اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة المائدة (ح 56)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: ان يكون الرضا بمعنى الأمر المرضي ويكون رضا الله في هذه الجملة خبرا مقدما، فيكون المعنى أن الأمر الذي نرضاه نحن أهل البيت يرضاه الله عز وجل، أو قل هو مرضي لله عز وجل بدوره، ما نرضاه يرضاه الله كما إنه ما يرضاه الله نحن نرضاه كلاهما هكذا، ليس هذا خاص باهل البيت، ماذا يقول في القرآن، “فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ” (المائدة 54) ، وعلى القاعدة مطابق لما ورد عنهم عليهم السلام، بمضمون أننا أعطينا الله ما يريد فأعطانا ما نريد، فتكون تلك الجملة بمعنى الفقرة الثانية من هذه الجملة، أي أعطانا ما نريد، كما هو واضح للقاريء اللبيب. الفهم الاخر: أن يكون المراد بالرضا معناه المطابقي، اي الرضا النفسي، وليس الأمر المرضي كما قلنا في الفهوم السابقة ، ويكون رضا الله في هذه الجملة مبتدأ والثاني خبر ، فيكون المعنى أن رضا الله سبحانه هو رضا أهل البيت عليهم السلام ، وهذا صحيح أيضا ومطابق للقاعدة لأن الفلاسفة والمتكلمين المسلمين قالوا انه ورد في الكتاب الكريم والسنة الشريفة نسبة كثير من الأمور الى الله سبحانه كالرضا والغضب والحب والبغض والكره والارادة وغير ذلك من الصفات، مع انه قد ثبت في مورد آخر في علم الكلام والعقائد الإسلامية أن الله تعالى ليس محلا للحوادث ويستحيل فيه ذلك، وكل هذه الامور من قبيل العواطف المتحددة التي تستحيل على ذات الله سبحانه، فكيف صح نسبتها إليه سبحانه في الكتاب والسنة، وقد أجاب الفلاسفة والمتكلمون بعدة اجوبة عن ذلك، كان من اهمها وهو الذي مطابق لهذا الفهم من قوله عليه السلام (رضا الله رضانا أهل البيت)، انه جل جلاله يجعل هذه العواطف المتحددة في نفوس أوليائه وأنبيائه واصفيائه، فإذا علمنا إن أهل البيت هم أولياء الله وأصفياؤه كما هو الواقع، إذن فيصدق أن رضا الله رضاهم أهل البيت، لأن رضا الله سبحانه وتعالى كما قال الفلاسفة ليس قائما بذاته جل جلاله، بل قائما بذوات المعصومين سلام الله عليهم.

جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: ومن هنا يتضح ان الزهراء عليها السلام انما طالبت بفدك لاجل نصرة زوجها أو قل لاجل نصرة الحق المتجلي بزوجها والمصلحة العامة المتعلقة به. فمطالبتها بفدك لها كلا المعنيين الصحيحين، مطالبتها بخلافة زوجها اولا، ومطالبتها بقوة زوجها اقتصاديا ثانيا. وليس فيه أي احتمال كونه من طلب الدنيا وكيف يكون ذلك وزهدها وزهد زوجها امير المؤمنين عليهما افضل الصلاة والسلام اشهر من ان يذكر. وهما اللذان نزل في حقهما قوله تعالى: “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55). والفكرة الآن هي أن أرض فدك هل هي ميراث للزهراء سلام الله عليها من ابيها؟ او أنها نحلة وهدية أهداها إليها في حياته؟ وهي اي الزهراء سلام الله عليها قد ذكرت كلا الامرين في خطبها وكلماتها. أما المطالبة بالإرث فأكثر من مرة، منها قولها هذه الرواية: (وأنتم الآن تزعمون ان لا ارث لنا افحكم الجاهلية تبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. ويا معشر المهاجرين أأبتز ارث ابي في الكتاب أن ترث اباك ولا ارث ابي لقد جئت شيئا فريا). وأما المطالبة بالهبة فعن شرح ابن ابي الحديد ان فاطمة لما كلمت ابا بكر بكى، ثم قال: يا ابنة رسول الله حسب وجهة نظره والله ما ورّث أبوك درهما ولا دينارا وانه قال ان الانبياء لا يوّرثون. فقالت سلام الله عليها: إن فدك وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وآله. قال فمن يشهد بذلك ؟ تحتاج الى شهادة، هي مدعية كأنها غير معصومة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، فجاء علي بن ابي طالب سلام الله عليه فشهد وجاءت أم أيمن فشهدت. ورد شهادتهما على أية حال إلى آخر القضية. ومن الواضح أن الذي يكون في صالح دعوى الزهراء سلام الله عليها هو الهبة لان الارض كلها ستكون لها دون الارث لانها ستكون مقسمة بين الورثة وهم البنات والزوجات جميعا وليس للنبي من التركة بحيث تقع ارض فدك برمتها وجميعها في حصة الزهراء فقط.

