الإستعمار القائم فينا!!

لو تصفحنا ما كتبناه على مدى العقود منذ نهاية الحرب العالمية الأولى , لتبين أن كلمة إستعمار الأكثر حضورا فيه , وإقتربنا منها بحذر وتوجس وما واجهنا أنفسنا بشجاعة , وقدرة على التحدي الفعال اللازم لإنجاز تطلعات الأجيال.
ومضينا على ذات الشاكلة , وعشنا في دوامات نظريات المؤامرة , التي إمتطتها أنظمة الحكم المسلطة على وجودنا , ورهنتنا بها.
ولا زلنا نتحدث عن المؤامرة , وكأن الدنيا نزهة آمنة , على سواحل الخيال الخلاب , وتناسينا الذئاب والوحوش السابغة المتأهبة للإنقضاض على فرائسها , أينما تحين الفرص.
والواقع الذي ننكره , أن دول الأمة مستعمرات للقوى التي إنتصرت في الحربين العالميتين , ولا توجد دولة كاملة السيادة وقادرة على تقرير مصيرها لوحدها , فأنظمة الحكم معظمها خاضعة للأسياد , وتساهم في تحقيق مصالحهم وتأمين أهدافهم على حساب الشعوب , وما يعتريها من الحرمان والقهر والهوان.
فدول الأمة عاشت القرن العشرين مرهونة , ومكبلة بإرادة مصالح القوى الكبرى , ولا تزال العديد منها تحت رحمة القوى العالمية والإقليمية , ويتضح ذلك في المآلات التي وصلت إليها في مسيرتها التي بددت الثروات.
والدليل أنها لا تستطيع إطعام نفسها , وعاجزة عن صناعة أسلحتها , وتعتمد في حياتها على غيرها , ومَن يعتمد على الآخرين في بقائه لا يكون كامل السيادة , لأن ما سيأتيه منهم مقرون بإملاءات وشروط , فلا توجد مساعدات مجانية في دنيا الغاب الدولية.
ومن عجائب القرن الحادي والعشرين , ظاهرة الإستعمار بالدين , بعد أن تحول إلى مطية للنيل من الشعوب وقهرها ورهنها بالسمع والطاعة , والتمتع بالتراصف في صفوف القطعان المدججة عاطفيا , والمؤججة إنفعاليا لتأمين تجارة الدين.
إن عدم الإقرار بأننا دول مستعمرة وتابعة لهذه القوة أو تلك , تسبب بتداعيات خسرانية متكررة , إستهلكت طاقات الأجيال ورمت بهم في أتون الويلات والحروب العبثية , والتفاعلات العدوانية البينية التي يساهم في إضرامها الطامعون بالبلاد والعباد.
فعلينا أن نكون واقعين وجريئين ونعترف بعدم سيادتنا وتبعيتنا , وعلينا أن نبرهن عكس ذلك بالعمل الجاد المبين , لا بالخطب الرنانة الخالية من الفعل الصادق الرصين.
فهل لنا أن نكون , وننفض غبار الوهم والتضليل؟

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close