جملة مفيدة ….عن المستقبل

عبدالمنعم الاعسم 
ــــــــــــــــــــــ

يقولون ان مستقبل غالبية الدول معروفٌ، او خاضع لجملة من مستلزمات القوة والحكم الرشيد والاستقرار، باستثناء مستقبل العراق، فقد خرج (يقولون) عن مجسات المعرفة، ونبؤات العارفين، وانتهى الى لغز، او الى احتمالات خارج السيطرة، وقد يصحّ هذا القول بنسبة ما.

المشكلة لدى غالبية المتحدثين عن”مستقبل العراق” انهم يستبعدون العقل في الاسترشاد الى ذلك المستقبل، ويحلّون محله التمنيات، او التعويل على الحتميات واللاهوت والصدف، ويذهب البعض منهم الى استخدام جرعة مخدرة عنوانها “لا يصح إلا الصحيح” حتى بعد ان يُهزم الصحيح وينتصر الخطأ في اكثر من امتحان، والغريب ان ثمة دعاة احترفوا ترويج بدعة بالية بين جمهرة من ضحايا الخوف والتهديد اليومي بالقول انه كلما تشتد الازمة، وتعمّ الاهوال، وتسيل الدماء، وتنتشر المظالم والجثث  والمفاسد سيأتي الفرج ويحلّ المستقبل الوضاء.

وفي كل مرة يتبعثر فيها حاضر بلادنا الى وحدات كابوسية يَطرح السؤال نفسه عن آفاق المستقبل، ثم يستنفر اصحاب الشأن والمعنيون وبعض الكتاب والمحللين والدعاة وخطباء الجوامع في البحث عن جواب شاف، او عن دربونة يختبئون فيها من استحقاقات السؤال، او جملة تقول الشيء ونقيضه، وفي النهاية لا نعرف جوابا لا عن الافاق، ولا عن المستقبل، في وقت أُختُطف الحاضر من قبل إرادات سياسية مرتدة الى الجاهلية وهوس النهب والانانيات الفئوية والمناطقية تأجل خلاله مشروع بناء الدولة الجديدة على انقاض الدكتاتورية، وتراجعت مناسيب الوطنية، والغيرة وسمعة الوظيفة الى ادنى حد. ان معرفة المستقبل صارت علما تجاوز التخمينات الى علم قائم على معطيات وبيانات وقراءات صبورة لحركة الحاضر ورافعاته، ومنذ حين انشغل العلماء الذين عنوا في قراءة اتجاهات المستقبل والتنبؤ باحداثه واحكامه بوضع قواعد اكاديمية تحول دون تماهي هذا العلم بالخرافة والتنجيم وسوء القصد، وقيل، لو توفرت لنا نصف امكانيات تجارب الفيزيائيين وادواتهم في مختبراتهم لتمكنا من تقديم خدمات هائلة للاجيال البشرية في معرفة مستقبلها.بوجيز الكلام، يمكن القول دون الشعور بالاستعجال، ان ملامح مستقبل العراق ليست واضحة كفاية، في الاقل بالنسبة للمحللين الموضوعيين الذين يتجنبون التمنيات، لكن الامر الواضح لهم ان القطب الذي فرض الحاضر السيئ، المأزوم، المنهوب والضائع ينهزم باضطراد، ويعجز ، يوما بعد آخر، عن ليّ عقارب الزمن واعادة الملايين الى بيوت الطاعة بالرطانة نفسها.. وما أدراك ما الرطانة.

 

استدراك:

الشقاء الكامل أن يكون حاضرُنا أفضل من غدنا.. يا لهاويتنا كم هي واسعة”.

محمود درويش

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close