جريمة بربع 

بقلم / الدكتورة مروة منعم مجيد
جميعنا يمر بالتقاطعات اثناء ذهابه وعودته من عمله او ربما في نزهة مع العائلة وتمر امامك اعداد كبيرة من الاطفال المتسولين والشباب الاصحاء و النساء اليافعات . فاذا كنت تنوي تقديم (صدقه ) لهؤلاء ان صح تسميتها صدقه بالمعنى الدقيق فهي لاتحتوي على مقومات الصدقه.  قد تذهب اموالك بل يجزم الجميع انها تذهب لأمور غير شرعية منها العصابات التي تدير هذا الكم الكبير من المتسولين . لا يمكن تسميتها صدقه فهي تعطي السيولة وتشجع خطف الاطفال و استغلال المعوقين والمختلين عقليًا.
الصدقة بالدين الاسلامي واضحة المعالم بصورة مشرقة  تعلم ان اموالك في طريق الخير ((واتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى والمساكين …..) صدق الله. العظيم ومن سيرة رسولنا الاعظم البر بالجار والفقير المتعفف ممن نعلمهم ونعرفهم .
اذكر في احد الايام ضهرا واثناء ذهابي لبيت خالتي  في منطقة الاربع شوارع ببغداد وعندما كنت احاول تجاوز التقاطع خففت السيارة التي امامي  سرعتها بشكل كبير ليس بسبب المطب الذي امامنا بل لاجل فتاة في الثانية عشر من عمرها تقريبا تحمل لافتة تقول (كاعدين ايجار وماعدنا فلوس الايجار) وانا خلفهم اظررت لتخفيف سرعتي ايضا وانا اراقب بطريقة عفويه ،فتحت السيارة زجاجها الامامي وظننت انه سينقدها (ربع ) لكنه سلمها كيس اسود مضغوط بحجم قبضة اليد شكله مريب .
من المسؤول عن تفشي ظاهرة التسول ؟ نعم  انه المجتمع الذي يموله الذي يشجعه وينقده اموالا ليستمر وتنتعش جريمته .
لو ان المتسول وقف نهارا ونهارين دون ان يعطيه احد اي نقود سيستسلم ويذهب للعمل و ستذهب النساء للعمل الصحيح مثل باقي النساء اللاتي يعملن في جميع المجالات وبكل انواع العمل .
لنرفع معآ شعارًا لوقف استغلال الانسان وان لاندعم الجريمة ولا حتى (بربع )
ولتذهب صدقاتنا الى مستحقيها من الأقرباء المحتاجين و اليتامى والجار المحتاج و الصديق وقت ازمته  .
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close