هجوم , مباهلة , مصارع (قصة قصيرة)

هجوم ,مباهلة ,مصارع (قصة قصيرة)

هجوم

شنَّتْ قواتُ ابن سعد هجوماً شاملاً على معسكر أَصحاب الحسين , تصدَّى الأصحابُ وجثوا ركبهم , قذفوا الرماح والنَّبل على خيل العدو , ولَّتْ منهزمة , صرعوا رجالآً, جرحوا آخرين .

قلَّةٌ من الأَصحابِ تهزمُ كثرةً من الأَعداء!!

**********

* مباهلة

تقدَّم يزيدُ بنُ مَعقل نحو معسكر الحسين ,نادى بأَعلى صوته : يا بُرَيرُ كيف ترى صنع اللّه بك؟

ـ أَجابه بُريرُ بنُ خُضَير الهمداني بثقة وإيمان: واللّهِ لقد صنع بي خيراً وصنع بك شرّاً.

أَردف يزيد : كذبتَ, وقبلَ اليوم ما كنت كذابا, وأنا أَشهد أَنَّك من الضَّالين.

دعاه بُريرُ إلى المباهلة قائلاً : هل لك أَن أُباهلُكَ ؟ أَن يلعنَ اللّهُ الكاذبَ منَّا ويقتل المبطلَ.

استجابَ عدو الله , تَبَاهَلا أمامَ المعسكرين, برزَ كلٌّ منهما للآخر فضرب يزيد بريراً ضربة لم تعمل فيه شيئاً.

انعطف عليه بُريرُ ,ضربه ضربة منكرة قدَّتِ المغفرَ وبلغت الدماغ, فسقط الرجس الخبيث صريعاً يتخبَّط بدمه والسيف في رأسه ولم يلبث إلَّا قليلا حتى هلك.

حمل بُريرُ على معسكر العدو , ارتجز :

أَنَا بُرَيرٌ وأبي خُضَيْر …..ليثٌ يروعُ الأُسْدَ عند الزَّئْرِ

يَعْرِفُ فينا الخيرَ أهلُ الخيرِ …أضربُكُمْ وَلاَ أَرى من ضَيْرِ

كذاك فِعْلُ الخيرِ من بُرَيْر

هل أَراد بُريرُ أَن يُعَرِّفَهم نفسَهُ بهذا الرجز بعد أَن أَثلج الله قلبه باستجابة دعائه؟

**********

* مصرعُ بُرَير سيِّد القراء

ازداد عزمه وإيمانه , اتجه نحو معسكر ابن سعد , يهتف : اقتربوا منِّي يا قتلة المؤمنين اقتربوا منِّي يا قتلة ابن بنت رسول ربِّ العالمين .

هرولَ إليه رضي بن منقذ العبدي , تصارعا ساعة , تمكَّنَ منه بُرير , جلس على صدره , حمل عليه من خلفه كعب بن جابر الأزدي, طعنه في ظهره , اشتَدَّ أَلمُهُ ,هوى على العبدي ,عضَّ أَنفه ,قطعَ طرفه وشدَّ عليه كعبٌ فقتله.

**********

* شهادةُ عَمرو بن قريظة الأنصاري

خاضَ باستبسالٍ معركةَ الفداءِ والأيمان , يحصد رؤوس الأَعداء , يرتجزُ :

قدْ عَلِمْت كَتَائِبِ الأَنْصَارِ…أَن سَوْف أَحْمِي حَوْزَة الذّمَار

فَعَل غُلَامٌ غَيْرِ نِكْسٍ ، شار….دُون حُسَيْن مُهْجَتِي وَدَارِي

يُقَاتلُ, يعودُ إلى الإمام يحميه من سهام اللؤماء ورماحهم , يتلقَّى السِّهام بصدره وجبهته، يصدُّ السيوفَ ببدنه ومهجته, واقفٌ كالسَّدِّ المَنيع .

أُثخِنَ بالجراح , هَوى على الأَرض وعيناه متوجهتان إلى وجه سبط النَّبيِّ ,حريصتان عليه، وشفتاهُ تتمتمان: أَوَفَيتَ يا بنَ رسولِ الله؟!

أَجابه الحسين : نعم، أنت أمامي في الجنة، فأقرئ رسول الله عني السلام، وأعلمه إني في الأثر.

يُقَاتلُ ويُقتَلُ !! فاضتْ روحُهُ إلى بارئها .

أَخو عمرو ضال مع ابن سعد , رأى جثة أخيه قتيلاً , دنا من معسكر الحسين , صاح : ياحسين يا كذاب ابن الكذاب , أَضللتَ أَخي وغررته حتى قتلته .

ـ رد الإمام عليه : إنَّ الله لم يضل أَخاك , ولكنَّه هداهُ وأضلك .

**********

* مصرع مسلم بن عَوسَجَة

قتلَ عدداً من الجيش الأَموي , بينهم ابن عبد اللّه الضبابي وعبد الرحمن بن أَبي خشكارة البجلي , فكثرتْ عليه الرماحُ والنِّبالُ , أُثخنت جراحُهُ .

رأَى الإمامُ سقوط مسلم في ساحة المعركة صريعاً , سار إليه , كان عند سكرات الموت, دنا منه الحسينُ , حرَّك لسانه الشريف : رحمك اللّه يا مسلم , فمنهم من قَضَى نَحبَهُ ومنهم مَنْ ينتظر وما بدَّلوا تبديلا.

اقترب منه أَخوهُ في الجهاد حَبيبُ بنُ مُظاهر , يُعزِّيه : عزَّ عليَّ مصرعُكَ يا مسلم, ابْشِرْ بالجَنَّة.

ـ رد عليه مسلم قائلاً: بشَّركَ اللّه بخير.

أَردف حبيب بصوت حزين :لولا أَنِّي أَعلمُ أَني في إثركَ لأَحببتُ أَن توصي إليَّ بما أَهمَّك .

ردَّ مسلم بوفاء : أُوصيكَ بالحسين أَن تموتَ دونَهُ , ففاضتْ روحُهُ الطاهرة .

تباشر المعسكر الأَموي بمقتله , ينادون في شماتة , قتلنا مسلماً.

خاطبهم شبثُ بن ربعي من معسكرهم :

ثكلتكم أمهاتكم إنَّما تقتلونَ أَنفسكم بأَيديكم , وتذلونَ أَنفسَكُم لغيركم. أَتفرحونَ بقتلِ مثلِ مُسلم؟!!

أَما والذي أَسلمت له, لرُبَّ موقف له قد رأيته في المسلمين , فقد رأيته يوم سلق اذربيجان, قتل ستة من المشركين قبل أن تنامَ خيولُ المسلمين, أفيقتل مثله وتفرحون؟

محيِّرٌ أَمر (شَبث) يَحزنُ على صحابيِّ, ويقاتلُ ريحانةَ الرسول !!!

…………………………………

*للكاتب مجاهد منعثر منشد /المجموعة القصصية (ظمأ وعشق لله) , الفصل الخامس المأساة الخالدة , ص 90ـ 93.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close