خطب وكتابات السيد محمد محمد صادق الصدر عن الامام الحسين عليه السلام (ح 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في في موقع منتدى جامع الائمة عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: ان الحسين سلام الله عليه، صبر اكثر من كل الأنبياء السابقين على الإسلام، بلاء الدنيا لا يقصر، يأتي البلاء الى الصغير والكبير والكامل والداني، حتى الانبياء حتى المعصومين يأتيهم بلاء الدنيا. الدنيا دار بلاء ومن ظن خلاف ذلك فذاك جهل في عقله وظلة في فكره، عدم الاعتراض على القدر والقضاء الالهيين، إن لم ترض بقدري وقضائي، فلتخرج من أرضي وسمائي، هو البلاء لا بد منه. يريد الله أن يمتحننا ويريد لنا الكمال ويريد لنا الجنة مع ذلك تأخذه الاسباب الطبيعية وتصعد في نفسه أهمية هذه الأسباب فيفتح فمه بالاشكال امامهم.

من هو الأفضل المؤمن ألحقيقي ام الملائكة، المؤمن الحقيقي أفضل من الملائكة، الحسين أفضل من الملائكة وهو اكثر صبرا من الملائكة “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (البقرة 30). زوجة إبراهيم غير معصومة لكنه كمثال من القرآن أن الحسين عليه السلام، صبر اكثر منها، حين بشرتها الملائكة بولادة اسماعيل او اسحاق. الآن اقرأ لكم نصوص قليلة مما قال الحسين سلام الله عليه، صمود كامل وصبر شامل ليس فيه زحزحة ولا قيد شعرة: ما خرجت اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ولكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق والله اولى بالحق ومن رد عليّ اصبر. اصبر ، محل الشاهد حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. وقال عليه السلام ايضا: الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وارحام طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، الا واني زاحف بهذه الاسرة على قلة العدد وخذلان الناصر. صمد وصبر الصبر الحقيقي الذي لا مثيل له في البشرية من أولها الى آخرها حتى قالوا بعض أهل المعرفة ، قالوا: بأن أصحاب الحسين، وليس الحسين أصحابه فضلا عنه طبعا، خير من أصحاب رسول الله في بدر وخير من أصحاب المهدي الذين هم خلاصة الغيبة الكبرى والامتحانات الدنيوية والبلاء الدنيوي خلال الغيبة الكبرى احسن منهم، لأن أصحاب النبي صلى الله عليه واله، واصحاب المهدي يقدمون على الحرب مع احتمال النجاة، وأما أصحاب الحسين عليه السلام ، أقدموا على الحرب مع اليقين بالموت. فكيف بالحسين سلام الله عليه.

جاء في كتاب أضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: أن بعض التصرفات من بعض ينبغي لنا، ونحن بصدد الحديث عن حركة الحسين عليه السلام وثورته، أن نتصدى للجواب عن بعض الأسئلة الرئيسية بهذا الصدد. ومن أهمها ما قد يرد على بعض الألسن من أن الحسين عليه السلام القى نفسه في التهلكة، والقاء النفس في التهلكة حرام بنص القرآن في سورة البقرة 195 “وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”. أنه من الممكن أن لا يراد من التهلكة المنهي عنها في الآية الكريمة. التهلكة الدنيوية بمعنى تحمل الموت أو المصاعب العظيمة، كما يريد الناس ان يفهموا منها. بل يراد منها الهلاك المعنوي وهو الكفر والقاء النفس في الباطل و العصيان والانحراف، وهو أمر منهي عنه بضرورة الدين. وبتعبير آخر: أن المراد من التهلكة ليس هو التهلكة الدنيوية، بل التهلكة الآخروية، وهو التسبيب إلى الوقوع في جهنم بالذنوب والباطل ، ولا أقل من احتمال ذلك، بل من الواضح أن التعاليم الآخرى الموجودة في سياقها كما سمعنا فيما سبق، هي من الطاعات، إذن فتكون قرينة محتملة، على ان المراد من هذا النهي : التحذير عن ترك الطاعات والوقوع في المعاصي. إن الآية الكريمة تعطي أوامر في سياق قرآني واحد وهو (أنفقوا- ولا تلقوا – احسنوا) فإذا لاحظنا أن الأمر الأول والأخير الإنفاق والإحسان انهما من الأمور التي يرجى عند العمل بها الحصول على الجزاء والثواب من الله عز وجل اخروياً، أي ان العبد عندما ينفق أو يحسن لوجه الله انما يأمل ان يرى أثر عمله أو طاعته آخروياً وهو رضى الله سبحانه واذا تم ذلك : لم يكن في الآية أي دليل على ما يريد الناس أو يميل إليه المستدل، بل تكون بعيدة عن ذلك كلّ البعد.

