ابن الطلقاء (قصة قصيرة)

ابن الطلقاء (قصة قصيرة)

نبذ سُنَّةَ النَّبيِّ وراء ظهره كثمل مَنْ ضَيَّع الفرائض بالكبائر , يتذكر ولعَ أَبيه بالخمر والزِّنا , استدعاهُ يزيد ليحيي معه مجالسَ السَّمَر في قصر الخضراء بالشام , وسط نقر الدفوف وتمايل الرقصات يمسك أناء النبيذ ويخاطب اللقيط : أَنشدني من كلامك .

ـ أَجابه وقردُهُ (أبا قيس) على فَخْذِه الأَيمن يسقيه الخمر :

أقول لصحبٍ ضمّت الخمرُ شملهمْ ….وداعي صبابات الهوى يترنّمُ

خذوا بنصيبٍ من نعيم ولذّةٍ …………فكلّ وإن طال المدى يتصرّمُ

تبسم معاوية لفصاحة ابنِهِ , فأوصاهُ : أبني لا تدعْ أحداً يراك وأنت تعصي الله .أَردف السَّمينُ الطويلُ الغليظُ الأَصابع : سمعاً وطاعةً , إلَّا أَنَّني أَهديك :

وَشَمسَةُ كَرمٍ بُرجُها قَعرُ دَنِّها …وَمَطلَعُها الساقي وَمَغرِبُها فَمي

نُشيرُ إِلَيها بِالأَكُفِّ كَأَنَّما …….نُشيرُ إِلى البَيتِ العَتيقِ المُحَرَّمِ

إِذا بُزِلَت مِن دَنِّها في إِناءِها …..حَكَت نَثَراً مِنَ الحَطيمِ وَزَمزَمِ

فَإِن حُرِّمَت يَوماً عَلى دينِ أَحمَدٍ ..فَخُذها عَلى دينِ المَسيحِ بنِ مَريَم

قَهقَهَ معاويةُ ونبضات قلبه تتغنى باللقيط , حدَّثه برأفه وخوفٍ على مستقبله في الحكم , حذَّره من العلن فأنشده :

انصَبْ نَهَارًا فِي طِلَابِ العُلَا ….وَاصْبِرْ عَلَى هَجْرِ الحَبِيبِ القَرِيبِ

فَبَاشِرِ اللَّيلَ بِمَا تَشْتَهِي …….فَإِنَّمَا اللَّيلُ نَهَارُ الْأَرِيبِ

كَمْ فَاسِقٍ تَحْسَبُهُ نَاسِكًا……قَدْ بَاشَرَ اللَّيلَ بِأَمْرٍ عَجِيبِ

غَطَّى عَلَيهِ اللَّيلُ أَسْتَارَهُ …فَبَاتَ فِي أَمْنٍ وَعَيشٍ خَصِيبِ

ولَذَّةُ الأَحمقِ مَكشوفَةٌ ………يَسعَى بها كلُّ عَدو مُريبِ

كلما توقَّد احساسه بهواجس حَمْلِ ميسون بيزيد , أَقنع لبَّه المخمور بسؤالٍ :

أَيهما أَفضل أَبقى دونَ وريثٍ أَمْ هناك مَنْ يرثني ويقضي على آلِ الرسول ؟

ازداد حبّاً وشغفاً بيزيد , يغرس في عقله , غضَّ نظره عن موبقاته ومخالفته للشريعة , همسَ في أذنه بصوت خفيف : أَتعلم يا بني كيف تكسبُ أَولاد البغايا ؟

ـ كلا .

أَردف ..

زياد ابن سميَّة لا يعرف أَباه , تقول كأبيك : جدك أبو سفيان قضى ليالي مع صاحبة الراية الحمراء ,فأنجبت زياد .

ابتهج اللقيطُ بضلال أَبيه ليرن في مسمعه سؤالٌ آخر : أَتعرفُ كيف تقلع شوكه في طريقك ؟

ـ أقتله .

تقتله بيدك ؟

ـ نعم .

كلا , بيد غيرك , تسمّهُ وتنسبُ موتَهُ للهِ , فتقولُ : للهِ جنودٌ من عَسَل .

………………………

*للكاتب مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الفصل الأول حجور خبيثة , القصة الخامسة , ص7ـ8.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close