بمناسبة انقلاب 17 تموز: أحزاب الشيطان في القرآن الكريم (ح 3)

بمناسبة انقلاب 17 تموز: أحزاب الشيطان في القرآن الكريم (ح 3)

الدكتور فاضل حسن شريف

قال السيد محمد حسين فضل الله قدس سره حول ملامح حزب الله وحزب الشّيطان في القرآن: علاقة الصَّلاة بالعطاء: وقد جاء في أكثر من حديث، أنَّ الآية الأولى نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عندما تصدّق على الفقير الَّذي سأله الصّدقة وهو في حال الركوع، فأعطاه خاتمه. ولا بُدَّ من أن تكون لهذه الحادثة الدّلالة التعبيريّة الإيحائيّة بالمعنى الرّوحيّ الَّذي تُمثِّله هذه الصَّدقة، من حيث علاقة الصَّلاة بروح العطاء في نطاق الصّدقة، ما لا يجعل من ممارستها في أثناء الصّلاة عملاً مختلفاً عن الصَّلاة، بل يعتبر منسجماً معها تمام الانسجام، لأنَّ كلاً منهما يُمثِّل رضى الله في ما يأمر به. ومن جهة أخرى، فإنَّ التركيز على “الَّذين آمنوا” (المائدة 56) الَّذين يمارسون هذا العمل، يوحي بأنَّ المسألة ليست منطلقةً كحالة طارئة من حالات التصدُّق، بل هي منطلقة من حيث كونها مدلولاً إيمانياً عملياً، يتحرك في كيان الشخص، ليتحوَّل إلى صفةٍ لازمةٍ لا تنفك عنه، ما يجعله من ملامح الشخصيّة الأصيلة. ونستوحي من نزولها في نطاق هذه الحادثة في ممارسة عليّ عليه السلام، أنّها تشير إلى النّموذج الأمثل الّذي يجد النَّاس فيه هذه الفكرة بعمق. وجاءت الآية الثّانية لتؤكّد جانب الممارسة، بعد أن أكّدت الآية الأولى جانب الخطّ، “وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ” (المائدة 56)، ويتحرّك في خطّ الولاية الصّحيح، فيلتزمه، ويترك الخطّ المزيّف، فسيجد كلّ الخير والهدى والعدل والصّلاح والقوّة والغلبة في هذا الجانب الَّذي يُمثِّل حزب الله في كلّ ما يحمل من شعارات وما يتّجه إليه من أهداف، وإذا سار النَّاس في هذا الطّريق، وعاشوا الانتماء إلى حزب الله، فسيكون لهم النّصر والغلبة على الآخرين، “فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ” (المائدة 56) بفكرهم وإخلاصهم وثباتهم وصمودهم أمام التحدّيات الصّعبة في الساحة.

كان آدم عليه السلام اول ما استخدمه الله سبحانه ليكون واسطة بأن طلب من إبليس أن يسجد لآدم عليه السلام ولكنه ابى فطرد من رحمة الله رغم عبادته لله آلاف السنين، وهو ما يفعله الوهابيون الان برفض الوسيلة كالتوسل بالرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم والائمة عليهم السلام، كما رفض ابليس ان يسجد لآدم عليه السلام. وقد ذكرت السنن ان اهل المدينة جاءوا الى عائشة وطلبوا منها ان تدعوا ليسقط المطر فطلبت منهم الذهاب الى قبر الرسول صلى الله عليه واله وسلم ويتوسلون به، فبعد ذهابهم للقبر الشريف نزل المطر وارتوت الأرض. فمن الذنوب التمحي الحسنات الشرك والذنوب التي تتعلق بالبشر مثل الغيبة، وكفارة الذنب هو الدعاء للشخص الذي استغيب عنه وكذلك دعاء الحاسد لا يستجاب والحسد هو تمني زوال النعم من الآخرين. والشيطنة هو العمل الذي يخالف الفطرة لذلك يلقب ابليس بالشيطان، وهنالك شياطين الانس والجن، والشياطين لهم حزب هو حزب الشيطان.

لاشك ان حزب البعث عنصري من عنوانه، كما ذكره قانون حظر حزب البعث في العراق الأخير، حيث ان شعاره المعروف امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة. ولكنه كان هذا الشعار يستخدمه لديمومة النظام وليس حبا بالعرب الذين سحقهم النظام عندما شعر أن وجوده سينهار اذا لم لم يغزو الكويت، فتجمعت ضده الدول العربية التي ساعدته في حروبه.

