استكشاف عالم الجن

قلم ( كامل سلمان )
عالم الجن ، عالم خفي وغير مرئي ، هو العالم الذي شغل الكثير من الباحثين والمحبين والمستكشفين للأسرار والخفايا عبر التأريخ ولكن العلم بشكل عام يرفض الاعتراف بشيء اسمه عالم الجن والدراسات العلمية النفسية وعلم الباراسيكولوجي اعطى تفسيرات علمية لمفهوم الجن بعيدة كل البعد عن الدراسات اللاهوتية وعن الموروث الاجتماعي ، انا شخصيا لا أعترض على العلم ولا أقف بالضد من العلم ولكن لي تجارب كبيرة استطيع ان اتحدث بيقين عن عالم الجن ، إضافة الى إيماني الديني الصريح حول وجود هذا العالم ، وللأسف أحيانا المبالغة في تصوير هذا العالم هو الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون ، وخاصة ما تثيره أفلام الرعب أفلام الأشباح فيها مبالغة غير منصفة ، وهذا ما يثير شهوة بعض الباحثين في الغوص كثيرا في هذا العالم وقد تصل الامور عند بعض الناس مرحلة الوقوع بالمحذور ، ماذا أقصد بالمحذور ، لكي لا يفهم الكلام بشكل خاطىء ، الوصول الى عالم الجن من منطلق شخصي ورغبة شخصية خطأ كبير تكون نتائجه في اكثر الاحيان كارثية ، عالم الجن عالم مغلق عن الإنسان ومحاولة اختراقه دون معرفة يعني فتح ابواب الجحيم على النفس … عشاق السحر وعشاق المعجزات أكثر الناس ولعا في أختراق عالم الجن خاصة ما يسمعونه من قدرات تسخير الجن ، وهذا كلام غير دقيق لأنه من المستحيل ان تكون هناك امكانيات عند اي انسان في الكون في تسخير الجن لخدمة الإنسان عدا الأنبياء وقوله تعالى ( انه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) يفسر المقصود … عندما نتحدث عن الجن فأننا نتحدث عن الشياطين ، فمن يتأمل من الشيطان خيرا فهو واهم . . الإنسان العاقل والمؤمن عليه ان يعرف بأن القرآن الكريم وباقي الكتب السماوية تحذر من التعامل مع الجن وتحذر من الاقتراب منهم ، فالاقتراب منهم ليست تسلية كما يحلو للبعض تصويره ، فهو عالم النجاسات والملوثات النفسية والعقلية ، والسحرة يدخلون الى عالم الجن من باب المكاسب المادية ، طبعا هذه المكاسب هي غير حقيقية اضافة الى شدة المعاناة والمرارات التي سيتذوقونها جراء ممارسة السحر ومفهوم السحر المعمول يتم عن طريق تعامل السحرة مع الجن بشكل مباشر ، وللأسف تجد النساء المتزوجات أكثر فئات المجتمع تعاملا مع السحر وعن رغبة كبيرة ، قد تتخلى فيها في بعض الحالات تلك النساء عن عفتهن وشرفهن لأجل تحقيق السحر ، ويتوهمن بتحقق السحر . .. أنا لا أريد الخوض كثيرا في تفاصيل عالم الجن لأنني من مبدأ قرآني أقف بالضد من كل شيء يرتبط بهذا العالم ، ودائما ما أجد في القرآن الكريم وقاية كبيرة في بعض الايات القرانية ولعل قوله تعالى في سورة هود
( لو أن لي بكم قوة أو آوي الى ركن شديد ) هي أعظم آية وجدتها في القرآن لمحاربة الجن او الشياطين وهي الاية التي تدمر السحر والسحرة وخاصة عند التكرار في القراءة .. السبب الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو ما أسمعه من سقوط اعداد كبيرة من الشباب ضحية متابعة المواقع الخاصة على الانترنيت حول الجن والسحر وعبدة الشيطان والشياطين وكل هذه المواقع مترابطة مع بعضها وعند دخول الشباب اليها يصابون بصدمات نفسية وهلوسة وقلق وعدم التوازن بسبب قلة المعرفة وقلة الوقاية اضافة الى الفهم الخاطىء لعالم الجن … من الامور التي يتداولها العاملون بالسحر والشعوذة ويظنونها هي من قلب القرآن ويقنعون بها من لا يفقه شيء عن عقيدة الدين والقرآن هي مسألة وجود القرين ، فترى الكثير ممن يحاول أفهام الناس ان وجود القرين الهادي او المصاحب المرشد هو ذات اساس قرآني وهذا تبرير للتعامل مع الجن ،،، الحقيقة التي لا غبار عليها ، ان القرين هو الشيطان وليس هناك قرين صالح وقرين طالح ، فالقرين هو الجانب السيء الذي يصاحب الإنسان في عمله السيء ولا يوجد قرين صالح ، بذلك نكون قد قطعنا الطريق امام اي طرح يحاول تبرير التعامل مع الجن بالسحر والشعوذة … أنا أؤمن بأن الثقافة هي العامل القادر على تحطيم الموروثات الاجتماعية الباطلة والثقافة العلمية هي روح الثقافات ، اما الثقافات التي تنكر كل شيء وتلغي كل هذه الموروثات فأنا أظن هذه ليست ثقافة بل استطيع تسميتها بالتمرد ، فالثقافة يجب ان تتعامل مع كل مفردات الواقع لكي يبقى المثقف قريب من الناس ويستطيع ايصال المعلومة الصحيحة لهم . . .
المجتمع اليوم يتعرض لتدمير فكري ونفسي وعقلي عن طرق دينية مزيفة وطرق الشعوذة وطرق اخرى يضعون فيها صبغة علمية فيجب مواجهتها بشكل هادىء غير منفعل بإستخدام المعلومة الدقيقة الصحيحة بعيدين كل البعد عن المبالغات والتهويل والتشتيت ، وهذه مهمة الإنسان المثقف الواعي في مثل هكذا حالات .

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close