تخطيط عسكري (قصة قصيرة)

تخطيط عسكري (قصة قصيرة)

عصراً نظم جبهته , عبَّأَ رجاله , عقد لواءَهُ , ودفع رايته لأَخيه العباس ,فحمله بين يديه , وعقد رايتين دفع أحدها لقائد جبهته على الميمنة زهير بن القَين , والأخرى لحبيب بن مظاهر قائده على الميسرة .

خرج الإمام بصحبته نافع بن هلال في غلس الليل البهيم , يتفقد التلال والروابي تحسُّباً أن لاتكون مكمنا لهجوم الأعداء , وأَمر أَصحابه تقريب الخيام من بعضها البعض , حفرَ خنادق على هيئة هلال خلف خيام أَهله وأَصحابه .

ياترى ,أراد الإمام حماية العوائل من هجوم الأعداء؟

هل طلب استقبال العدو من جهة واحدة ؟

أهذا يعني أنَّ الحسين محيط بالتنظيمات العسكرية ووقوفه على دقائقها ؟

**********

*( إرجاء القتال إلى الصباح )

أخذ جيش ابن زياد يتحرك للوثوب , الإمام يجلس بجوار خيمته ,سيفه بيده , خافضاً رأسه .

سمعت عقيلة بني هاشم أصوات الرجال وتدافعهم نحو أَخيها , فزعتْ مرعوبةً , همستْ همسَ حنون : يا أخي أَما تسمع الأصوات تقترب؟!

رفع رأسه مخاطباً أخته : إنِّي رأيت رسول الله في المنام ,قال: إنك تروح إلينا .

أعتصر قلب العقيلة , ذابت نفسها , انهارت قواها, لطمت وجهها , ردد بنبرات حزينة: ياويلتاه .

يقترب أبو الفضل العباس ينبه الحسين : ياأخي أتاك القوم .

أمره الإمام قائلاً: اركب بنفسك أَنت يا أخي حتى تلقاهم ,وتقول لهم : ما لكم وما بدا لكم , وتسألهم عمَّا جاء بهم ؟

سار العباس ومعه عشرون فارساً , سألهم عن زحفهم, فأجابوا :جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو نناجزكم .

رجع أَبو الفضل يبلغُ أخاه بالأَمر , فأقبل حبيب بن مظاهر على القوم , يعضهم , يذكِّرهم الدار الآخرة .

طلب الإمامُ من العباس أن يعود إليهم قائلا : ارجع إليهم فأن استطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة وتدفعهم عنا العشية .

ترى , لماذا طلب الحسين إرجاء القتال ؟!

خشي عمر بن سعد من شمر والوشاية ليستجيب طلب الإمام , انبرى عمرو بن الحجاج الزبيدي فأنكر احجامهم , مخاطبهم : سبحان الله ! والله لوكان من الديلم ثم سألكم هذه المسألة لكان ينبغي أن تجيبوه.

أيَّدَ ابن الأشعث مقالة ابن الحجاج , أشار على بن سعد :أجبهم إلى ما سألوا فلعمري ليصبحنَّكَ بالقتال غداً.

استجاب عمر بن سعد بعد أن رضيت أكثرية القادة , وأعلن ذلك لمعسكر الحسين , هل يستجيب الإمام لما دعوه إليه ؟

طلب الحسين إرجاء القتال إلى الغد , لأَنَّه عظيم ويعشق الله وليس لنبل روحه حدود , أخبر العباس : لعنا نصلي لربنا هذه الليلة , وندعوه ونستغفره فهو يعلم إنِّي أحبُّ الصلاة , وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار .

…………………………………

*للكاتب مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الفصل الخامس المأساة الخالدة , ص 88ـ89.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close