3 حالات انتحار تُفسد أجواء عيد الأضحى فـي ذي قار

ذي قار/ حسين العامل

كشفت مصادر حكومية ومنظمات مجتمعية ان حالات الانتحار الثلاث التي سجلتها محافظة ذي قار في رابع يوم عيد الاضحى رفعت مجموع الحالات المسجلة خلال النصف الاول من العام الحالي الى 42 حالة،

وأكدوا أن عوامل اقتصادية ومشاكل اسرية تقف وراء هذه الزيادة، إضافة إلى سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي الذي عرض عددا غير قليل من الفتيات الى الابتزاز ودفعهن الى الانتحار.

وكان الاعلان عن تسجيل ثلاث حالات انتحار في يوم واحد قد اثار قلق المواطنين من تفاقم مشكلة الانتحار في محافظة ذي قار التي تعد واحدة من أكثر المحافظات العراقية التي تعاني من ارتفاع معدلات الانتحار.

وقال رئيس منظمة التواصل والاخاء الإنسانية علي عبد الحسن الناشي إلى (المدى) إن “حالات الانتحار ارتفعت خلال النصف الاول من العام الحالي الى 42 حالة”. وأضاف الناشي، أن “حالات الانتحار اخذت تتصاعد بين الشباب والفتيات من دون اية مبادرة حكومية حقيقية للحد من هذه الظاهرة”.

ولفت، إلى أن “خلايا الازمة التي كانت مشكلة في السابق لمعالجة الادمان على المخدرات ومظاهر الانتحار وحماية الطفولة متوقف عملها حاليا لأسباب غير معروفة”، داعيا الى “تفعيل هذه الخلايا لغرض الوقوف على اسباب الانتحار وادمان المخدرات والعنف الاسري والعمل على معالجتها”.

وعزا الناشي “تسجيل 3 حالات انتحار خلال يوم واحد من ايام عيد الاضحى وارتفاعها خلال الاشهر الستة المنصرمة الى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والابتزاز الالكتروني وانعدام الاماكن الترفيهية في المحافظة”.

وأوضح، أن “عدداً غير قليل من الفتيات اللواتي يخضعن للابتزاز يلجأن الى الانتحار بسبب عدم وجود جهات فاعلة لمساعدتهن في حل المشكلة التي تواجههن في هذا المجال”.

ويرى الناشي الذي كان يشغل سابقا منصب سكرتير خلية الانتحار في ذي قار، ان “الفتاة التي تتعرض الى الابتزاز تكون امام خيارين اما مواجهة الفضيحة ومن ثم القتل من قبل اسرتها او اللجوء الى الانتحار”.

وأفاد، بأن “عدم وجود خيار ثالث غالبا ما يدفع الفتاة الى خيار الانتحار لوأد الفضيحة ولإنقاذ سمعتها وسمعة اسرتها في مجتمع لا يغفر أخطاء المرأة”.

ويجد الناشي، أن “مشاكل مواقع التواصل الاجتماعي اخذت تتصدر قائمة الاسباب التي تدفع النساء الى الانتحار”، ويجد ان “الطامة الكبرى تتمثل بتعرض بعض الطالبات الجامعيات الى حالات ابتزاز الكتروني من قبل بعض الأساتذة”، عاداً ذلك “مؤشرا خطيرا يهدد القيم المجتمعية”.

وكشفت بيانات المؤتمر الامني التاسع لقيادة شرطة ذي قار الذي عقد مطلع عام 2022 على قاعة مركز تدريب الشرطة وحضره عدد من المسؤولين الحكوميين والقادة الامنيين وممثلين عن محكمة استئناف ذي قار عن ارتفاع في جرائم الانتحار والمخدرات والسرقة بواقع 17 بالمئة خلال عام 2021، فيما اشارت الى انخفاض في جرائم القتل العمد بنفس النسبة. وقال الناشي، إن “اغلب حالات الانتحار ناجمة عن التفكك الاسري وتعاطي المخدرات إضافة إلى سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والبطالة بين الشباب والفشل العاطفي والفشل الدراسي والامراض النفسية ودوافع اقتصادية أخرى”.

وشدد، على أن “الفقر والبطالة يعدان من أبرز المسببات للمشاكل الاسرية والانتحار والعنف وتعاطي المخدرات”.

وتشير مصادر مطلعة الى ان (35%) من حالات الانتحار تستخدم فيها الضحية طريقة الشنق بالحبل أو الأسلاك، و(30%) تستخدم إطلاق النار، فيما يشكل الانتحار حرقاً نحو (22%)، في حين تتوزع بقية الحالات بين استخدام الآلات الجارحة والغرق وتناول السموم والعقاقير الطبية. وبدوره عزا مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين حيدر سعدي اسباب الانتحار خلال ايام العيد والاعوام المنصرمة الى جملة من الأسباب.

وقال سعدي في تصريح إلى (المدى)، إن “الحياة باتت خانقة ولاسيما للشباب العاطلين عن العمل”.

وتابع، أن “البعض من الشباب أخذ يعاقب نفسه بالانتحار او اللجوء الى المخدرات لنسيان الواقع المؤلم”، مبينا ان “متعاطي المخدرات ليس فقط لديه الاستعداد لقتل نفسه وانما قتل حتى افراد اسرته”.

واشار سعدي الى ان “ما فاقم مشكلة الشباب والسكان المحليين بصورة عامة هو افتقار المحافظة للاماكن الترفيهية التي يمكن ان تساعدهم في التنفيس عن حالة الضيق التي يواجهونها نتيجة المشاكل الاسرية والمجتمعية”، وتحدث عن “عدم وجود سينما ولا اماكن ترفيه ولا فرصة عمل ناهيك عن المستقبل الغامض”. وشدد، على أن “ذلك انعكس سلبا على نفسية المواطنين واسهم بصورة كبيرة في تفاقم مشاكل العنف والميول العدوانية وعسكرة المجتمع”، مضيفاً أن “المجتمع اخذ يفقد ثقافة الترف يوما بعد يوم وحل بدلا عن ذلك سلوك صحراوي متطرف”.

وكان مدير مكتب مفوضية حقوق الانسان في ذي قار داخل عبد الحسين شناوة المشرفاوي قد طالب في حديث سابق إلى (المدى)، بـ “تشكيل لجان مختصة تعمل على الوقوف على اسباب تنامي ظاهرة الانتحار في المجتمع والحد منها”، مشددا على “اهمية مشاركة مختصين بعلم النفس والاجتماع لإعداد دراسات منهجية في هذا المجال”، لافتا الى ان “مشكلة الانتحار وتعاطي المخدرات باتت تشكل مخاطر كبيرة على المجتمع”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here