توبة (قصة قصيرة)

توبة (قصة قصيرة)

كان غارقاً في الجاه والسمعة والسلطان، ورئاسة العشيرة والمركز الوظيفي في جيش الكوفة, تنحَّى وسأل نفسه : ما بالك ياحُرُّ, تقاتل ابن فاطمة قرَّة عين الرسول وأنت ترجو شفاعة جدِّه المصطفى , اُفٍّ لكَ ياحُرُّ , اُفٍّ لكَ ياحُرُّ!

صاح المهاجر بن أوس: ما تُريد يا بن يزيد؟ أَتريد أَن تحمل؟

ـ صمت .

أَردف .. يا بن يزيد، والله، إنَّ أَمرك لمريبٌ، والله، ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أَراه الآن، ولو قيل لي: مَن أَشجع أَهل الكوفة رجلاً ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك.

ـ إنِّي ـ والله ـ أُخيّر نفسي بين الجنَّة والنار ـ ووالله ـ لا أَختار على الجنَّة شيئاً ولو قُطّعت وحُرقت.

امتطى جواده ولحق بالحسين , نزل سار خطوات ,سلم عليه .

رد الإمام السلام عليه .

نطق بصوت حزين : جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا إله إلّا هو ما ظننت أنَّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبداً، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أُبالي أن أُطيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أنّى خرجت من طاعتهم، وأمّا هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ـ ووالله ـ لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإنّي قد جئتك تائباً ممَّا كان منِّي إلى ربي, ومواسياً لك بنفسي حتى أَموت بين يديك، أَفترى ذلك لي توبة؟

ـ نعم، يتوب الله عليك ويغفر لك، ما أسمك؟

أنا الحُرُّ بنُ يزيد.

ـ أنت الحرّ كما سمّتك أُمّك، أنت الحرّ إن شاء الله في الدنيا والآخرة، انزل.

أنا لك فارساً خيراً منِّي راجلاً؛ أُقاتلهم على فرس ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري.

خيَّره الحسين قائلاً: فاصنع يرحمك الله ما بدا لك.

ألم يكن عالماً بنية القوم على قتال الإمام قبل توبته ؟

………………………

*للكاتب مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الفصل الرابع رحلة من المدينة إلى الكوفة, ص74ـ75.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close