هذيان الأقلام وهذربات اللسان!!

الواقع يقر بوضوح بوجود قوى فاعلة فيه , تنفذ مشاريعها وتحقق إنجازاتها التدميرية , لما هو وطني وتراثي وتأريخي , ويشير إلى حضارة ودور عربي فكري وثقافي.

فالقِوى لها قادتها وطوابيرها , وقدراتها المادية والمعنوية والإعلامية والعسكرية , ولا تأبه بما تأتي به الأقلام , فالقافلة تسير ولا يعنيها الصياح.

والسلوك يدل ويؤكد أن البلاد محكومة بغير أهلها , وتمضي في دروب تنفيذ المشاريع , التي تصب في أوعية مصالح الطامعين بالإستحواذ على مصيره.

وما تحمله السطور وتنوء منه الكلمات لا معنى له ولا قيمة , ولا تأثير في الواقع الذي تتدافع فيه بلدوزرات الخراب والدمار العظيم.

فالناس عليها أن تتمتع بالديمقراطية , ولتكتب على هواها وتتكلم كما تشاء , فهذا لا يعني شيئا , ولن يمنع المشاريع المرسومة من التنفيذ بإندفاعية وحماس مطلق.

فهناك ديمقراطية التنفيذ وديمقراطية الهذيان والهذربة , في عالم فقد الإنسان فيه قيمته والعقل دوره , وإستباحته الرؤى والتصورات البهتانية الأصولية التضليلية القاهرة للفضيلة , والداعية للمنكر والفساد بإسم الدين.

وهناك قِوى متنامية ترفع شعارات وفقا لتصوراتها , لإبادة البلاد وتفرقة العباد , فقد إضطربت التسميات وتميَّعت المصطلحات , وصارت كل كلمة تعني جميع الكلمات.

ولهذا فالواقع تحت رحمة الأفعال الأثيمة , والأعمال الجريمة , التي تتوشح بالمعروف , وما يناهضها منكر , وعليه أن يرحل من الحياة , التي تتنعم بها إرادتهم المؤزرة بقدرات وطاقات عدوانية مؤدلجة , ومحشوة بالأصوليات والدوغماتيات المتحفزة للكفر بالإنسان.

فهل من قدرة على وقف المجاهرة بالبهتان , وتأكيد قيمة الإنسان؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close