زيادة إنتاج النفط العراقي.. أرقام طموحة تصطدم بـ”الفساد والفشل”

خلص تحليل اقتصادي، إلى عائقين هما “الفساد والفشل” أمام زيادة النفط العراقي الى الملايين، التي يسعى لها مسؤولو النفط في البلاد.

ولفت تقرير اقتصادي نشر على موقع “ياهو” الى ان “العراق يخطط لزيادة إنتاجه من النفط لتحقيق هدف مرحلي يتراوح ما بين 5 الى 8 ملايين برميل يوميا مع مرور الوقت”.

وفي هذا الاطار، استعاد تصريحات اخيرة للنائب الاول لرئيس شركة النفط الوطنية العراقية حامد يونس، وللمدير العام لشركة استكشاف النفط العراقية علي جاسم، حول هذه الزيادة المخطط لها وعن النشاط الملحوظ المتوقع في المرحلة المقبلة في قطاع الاستكشاف، بما في ذلك في الصحراء الغربية ومحافظة نينوى.

واعتبر التقرير انه “بالنظر الى التوازن الدقيق الحالي بين العرض والطلب في معادلات تسعير النفط عالميا، فإن هذه الامدادات الكبيرة قد تؤدي الى التخفيف من الضرر الاقتصادي الذي اصاب العديد من الدول بسبب اسعار النفط والغاز الباهظة”.

الا ان التقرير بعدما تساءل عن مدى واقعية هذه التصريحات حول الاسعار المرتفعة للنفط، اضاف ان “هذه التصريحات “واقعية تماما”، باعتبار ان العراق يمتلك نحو 145 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام المؤكدة (حوالي 18 % من اجمالي الشرق الأوسط، ونحو 9% من المخزون العالمي، وهو لديه خامس اكبر احتياطي في العالم)”.

وبرغم ذلك، نقل التقرير عن بيانات لوكالة الطاقة الدولية من العام 2012 حول العراق، تعتبر ان حجم موارد النفط العراقية القابلة للاسترداد تخضع لدرجة كبيرة من عدم اليقين”، مشيرا الى ان “رقم ال 145 مليار برميل مصدره هيئة المسح الجيولوجي الامريكية (USGS) من العام 2000.

واوضح انه “من خلال استخدام هذه البيانات، خلص تحليل وكالة الطاقة الدولية للعام 2012 الى ان حجم موارد النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي القابلة للاسترداد في العراق تقدر بنحو 232 مليار برميل. الا انه في نهاية العام 2011، لم يتم انتاج سوى 35 مليار برميل فقط من هذا الرقم البالغ 232 مليار برميل”.

وتابع التقرير انه “في العام 2012 ايضا وبالاعتماد على ارقام هيئة المسح الجيولوجي الامريكية، فان العراق انتج 15 % فقط من موارده القابلة للاسترداد، مقارنة بـ 23 % على مستوى الشرق الأوسط ككل، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية”.

واوضح التقرير فكرته قائلا إنه “من المهم التمييز بان وجود مستويات ضخمة من الاحتياطيات والموارد القابلة للاسترداد، شيء، ولكن حفرها وتصديرها مسألة اخرى تماما”.

ولفت التقرير الى انه “خلال الفترة التي تم فيها اصدار تقرير وكالة الطاقة الدولية في من العام 2012 حتى الآن، فإن انتاج النفط الخام في العراق ارتفع من ما يزيد عن 3 ملايين برميل يوميا إلى ما فوق ال 4 ملايين برميل يوميا بقليل”.

وبرغم ان هذه النسبة مثيرة وتعادل ال25% كزيادة، الا ان التقرير اعتبر انه “من حيث قيمتها المطلقة، فانها تشكل عائدا ضعيفا على ايرادات النفط الذي يمتلكه العراق، خاصة اذا اخذ بالاعتبار مدى سهولة استرداد نفطه، حيث يتضح ان لدى العراق أقل تكلفة استخراج في العالم تبلغ ما بين 1و2 دولار للبرميل كنفط السعودية وايران”.

وذكر التقرير بـ”اطلاق العراق في العام 2013 “استراتيجية الطاقة الوطنية المتكاملة”، والتي تضع ثلاثة سيناريوهات حول انتاج النفط، تتلخص افضلها بزيادة طاقة الانتاج الى 13 مليون برميل يوميا (في تلك المرحلة بحلول العام 2017)، على ان تبلغ ذروتها حتى العام 2023، بينما كان السيناريو المتوسط يحدد الوصول الى 9 ملايين برميل يوميا (في تلك المرحلة بحلول العام 2020)، في حين كان السيناريو الأسوأ هو الوصول الى انتاج 6 ملايين برميل يوميا (في تلك المرحلة بحلول عام 2020)”.

الا ان التقرير تساءل، “لماذا لم يتمكن العراق من تحقيق ذلك على الرغم من ان الاساس الذي استندت عليه هذه التوقعات متينة للغاية”. وحدد التقرير سببين أساسيين، يتمثل الاول بالفساد المستشري الذي اصاب قطاع النفط، خاصة منذ سقوط صدام حسين في العام 2003 ، وتمثل السبب الثاني، وهو مرتبط جزئيا بالاول، وهو الفشل في بناء “مشروع امداد مياه البحر المشترك (CSSP)”.

ولفت التقرير الى “ثقافة الفساد في العراق”، مذكرا ببيانات منظمة الشفافية الدولية المستقلة حول “مؤشر مدركات الفساد”، والتي يظهر فيها العراق من بين الاسوأ في العالم من اصل 180 دولة بسبب حجم الفساد ونطاقه.

وينقل التقرير عن منظمة الشفافية الدولية حديثها في هذا الاطار عن “الاختلاس الهائل وعمليات الاحتيال في مجال المشتريات وتبييض الاموال وتهريب النفط والرشوة البيروقراطية المنتشرة التي قادت البلاد الى ادنى تصنيفات الفساد الدولية، واثارت العنف السياسي وعرقلت بناء دولة فعالة وتقديم الخدمات”.

اما بالنسبة الى “مشروع امداد مياه البحر المشترك (CSSP)”، فقد اعتبر التقرير ان حجم الفساد المتفشي قد يكون سببا رئيسيا لعدم المضي قدما في تنفيذه، غير انه اشار الى انه في حال تمكن العراق من تطويق المشروع قدر الإمكان لابعاد العناصر الفاسدة عنه، فانه قد يتمكن من البدء في تحقيق الزيادات الضخمة المتصورة لانتاج النفط، مشيرا الى ان المشروع يتضمن الخطط لسحب المياه من الخليج ثم معالجتها قبل نقلها عبر الانابيب الى حقول النفط لاستخدامها لتقوية الضغط وزيادة امتصاص النفط، والذي تبلغ تقديرات كلفته حوالى 10 مليارات دولار، ويستهدف تأمين حوالي 6 ملايين برميل يوميا من المياه إلى خمسة حقول نفطية على الاقل في منطقة البصرة الجنوبية وحقل آخر في منطقة ميسان.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close