ومن الواضح أن الأمرين الأول والآخير : أنفقوا و احسنوا خاص بغير الأئمة عليهم السلام بل بغير المعصومين وغير الراسخين في العلم عموماً. لأن أمثال هذه المستويات العليا من الادراك لا تحتاجه، وانما يعتبر بالنسبة إليهم من توضيح الواضحات. بل يكون الخطاب هذه الأمور قبيحاً وحاشا لله وكلامه من القبح. إذن فالمخاطب غيرهم سلام الله عليهم. اذن، فقط وقع النهي عن التهلكة في سباق الخطاب لغيرهم عليهم السلام فنعرف من وحدة السياق – وهي قرينة عرفية مبحوثة في علم الأصول: أن النهي عن التهلكة، غير شامل لهم ايضاً. ومعه لا يمكن القول : بأن القرآن الكريم نص عليهم بعدم القاء النفس في التهلكة. كما يريد المستشكل أن يقول. الوجه الثاني : أنه بعد أن ثبت ان المعصومين عليهم السلام مسدّدون بالألهام من قبل الله سبحانه. إذ يكون عندهم نوعاً من التكاليف: ظاهرية وباطنية. أما الظاهرية فهي الموافقة لظاهر الشريعة والمعلنة بين الناس. وأما الباطنية فهي التعاليم التي يعرفونها بالإلهام فإذا تعارض الأمران : الظاهري والباطني، كان الباطني أهم كما هو أخص ايضاً، فيتقيد إطلاق الآية الكريمة لو تم بغير هذا المورد. فلا يكون هذا المورد على المعصوم حراماً بل يكون واجباً بمقتضى الإلهام الالهي الثابت لديه. فيتقيد إطلاق الآية الكريمة لو تم بغير هذا المورد. فلا يكون هذا المورد على المعصوم حراماً بل يكون واجباً بمقتضى الإلهام الالهي الثابت لديه. فيتقدم نحوه بخطوات ثابتة متمثلاً أمر الله سبحانه وراجياً ثوابه الجزيل ببذل النفس في هذا السبيل. وهذا الأمر لا يختلف فيه الأمام الحسين عليه السلام عن غيره من المعصومين عليهم السلام.

