نوري المالكي أم دون فيتو كورليوني بغداد !!

نوري المالكي أم دون فيتو كورليوني بغداد !!

بقلم مهدي قاسم

في حركة استعراضية مضحكة ، كانت أقرب أشبه بمشهد كوميدي منه إلى جدية و اعتبار ، رأى بعض العراقيين ــ وضحكة السخرية والتهكم لا تفارق وجههم وأن كان المشهد يدعو إلى الشفقة أساسا ــ نوري المالكي حاملا سلاحا بصحبة أفراد ميليشياوية مدججة ، بينما في صورة أخرى ظهر في قميص عسكري مهلهل و فضفاض ورث :كأنه رجل مشرد وبائس ، و بأسارير ناعسة ثقيلة بالكاد تغالب النوم ، حتى يبدو وكأنه على وشك إغماء وغيبوبة ، ينظر ببلاهة إلى فراغ أو إلى لا شيء أمامه ، ولكن على أساس تعبيرا و إظهارا عن روح التحدي يبديه ضد خصمه اللدود مقتدى الصدر الذي هو الآخر صاحب المواقف المتأرجحة و المزاجية المتقلبة ..

بذلك يكون نوري المالكي قد كشف عن حقيقة سلوكه العصبجي والبلطجي ،كتعبير شرس عن استعداده لحل المشاكل السياسية بقوة عنف و سفك دماء ، حتى ولو عن طريق حرب أهلية شيعية إطارية ــ شيعية صدرية ــ شيعية ما ندري منوية !!..

و الملفت أن نوري المالكي عندما كان رئيسا للحكومة العراقية ، لم يحمل سلاحا ولا أبدى روح التحدي حينذاك ، عندما هاجمت عصابات داعش محافظات عراقية عديدة و احتلتها بكل سهولة و بساطة ، مرتكبة من جراء ذلك مجازر عديدة ، في أكبر تواطؤ و خيانة وطنية سافرة لعبها نوري المالكي آنذاك ..

و الآن يحمل سلاحا ، استعدادا لمقاتلة حفاة مدينة الثورة ــ الصدر أي قواعد و أنصار مقتدى الصدر في أشرس صراع ونزاع محتدم على السلطة وتقسيم المناصب والمغانم بين أحزاب سلطة الفساد ..

في البداية كنت متحمسا لذلك أي للصراع الدموي المفترض أن يندلع بين أنصار المالكي و أتباع مقتدى الصدر ، انطلاقا من فكرة أو مقولة نارهم تأكل حبطهم ، لا مأسوف عليهم ولا هم يحزنون ، إذ أغلبهم قواعد تصويتية لهذه الأحزاب الفاسدة وأتباع النظام الإيراني ..

ولكن سرعان ما أدركتُ أن ذلك القتال المفترض وسقوط كثرة من قتلى من هذا الطرف أو ذاك ، سوف لن يغير شيئا من جوهر المشكلة ، طالما أن النظام الإيراني لا يزال قائما ..

إذ في العراق سوف لن يحدث أي تغيير جذري أو إصلاحي عميق بينما النظام الإيراني هو صاحب سطوة ونفوذ أيد طويلة في معظم أركان العراق من خلال أدواته العراقية والبالغة آلافا من عناصر ميليشياوية وعشرات أحزاب و دكاكين سياسية ذي مولاة إيرانية صريحة ومخلصة ..

فهذه هي أكبر مشاكل العراق السياسية والسيادية العويصة في الوقت الراهن ، أي :

نفوذ إيران القوية جدا وهيمنتها شبه المطلقة على العراق ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close