الطب والأطباء!!

الفهم الواقعي لمهنة الطب يشير إلى أن جودة الخدمات الطبية يتناسب طرديا مع عدد الأطباء وكليات الطب في المجتمع , وهذه معادلة فاعلة في الدنيا المعاصرة.

لكنها لا تبدو كذلك في بعض المجتمعات التي فيها عشرات الكليات الطبية وآلاف الأطباء , والخدمات متردية , والناس يذهبون للعلاج في الدول المجاورة والأجنبية.

والعجيب في أمرها أنها كانت ذات خدمات طبية أفضل عندما كان عدد الأطباء قليلا , ولا توجد فيها سوى بضعة كليات طب , ومع تنامي أعداد الأطباء وكلياتهم , تردت الخدمات , فكيف يمكن تفسير ما لا يُعقل؟

إن الرعاية الصحية تتوافق مع قيمة الإنسان , مما يعني أن الواقع السياسي يزري بها , وبغياب هذه القيمة تغيب متطلباتها , من رعاية وحقوق إنسانية وحاجات أساسية وضرورية للحياة.

فالعمود الفقري للإجراءات المتعلقة بالمواطنين بأنواعها تتصل بقيمة المواطن وأهميته ودوره في المجتمع , والحكومات التي لا تهتم بقيمة المواطن ولا تراعي مصالحه ومتطلبات عيشه الكريم , لا تساهم في تطوير الخدمات الصحية , ولا تعنيها حياته وعزته وكرامته .

وعندما تتحول البلاد إلى غنيمة , وتتقاتل على الكراسي القوى المتسلطة فيها , فأن همّها سيكون ضيقا ومحصورا بالمنصب , الذي سيدر عليها ما تشتهيه من الأموال المسلوبة والحقوق المنهوبة.

وهذا يفسر كثرة الأدوات والمؤهلات وغياب دورها , لأن بيئة الرعاية الصحية مغيّبة , والفاعل هو قهر المواطن وإهانته بما يوجب عليه التبعية وإستلطاف المذلة والخنوع , والإذعان للقوى القائمة على تأمين مصالح الآخرين.

وهكذا يتم تحجيم دور الدولة وتعطيل فعالية مؤسساتها , وهيمنة القوى المرتبطة بالطامعين , وتمكينها من النيل من المواطنين , ودفعهم للذهاب بعيدا عن بلاد إليها ينتسبون وفيها يعيشون.

وكلما تخندقت الحكومات في مناطقها الآمنة , وإبتعدت عن الشعب ووضعت الحواجز العالية والمصدات القاسية بينها وبينه , كلما إستحوذت على حقوقه , وجردته من أسباب القوة والقدرة على النماء , وأمعنت بتكريس الجهل والمرض والحرمان من الحاجات , لكي يتسنى لها الحكم والقبض على مصيره بإحكام.

فهل من إستفاقة وإستحضار لقيمة الإنسان؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close