بمناسبة الفيضانات الحالية المدمرة في السودان: التفكر في القرآن الكريم (ح 3)

الدكتور فاضل حسن شريف

نسب التفكير إلى العقل تارة ً كما قال الله سبحانه “لِقَوْمٍ يَعْقِلُون” (البقرة 164) فتفكير مجموعة افراد باستخدام عقولهم يمنع الكوارث كالفيضانات، وإلى اللبِّ أخرى “أُولِي الأَلْبَابِ” (البقرة 179) فهل تتوقع من مجتمع ينظر الى الكوارث التي تحيط به دون التصدي لها من ذوي الالباب؟ ، وإلى القلب ثالثةً “لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا” (الحج 46) او “وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ” (البقرة 93) وبتعبير اخر ان الذي تمر عليه الفيضانات والزلازل دوريا بدون بناء سدود او بيوت مقاومة للزلازل ويرى بعينيه ويسمع باذنيه ولكن قلبه اعمى او بتعبير اخر لا بصيرة لديه ، وإلى النفس رابعةً “أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ” (الروم 8) وعليه كل احد محاسبة نفسه ماذا عمل لمجابهة خطر الكوارث كالفيضانات والعواصف، وإلى الصدور خامسةً، كقوله تعالى: “قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ” (البقرة 284). والحثُّ على استعمال العقل: قال سبحانه “إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون” (البقرة 164) فالله تعالى ميز الانسان عن الحيوان بعقله فاذا لم يعالج المشكلة فيعني عدم استخدام عقله، وورد في هذا المضمون ثماني مراتٍ في القرآن الكريم كما في سورة البقرة 164. كما شجب القرآن إهمال العقل وعدم استعماله في آياتٍ عديدةٍ، منها قوله تعالى: (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلون) (يونس 100). وقد ورد قوله: “أُولُو الأَلْبَابِ” ستَّ عشرة مرة. منها قوله تعالى “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة 179).

أن الحلول المطلوبة من عامة الناس لتجنب أو الحماية من الكوارث غالبا تكون بالقول وابداء الرأي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تقديم المساعدة المادية والجسمانية، وأقلها عدم الرضا القلبي والامتعاض عما يحصل. جاء في الحديث الشريف (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) وكما قال الله سبحانه “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” (ال عمران 110) فالامة التي تجد حلول لكوارثها لا خير فيها.

وعلى الانسان ان يزرع محبته لله في القلب “وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ” (البقرة 165). أما البدء بالاستشعار بحب الله فتتم بالتفكير بنعم الله. ومن النعم نعمة الأمطار التي على الإنسان الذي جعله الله في الارض خليفة ان يستثمر هذه الامطار، لا ان تتحول الى فيضانات وكوارث بسبب عدم التفكير بأن الأمطار نعمة وليس نقمة باستخدام العقول لتوفير البنى التحتية من سدود وقنوات ومجاري وترع.

جاء في موقع بي بي سي: سيول والفيضانات في فصل هطول الأمطار في السودان حدث تشهده البلاد سنويا تقريبا. يطرح السودانيون أسئلة كثيرة تحيل إلى فرضيات تكون فيها الأضرار أقل مما يحصل على أرض الواقع اليوم. سأل البعض عن سبب غياب سدود من شأنها حماية البلاد من الغرق، خاصة وأن في السودان أنهار كثيرة تعتبر روافد للنيل، الذي يصب في مجرى النيل الأزرق والنيل الأبيض وأنهار أخرى. كما تحدث كثير من السودانيين عن عدم صمود البنية التحتية للبلاد وعن ما يصفونه بـتجاهل النظام الحالي وقبله نظام البشير لأولوية تطوير البنية التحتية للبلاد، التي تشكل الفيضانات تهديدا دائما لها. لكن أيا كان المسؤول، فالثابت أن البنية التحتية في السودان هشة. وهو الأمر الذي يثير قلقا جديدا حول تداعيات ركود مياه الفيضانات وما قد يسببه من أوبئة. جاء في موقع سكاي نيوز عربية: أن السودان بحاجة إلى بناء جسور للروافد والأنهار الداخلية لمنع مزيد من الفيضانات، وبناء سدود صغيرة لتخزين جزء من مياه الفيضانات، وأيضا تطهير وتطوير لبعض الأنهار مثل النيل الأبيض غير العميق الذي يحتاج تعميق لاستيعاب كميات أكبر من المياه. غرق الأراضي الزراعية يقتل النباتات نتيجة الكميات الكبيرة من المياه واندفاعها بقوة. بالاضافة الى التحذير من الأمراض المتعلقة بالمياه مثل الملاريا والدسنتاريا والالتهاب الكبدي الوبائي، و ان نفوق الحيوانات بالآلاف كارثة بيئية. وعن جزيرة نت: من خزانات السودان خزان جبل أولياء الواقع جنوب الخرطوم، وخزان الروصيرص الواقع على النيل الازرق. ضرورة أن تكون الاستعدادات لتلافي خطر الفيضان قبل حلول موسم الخريف، لا سيما أن الفيضان ظاهرة طبيعية تستدعي التعامل معها بتخطيط يمنع العمران في محيط النيل، في حين يثبت الواقع على الأرض أن العمران خنق النيل. أن الخطورة الأكبر تكون في فيضان الأودية التي يصعب التحكم فيها وتترك خلفها آثارا مدمرة لأنها دائما تكون بفعل البشر. مثلا أن السبب الرئيس في تدفق السيول والفيضانات يعود إلى التحولات البيئية التي أسهمت فيها الزراعة شمال خط المرعي بأودية البطانة وسهولها، إذ غيرت مجرى الجداول الرئيسة بالبطانة وأدت إلى توجهها نحو الفاو.وبين موقع إندبندنت عربية: السدود السودانية، البالغ عددها ستة، هي سد الروصيرص على نهر النيل الأزرق الذي يبعد نحو 100 كيلومتر عن سد النهضة، وسد سنار على النيل الأزرق الذي يبعد نحو 400 كيلومتر من الحدود السودانية – الإثيوبية، وسد مروي الذي يقع على نهر النيل شمال الخرطوم، وسد جبل أولياء على نهر النيل الأبيض جنوب الخرطوم مباشرة، وسد خشم القربة على نهر عطبرة المتدفق من الهضبة الإثيوبية في ولاية القضارف شرق السودان، وسد ستيت على نهر ستيت المتدفق من الهضبة الإثيوبية. وعن تركيا نت: فيضانات في الأنهر السودانية النيلين الأبيض والأزرق، ورافدي النيل الرئيس، وكذلك نهر النيل، والأنهار الموسمية: عطبرة والقاش وستيت. ويستمر موسم الأمطار الخريفية في السودان من يونيو/ حزيران إلى أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، وتهطل عادة أمطار غزيرة في هذه الفترة، وسنويا تواجه البلاد خلال هذه الفترة فيضانات وسيول واسعة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close