جاء في كتاب نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من هذه المادة، وهي التي تنص على عدم جواز العقاب إلاّ بحسب القوانين الموضوعة والمذاعة قبل إرتكاب الجريمة والمعمول بها شرعاً. فإنها تعني أنه لا يجوز للقانون أن يكون ذا أثر رجعي، أي أنه يشمل ما قبله. وهذا هو الأسلوب الفرنسي في سن القوانين. وهذا عين ما يذهب إليه الإسلام، فإنه وإن لم يكن من المعقول صدور قوانين جديدة في الإسلام. إلا أنه يمكن أن يستدل عليه بأصالة البراءة التي تعني براءة الذمة من الأمر المشكوك الوجوب أو الحرمة، وهي قاعدة تذكر في علم أصول الفقه، ويفرق هناك بينها وبين أصالة الإباحة السالفة الذكر، ومن هنا فإن الحكم الشرعي إن لم يصل إلى المكلف، بعد بذل الوسع في الفحص عنه، أو إنه لم يكن هناك حكم شرعي في الواقع، فإنه ليس على المكلف أي تكليف. وهذا يشمل ما قبل صدور القوانين الجديدة لو فرضت فإن الفرد قبلها كان بريء الذمة من التكليف. كما إنه يمكن أن يستشهد لذلك، بإسلوب نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في تبليغ الأحكام عندما كانت تنزل متتابعة، فإن نزول الأمر لم يكن يعني تلافي ما فرط في السابق من أفعال تعد بحسب القانون الجديد ذنوبا، إلا بعض الأحكام الوضعية، أي الضمان ووجوب رد المسروق أو المغصوب ونحوه، بالنسبة إلى الأموال، فإنه يجب الرد بمعنى أن الحكم الجديد يخبر السارق أن ذمته اشتغلت بما سرقه من حين سرقته، وإنه من الآن يجب عليه رده. وما هذا إلا لأن هذه الأمور إنسانية يدركها الضمير الإنساني قبل أن يحكم بها الشرع الإسلامي الحنيف. كما إن في القرآن ما يدل على ذلك بووضح، حيث إن الله عز وجل يذكر بعد تأكيده على الحكم أنه يجب أن يتبع من حين نزول الآية وليس على ما مضى عقاب، فمن ذلك أنه عز وجل قال بعد تبليغه حرمة الصيد في حال الإحرام: “عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ” (المائدة 95) . كما أن الكافر إذا أسلم فإنه لا يأمر بتلافي ما قد سلف منه من عصيان الأوامر الإسلامية، إلا الأحكام الوضعية رغم أن القانون موجود وساري المفعول على المسلمين، وذلك كما ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وآله : (إن الإسلام يجب ما قبله) أي بقطعه، فكأن الكافر يحيا حياة جديدة بعد إسلامه. وهذا هو الموافق للمنطق، لكي يطلع الناس على واجباتهم ويكونوا آمنين ومطمئنين ضمن حدود القانون، كما قا ل جون لوك اما اسلوب سن القوانين ذوات الآثار الرجعية فهو يدع في حيرة من أمره، يحتمل انه سوف يصدر في المستقبل قانون يشمل بالتحريم أحد الأفعال التي قام بها، وهذا تهديد للأفراد لا يمكن التخلص منه إلاّ بالإستغناء عن هذا الأسلوب في سن القوانين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close