جاء في خطبة للمسؤول الأول في حزب البعث (إن كل العراقيين بعثيون وإن لم ينتموا) أي بتعبير اخر كل عراقي وإن لم ينتسب عليه تنفيذ قوانين الحزب. إن مبدأ حزب البعث هو إقصاء المخالف بل استأصاله وقد تصل الحالة الى التضييق على عائلته. وفي الاجتماعات الحزبية يتم تشويه سمعة اي مواطن يخالف رأي الحزب. يتميز حزب البعث في العراق بالسؤال عن قومية وطائفة وعشيرة المنتسب للحزب. فان المراتب الحزبية تضع القومية والطائفة والعشير أساس بعيدا عن سلوكه وتضحيته.

وضع تدريجاً المسؤول الأول في حزب البعث العراقي صدام حسين أفراداً من عائلته ومن عشيرته على رأس الأجهزة الأمنية ودوائر الدولة والوزارات المهمة وهو المشرف والمراقب لها. فقد أصبح كامل حسين زوج ابنته رغد، قبل ذبحه وذبح أخيه بعد هروبهما مع زوجتيهما إلى الأردن وعودتهما إلى بغداد وزيراً للدفاع، وأخوه صدام كامل حسين رئيساً للأمن الخاص، وأصبح أخو صدام غير الشقيق وطبان إبراهيم الحسن وزيراً للداخلية، كما وأصبح الأخ الثاني غير الشقيق سبعاوي مديراً للأمن العام ولجهاز المخابرات، وكان كلاهما لم يكملا غير التعليم الابتدائي تماما مثل حسين كامل. أما ابن عم صدام حسين، علي حسين المجيد الملقب علي كيماوي، فقد أخذ ينتقل من مسؤولية كبيرة الى مسؤولية أكبر وكان من ضمن ما تسلمه إدارة الأمن العام ووزارة الحكم المحلي، ووزارة الدفاع وعضوية مجلس قيادة الثورة والمسؤول المباشر عن تنفيذ عمليات الأنفال الإجرامية ضد الشعب الكردي واستخدام السلاح المحرم في مدينة حلبچة ومنطقة بهدينان بكردستان العراق، وكان مثل حسين كامل لا يملك غير شهادة الابتدائية، بينما كان الابن البكر لصدام عدي، قد تسلم من أبيه رسميا أوراق ترشحه كوريث للحكم. أما ابنه قصي فقد أصبح مرشحاً لوراثة أبيه لحكم العراق بعد إصابة عدي بعاهة بعد محاولة اغتياله. وكان قصي مشرفاً على الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص المكلف مع لواء الحماية الخاص بصدام وعائلته وعلى الأمن الخاص المكلف بالتعاطي مع الاضطرابات وأشكال المعارضة المسلحة التي شهدها العراق حينها كذلك أشرف منذ العام 1999 على جهاز المخابرات من خلال عمله في مجلس الأمن الوطني الذي شكله والده عام 1992 من أجل إنهاء حالات التمرد التي قد تواجه الحكم، وهو ما كان قد حصل في الانتفاضة الشعبية في آذار مارس 1991 بعد حرب الخليج الثانية 1991 .

