عبد الكريم قاسم في الميزان في تطبيقه عفا الله عما سلف (ح 1)

عبد الكريم قاسم في الميزان في تطبيقه عفا الله عما سلف (ح 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

عن مجاهد، عن ابن عباس. واختار ذلك ابن جرير ، رحمه الله تعالى. وقوله : “لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ” (المائدة 95) أي: أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذي ارتكب فيه المخالفة “عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ” (المائدة 95) أي: في زمان الجاهلية، لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله، ولم يرتكب المعصية. وتفسير الآية واضح اولا ان فاعل الذنب في زمن الجاهلية وهو عن صيد الحيوان وليس الانسان “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ” (المائدة 95)، حيث لا زال تشريع الاسلام جديد غير واضح المعالم، واحسن اسلامه اي تحت المراقبة بحيث يتبع شرع الله والا لم يعفى عنه. اما عمل ذنب مع انسان فالآيات واضحة أن الله سبحانه قد يغفر له إذا تاب واعاد المظالم إلى أهلها بشرط عفو الناس عنه. قال الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم (مَنْ كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلَّلْه منها، فإنه ليس ثمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه). فلا يستطيع أحد أن يعفو على الظالم نيابة عن المظلوم. وحاكم الدولة يمثل الشعب فهو عليه أن يستشير الشعب عند العفو على مجرم اذنب بحقه او حق الشعب طالما هو يحكم. فالاعتداء على الحاكم الممثل للشعب يعتبر اعتداء على الشعب نفسه. فالعفو يجب أن يصدر من الشعب نفسه وليس من الحاكم لوحده.

عن الزعيم عبد الكريم قاسم مثال في النزاهة الوطنية للكاتب سامي الزبيدي في جريدة الزمان: من ومقولته الشهيرة عفا الله عما سلف فقد عفا عمن حاول قتله عام 1959 في حادثة الاغتيال في شارع الرشيد كما عفا عن عبد السلام عارف عندما أشهر مسدسه محاولا قتل الزعيم، وعندما أخبره مدير الاستخبارات العسكرية بوجود مؤامرة يقودها الضباط البعثيون والقوميون أرسل في طلبهم وكلمهم وطلب منهم الابتعاد عن السياسة وعن التآمر على الثورة لم يسجنهم أو يعاقبهم بل أعادهم الى وحداتهم التي انطلقوا منها صبيحة 8 شباط لإسقاطه وعندما طلب منه أبناء الشعب وخصوصاً أبناء مدينة الثورة تزويدهم بالسلاح للدفاع عن الثورة لم يفعل ذلك.

يقول الدكتور عبد الحميد العباسي عن عفا الله عما سلف ان الآية تخص المغفلين أما الناس اليوم مُبَلغون وليسوا غافلين, مبلغون بواسطة الانظمة والقوانين والدساتير بما يجوز وما لا يجوز لهم فعله، فهم ليسوا عن الأحكام والحدود غافلين. لذا فالعفو عن اخطائهم وعدوانهم, يصبحُ غيرَ واردٍ. فالحكومة ليس لها ان تعفوا عمن اضرَّ بمواطنيها, بل العكس، الحكومة (المدعي العام) ملزمة بمقاضات المعتدي وانصاف المظلوم. اقول ان الدكتور العباسي وضع النقاط على الحروف فان الاية من ناحية العفو فتطبق على من كان في الجاهلية ولم يعلم بنزول الحكم، ولكن بعد تشريع القوانين الاسلامية فالخطأ يقابل بالانتقام من المخطئ لا أن يعفى عنه.

عن قناة العالم حول رغد صدام سليلة الإجرام عفا عبد الكريم قاسم عن أبيها فجزاه بالقتل: اغلب من أرخ لتاريخ العراق الحديث، لاسيما في فترة الانتقال من النظام الملكي الى الجمهوري، توقفوا كثيرا أمام عبارة (عفا الله عما سلف) للزعيم قاسم، حيث رأوا في تلك العبارة خطأ جسيما ارتكبه الزعيم قاسم بحقه وبحق العراق، فهذه العبارة هي التي أسقطته وادخلت العراق في حقبة ظلماء لم يخرج منها حتى الان، فالجهة التي عفا عنها الزعيم قاسم، هي مجموعة من الذئاب البشرية ومن أخطر العصابات الدموية والسادية التي مرت في تاريخ العراق وهي عصابة البعث. هذا الخطأ القاتل الذي وقع به الزعيم العراقي عبدالكريم قاسم، وقع فيه النظام العراقي الجديد، بعد سقوط صنم بغداد عام 2003، فقد اكتفى النظام الجديد بمحاكمة رؤوس العصابة البعثية، صدام واشقائه ودائرته الضيقة جدا، وترك المئات من اشرس اعضاء هذه العصابة دون اي مساءلة إزاء الجرائم التي ارتكبها البعث الصدامي في العراق والتي لا تقل عن جرائم النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا. وصل الأمر بتساهل النظام الجديد، ان ابنة الطاغية اخذت تراسل الملوك والامراء العرب، وتقوم بزياراتهم، وكثفت من تغريداتها المستفزة لمشاعر الغالبية العظمى من الشعب العراقي، وتتحدث عن عصر ابيها الذهبي وما كان ينعم في ظله الشعب العراقي من حريات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close