجيال اللاحقة من بعثيين وغير بعثيين من الناس المسالمين الذين كانوا (يمشون جنب الحيط) حفاظا على سلامتهم، هو زمن حكم البعث الصدامي الدكتاتوري …..

…… وعلى هذا، يا سيد، فإن مصطلح (الزمن الجميل) الحقيقي يُطلق أساسا على زمن الحكم الملكي بسبب ما عاناه العراقيون بعد الإطاحة به في 14 تموز عام 1958 من كوارث ومآسي نتيجة الصراعات السياسية والدموية بين القوى القومية والبعثية مع الشيوعيين، وما يٌطلق اليوم على زمن حكم البعثيين قبل 2003 بـــ(الزمن الجميل) بسبب حكم الإسلاميين الكارثي الذي جاء ليحكم بعدهم اليوم، ليس إلا ترديد مصطلح يعني في حقيقته (الزمن القبيح) للحكم الدكتاتوري البعثي، فتنبه، يا سيد، لا تخلط ولا (تخربط) الأوراق ……!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close