الوجه الثالث : أنه من الممكن أن لا يراد من التهلكة المنهي عنها في الآية الكريمة . التهلكة الدنيوية بمعنى تحمل الموت أو المصاعب العظيمة، كما يريد الناس ان يفهموا منها. بل يراد منها الهلاك المعنوي وهو الكفر والقاء النفس في الباطل والعصيان والانحراف، وهو أمر منهي عنه بضرورة الدين. وبتعبير آخر: ان المراد من التهلكة ليس هو التهلكة الدنيوية، بل التهلكة الآخروية، وهو التسبيب إلى الوقوع في جهنم بالذنوب والباطل ، ولا أقل من احتمال ذلك، بل من الواضح أن التعاليم الآخرى الموجودة في سياقها كما سمعنا فيما سبق، هي من الطاعات. الوجه الرابع: أننا لو تنزلنا جدلاً عن الوجوه السابقة، وقلنا بحرمة التهلكة. فإنها انما تحرم ما دام صدق العنوان موجوداً، أو قل: إذا كان العرف يوافق على أنها تهلكة فعلاً. وأما إذا لم تكن كذلك خرجت عن موضوع التهلكة فلم تصبح محرّمة . ولا شك أن المفهوم عرفاً وعقلائياً ان التهلكة انما تكون كذلك والصعوبة انما تكون صعوبة، فيما اذا كانت بدون عوض أو بدل. فلو مّر الأنسان بصعوبة بليغة من دون نتيجة صالحة لتعويضها كان ذلك (تهلكة). وأما اذا كانت نتائجها حسنة فليست تهلكة بأي حال. ونحن نرى الناس كلهم، تقريباً بل تحديداً، يضحّون مختلف التضحيات في سبيل نتائج أفضل، سواء من ناحية الأرباح الاقتصادية أو المصالح الاجتماعية او النتائج السياسية او الثمرات العلمية او أي حقل من حقول هذه الدنيا الوسيعة. فإنه يحتاج إلى تضحية قبل الوصول إلى نتائج . ومن الواضح أن هذه النتائج ما دامت مستهدفة لم يتعبرها الناس تهلكة أو خسارة، بل يعتبرونها ربحاً وفيراً، ورزقاً كثيراً، لأنها مقدمات لها، على أي حال. فإذا طبقنا ذلك على حركة الحسين عليه السلام، أمكننا ملاحظتها مع نتائجها بكل تأكيد، سواء النتائج المطلوب تحققها منها في الدنيا أو المطلوب تحققها في الآخرة. فإنها نتائج كبيرة ومهمة جدّاً، ولعلنا في المستقبل القريب لهذا البحث سنحمل فكرة كافية عن ذلك. وليس من حقنا أصلاً أن نلاحظ هذه الحركة منفصلة عن النتائج، خاصة بعد أن نعلم علم اليقين أن الحسين عليه السلام انما أرادها لذلك وأن الله سبحانه انما أرادها منه لذلك. إذن فتسعيرها الواقعي وإعطائها قيمتها الحقيقية، إنما تكون مع ملاحظة نتائجها لا محالة. ومن الواضح عقلاً وعرفاً وعقلائياً، أننا اذا لاحظناها مع نتائجها لم تكن (تهلكة) بأي حال. بل كانت تضحية بسيطة، مهما كانت مريرة، في سبيل نتائج عظيمة ومقامات عليا في الدنيا والآخرة لا تخطر على بال ولم يعرفها مخلوق، ويكون الأمر بالرغم من أهميته القصوى، بمنزلة التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة. وفي مثل ذلك لا يكون حق أحد الأرجاف بأنها (تهلكة). فإذا لم تكن تهلكة لم تكن مشمولة لحكم التحريم في الآية الكريمة.

الوجه الخامس : أنه لا يحتمل فقهاً وشرعاً في الدين الأسلامي، أن تكون كل تهلكة محرمة. بل الآية الكريمة أو وجد لها اطلاق وشمول، فهي مخصصة بكثير من الموارد . مما يجب فيه القاء النفس في المصاعب الشديدة أو القتل أو يستحب كالجهاد بقسميه الهجومي والدفاعي ومثل كلمة الحق عند سلطان جائر . ومثل تسليم المجرم نفسه إلى القضاء الشرعي ليقام عليه الحد الذي قد يؤدي به إلى الموت كالرجم والجلد والقطع وغيرها. وكلها جزماً من مصاديق التهلكة بالمعنى العام، ولكنها واجبة حيناً ومستحبة أحياناً. إذن، فليس كل تهلكة محرمة، فكما أصبحت الأمور المذكورة جائزة. مستثناه من عموم الآية الكريمة، فلتكن ثورة الحسين عليه السلام كذلك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close