جاء في موقع آفاق اصالة و تنوير عن الكاتب علي المؤمن: کان نیسان 1980 تجسیداً لمأساة العراق في زمن البعث، بالنظر للجرائم الكبرى التي ارتكبها نظام صدام حسين فيه، وهي جرائم لها وقع متميز في التاریخ العراقي، وسيظل العراقيون يعانون آثارها عقود طويلة لأنها أدخلت العراق وشعبه ومعارضته مرحلة جديدة تماماً، کان فيها الدم العراقي أرخص من أي شيء آخر. قام صدام حسين بنفسه بالتحقيق مع السيد الصدر والاشراف على تعذيبه، وكان يكرر عليه مطالبه السابقة، فيما يقابله الصدر بتلاوة آيات من القرآن، تعبيراً عن رفضه. وبعد فشل كل محاولات المساومة، أقدم صدام حسين بنفسه في ليلة الثلاثاء 8 على 9 نيسان 1980 على تفريغ رصاصات مسدسه في قلب ورأس المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر، ثم رشق برزان التكريتي شقيق صدام وشخص ثالث اسمه دحام أحمد العبد الطلقات القاتلة على جسده. وقد أوعز صدام حسين إلى نائبه عزت الدوري بقتل السيدة آمنة الصدر بنت الهدى. وأكد شهود عيان، أهمهم السيد محمد صادق الصدر، الذي استلم جثمان السيد محمد باقر الصدر، وكذا الدفان الذي قام بعملية الدفن، بأن آثار التعذيب والحروق كانت بادية على جسد السيد الصدر وشعره ولحيته. أما جثمان شقيقته آمنة الصدر فلم يؤت به إلى النجف، ولايزال محل دفتها مجهولاً. بعد سنوات قليلة من التوقف، استأنف النظام سياسة تفريغ العراق ممن وصفهم بذوي الأصول الإيرانية من الشيعة، من خلال حملات التهجير والإبعاد الجماعي إلى إيران، وأضاف هذه المرة أبعاداً جديدة وخطيرة للقضية، حيث تزامنت الحملات الجديدة مع حالة الهياج العامة التي شهدها العراق. في 5 نيسان 1980، اليوم الذي سبق اعتقال الإمام الصدر، أعلن نظام البعث عن النفير العام في قوات الأمن والمخابرات والشرطة والجيش الشعبي ومنظمات حزب البعث وقوات حرس الحدود، لتنفيذ قراره التهجير القسري لما يقرب من مليون مواطن عراقي إلى إيران، وعلى دفعات، تستمر عدة سنوات. كشف فاضل البراك، مدير الأمن العام حينها، عن حقيقة نوايا سلطة البعث، حين قال في مقابلة صحفية: (تسري إجراءات التسفير على أية عائلة إيرانية يثبت عدم ولائها للثورة ولتربة الوطن، حتى إذا كانت تحمل شهادة الجنسية العراقية. ومن هذه العوائل تلك التي كشفت الاعترافات والتحقيقات تعاونها ودعمها لمجرمي عصابة الدعوة). كما جاء في كتاب الصراع العربي الفارسي بأن المسفرين بشكل خاص هم أولئك الذين ثبت انتماؤهم إلى حزب الدعوة أو مشاركتهم في القيام بأعمال تخل بالأمن القومي. وهذا يتناقض مع الواقع؛ لأن الذين يثبت انتماؤهم للدعوة يطيق ضدهم قرار إعدام الدعاة، كما أن العائلة التي تملك شهادة الجنسية العراقية فضلاً عن الجنسية كيف يمكن أن تكون إيرانية. التصريحان المذكوران يكشفان عن حقيقتين: أ‌- أن غالبية المهجرين يحملون الجنسية العراقية ب‌- أن المسوغ الوحيد لإخراج المهجرين من بلدهم هو تهمة التعاون مع الحركة الإسلامية، وهي تهمة غير محرزة ولا يمكن لأحد إثباتها بسهولة. ويؤكد مدعّى ذلك الاتهام ما ذهب إليه الكاتب التونسي عبد المجيد تراب زمزمي بقوله: (ومع انه ما من سبب يمكن أن يبرر تهجيرات من هذا النوع). إذن فالعملية ذات علاقة مباشرة بالوضع السياسي في البلاد، ولكن هل يسمح مثل هذا الوضع، مهما كانت طبيعته، أن يكون مبرراً لإسقاط الجنسية عن مئات الآلاف من المواطنين وإخراجهم من وطنهم بهذا الأسلوب؟ حُفاة عُراة مجردين من ممتلكاتهم الحياتية وحقوقهم المشروعة كافة. والحقيقة التي لم يخفها النظام، هي إنّ حملات التهجير، في إطار بعدها السياسي، جاءت إجراءاً احترازياً لضرب الحركة الإسلامية وإرباكها وإرباك الواقع الاجتماعي الشيعي، إضافة إلى تفريغ الحوزات العلمية الدينية، ولا سيما الحوزة الكبرى في النجف الأشرف، من علمائها وأساتذتها وطلبتها. أما التفريع الطائفي من البعد السياسي فإنه يتمثل في اقتصار التهجير على الشيعة العراقيين فقط، ولم يشمل الإيرانيين من الفرس والكرد السنّة والمسيحيين الأرمن والعرب الخوزستانيين. وفي هذا الصدد يقول أحد كوادر الحزب الحاكم: (أن المسيحي مضمون عدم تأييده للثورة الإسلامية، ولأنه لا يمكن أن يكون مشاركاً في حزب الدعوة الإسلامية أو أي نشاط إسلامي آخر)، هذا التصريح يكشف عن جزء من الحقيقة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close