بين ألأطار و ألتيار ضاعت …..

بين ألأطار و ألتيار ضاعت …..

يبدو ان قرار ( مقتدى الصدر ) ان كان شخصيآ او بنصيحة من مستشاريه في سحب نواب ( التيار الصدري ) من البرلمان و جعل ساحة ( مجلس النواب ) خالية و مؤاتية في شغل المقاعد الشاغرة لقوى ( ألأطار التنسيقي ) كان قرارآ خاطئآ و غير موفق و جعل من قوى التيار الصدري و بعد ان كان يملك ألأغلبية المريحة في البرلمان مع التحالفات الكردية و السنية في الذهاب الى مسألة ( حل البرلمان ) دون الحاجة الى أصوات نواب ( ألأطار ) لكن انسحاب نواب الكتلة الصدرية جعل من كتلة ألأطار هي من يملك ألأغلبية البرلمانية قانونيآ و دستوريآ و ما دعوة السيد الصدر الى حل البرلمان من خارجه عبر ألأعتصامات و التظاهرات جعله في موقف ضعيف عما كان عليه لو كان داخل ( مجلس النواب ) و لما جرأت قوى ألأطار على وضع شروط في مقابل مسألة حل البرلمان و أنتخابات مبكرة .

ما الفائدة التي حصل عليها التيار الصدري من ذلك ألأنسحاب و العودة من جديد في أنتخابات مبكرة قد تأتي بنفس النتائج او مقاربة لها و تعود ألأمور الى البداية و الى المربع ألأول و كأن شيئآ لم يحصل و سوف يبقى الشعب العراقي في دوامة التجارب التي ابتلي بها منذ ان اسقط ألأمريكان حكم النظام السابق و سلطوا هذه الزمرة من ألأحزاب و التيارات ألأسلامية ( الشيعية ) على مقدرات و ثروات الشعب و هم هؤلاء بمن فيهم ( التيار الصدري ) و هذا دليل واضح على ان هذه القوى ألأسلامية الشيعية جعلت من الشعب العراقي حقلآ للتجارب في المختبرات و المصالح السياسية .

كان من ألأجدر بالتيار الصدري و بالتفاهم مع حلفائه من الكرد و السنة و جمع أصوات ألأغلبية و الطلب قانونيآ و دستوريآ في حل ( مجلس النواب ) و احراج ( ألأطار ) و جعله في مرمى الغضب و ألأستياء الشعبي حتى من مؤيديه و مناصريه من تلك ( التصرفات ) المعطلة لتشكيل الحكومة و هاهو يقف حجر عثرة امام الحل ألآخر و ربما ألأخير في الدعوة الى حل البرلمان و أنتخابات مبكرة و بذلك سوف يكون ألأطار في موقع الضعف و مجبرآ على ألأستجابة و الرضوخ و بذلك يكون التيار الصدري و حلفائه قد حققوا ما يريدون أضافة الى الزيادة في الرصيد الجماهيري المؤيد الذي سوف يلحق بالتيار و حلفائه و التي سوف تظهر على انها ( الحريصة ) على مصالح الفئات ألأكثر ضعفآ و هشاشة في المجتمع من خلال التلويح على دور ( ألأطار ) الذي يعرقل بمواقفه الرافضة تشكيل الحكومة و أقرار الموازنة العامة .

اما عودة ( التيار الصدري ) الى اسلوب المظاهرات و ألأعتصامات و على الرغم من شرعيتها و دستوريتها الا انها قد تكون حلآ لكن بشكل بطئ و صعب و كذلك فأن ألأستياء الشعبي من المظاهرات و ألأعتصامات سوف يزداد من قطع الشوارع و تعطيل أعمال الناس و أرزاقهم و سوف يعمل ( الأطار التنسيقي ) على ألأمر و سوف يماطل كسبآ للوقت مع هدؤ فوران التظاهرات و أمتصاص زخم تلك ألأعتصامات مع الضغط الشعبي في ضرورة تشكيل الحكومة و بأسرع وقت خصوصآ و ان الشؤون المالية للدولة شبه معطلة مع عدم وجود موازنة للصرف و ألأنفاق وهذه الموازنة لا يمكن ان تقر الا بطلب من الحكومة المنتخبة الى ( مجلس النواب ) للتصويت عليها و تمشيتها و هذا مالا تستطيعه حكومة تصريف ألأعمال الحالية قانونيآ .

لقد سئمت الغالبية العظمى من العراقيين هذا النزاع المزمن و المعطل لمصالح المواطنيين و هؤلاء المواطنون منغمسون في هذه الدوامة من ألأزمات و المشاكل المختلفة من الحروب ألأهلية الى ألأزمات ألأقتصادية و ما يرافقها من أزمات و مشاكل أجتماعية منذ سقوط النظام السابق و مازالت هذه ألأزمات تتوالى و تثقل على العراقيين أعباء الحياة ألأخرى المتراكمة و التي خلفتها هذه ألأحزاب ألأسلامية الشيعية كلها دون أستثناء من حزب ( الدعوة ) الى منظمة ( بدر ) الى ( المجلس ألأعلى ) الى ( التيار الصدري ) و غيرها الكثير فهؤلاء لا يفقهون و لا يعرفون اصول الحكم و لا أسلوب التعامل في السياسة الداخلية او الخارجية حيث عزل ( العراق ) عن محيطه العربي و ألأقليمي و اصبح القرار السيادي العراقي بأيدي جنرالات ( الحرس الثوري ألأيراني ) من ( سليماني ) الى ( قاآني ) عوضآ عن تسخير الميزانية المالية العراقية في خدمة ألأقتصاد ألأيراني المنهار حتى سمي العراق ( الحديقة الخلفية لأيران ) و مازالت هذه ألأحزاب و التيارات الشيعية تلاحق المواطنين العراقيين في أرزاقهم و اعمالهم و حرياتهم الشخصية و التي كفلها و نص عليها الدستور و صادرتها ألأحزاب الشيعية و هاهو الشعب العراقي الحائر اصبح كالكرة يتقاذفها و يلعب بها فريقين متخاصمين لا يهمهم مصالح الناس و لا مستقبلهم لامن قريب و لا من بعيد .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close