التشيع الصفوي وخراب العراق (1)

حسين الخزعلي

مقالات لمن يعقل ويتبع في القول أحسنه. إما الغافلون، الذين قال فيهم القرآن الكريم، أنعام لا يفقهون، وعميان لا يبصرون، وطرشان لا يسمعون، فهذه المقالات ليست لهم، لأنهم مع الضلال سكارى (أو ضحايا) يعيشون وبالخراب يتدثرون، أو في الخارج مع أهلهم على حساب العراق ينعمون.

مع بدء عاشوراء نشهد احتفالات حزن تتكرر للباكين على الحسين. يطبخون الطعام طلبا للثواب فيضربون الرؤوس ويلطمون الصدور ويهتفون “لبيك يا حسين” و “ليتنا كنا معكم” و “هيهات منا الذلة” وغيرها. فتمتلئ الشوارع بالرايات والساحات بالصور والباحات بالمواكب وأحيانا تغلق الطرق وتتوقف الأسواق، وينتشر السواد بين الكبار ويرتديه الصغار. وتعلو الرايات الملونة والصور، فيلهو الصبية وتأنس النسوة. وتتبارى مواقع التواصل تمرير قصائد التأسي وأقوال التذكر لمصيبة الحسين. وعلى الفضاء يتكلم الخطباء، وتعلوا أصوات مرددي القصائد، مقولين الحسين أبيات الحزن الدارمية والبوذية الشعبية والتي ترد العقيلة زينب أو غيرها من أنصار الحسين بمثلها تجسيدا في دراما للملحمة الحسينية. ويسير البعض مشيا على الأقدام إلى كربلاء للتعبير عن تأثرهم ومواساتهم لما جرى لأهل البيت. ونعيش العطل والتعطل، وتختلط الحقائق بالحقائق والأساطير.

لكن كل ذلك أثبت في العراق إنه لا يتعدى كونه طقوس (بعضها غريب عن الدين) حماستها فارغة، وكثير منها لا معنى له، أو مضمون فيها أو إصلاح منها. والغريب إنه بمقدار ما أخذت تلك الممارسات والطقوس حريتها (بعد 2003) أزداد الفساد حدته والنفاق مستواه والكذب وتيرته. فمع صعود أحزاب إسلامية للسلطة وتحكمها بأمواله وخزائنه، أستحق العراق لأول في تاريخه، أعلى جوائز الفساد والفشل بشهادة الخارج والداخل، وأصبح جنة للصوص الزيف والنهب والانحراف، في تشيّع ضد التشيّع يتبرأ منه الحسين وينكره كل مصلح ويخجل منه كل تقي.

قد يقال إن العراقيين الشيعة حُكموا بالطغيان في الماضي فأين عذرهم اليوم حين ينتخبون سياسيين كذبة وسراق. مما يجعلنا نسلم (للأسف) إن تلك الاحتفالات ليست سوى أفيون يُطعم وهوس لا عبرة فيه يتكرر وهو بلا أثر أو تغيير كما تمر العبادات الأخرى، حيث لا يتغير العراقيون أو يُصلَحون. فليس سرا إن أسواقنا اليوم هي الأسوأ في الغش، وسياسينا هم الأول في السرقة، ودوائرنا دكاكين للرشوة والفساد والكسل والعطل، ومدننا مسكونة بالخراب وانقطاع الكهرباء والماء. ولا تذكر المدارس والجامعات والمستشفيات وباقي المؤسسات والوزارات. والحال مستمر مع لصوص يحتمون خداعا بالحسين (والنصوص كما قال قيس سِعيّد من تونس).

إن الحديث الشريف “كيفما تكونوا يول عليكم” ينطبق علينا، وآية الرعد تؤكد لنا إن “الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. فأين هي العلة ومن أين أتى العطل في شيعة العراق الذين يدعون إنهم أتباع مذهب أهل البيت فإذا بهم يحيون حياة تأنف منها رسالة أهل البيت وتدعو إلى الثورة ضدها، وتكثر في حياتهم أقوال لا يفعلون بها، في أكبر مقتا عند الله.

ليس التشيع العلوي (الثوري) سببا، وقد هجرناه. لكنه نمطا آخر من التشيع (المخدّر والمغشوش) روّضه الصفويون وأستلطفه الفاسدون وعتاش منه السارقون ورحب به المنافقون وألتحف به الكاذبون. الشهيد علي شريعتي (قتلته سافاك الشاه) في كتابيه “التشيع مسؤولية” و “التشيع الصفوي والتشيع العلوي” الذي قدم له استحسانا، السيد الخامنئي ومحمد حسين بهشتي وآية الله الطالقاني وإحسان شريعتي كما تشهد صفحات الكتاب الأولى، يفضح التشيع الصفوي الذي نراه اليوم سياجا للسراق والكذبة والمنافقين، وواحدا من أسباب خراب العراق وغفوة أهله وتخلفهم، وقد أدانته إيران ونبذته، فتقدمت. فهل لنا في ذلك صحوة إن كنا نريد الحياة الكريمة ومجد المبادئ العظيمة من أجل أبنائنا والعراق، فنكون جديرين بهيهات منا الذلة وشرف حمل لواء

ثورة الحسين والاحتفال بذكرى سيد الشهداء؟ سؤال يتحدى غفوة البسطاء المسروقين. إما الفاسدون فهم لصوص يمقتوه والمنافقون لا يقبلوه والكاذبون لا يريدوه ومثلهم كذلك من على العراقيين بهتانا يعيشون.

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close