لا إله إلا الله …أفضل كلمة نطق بها مخلوق

ا.د حلمي الفقي
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر

لا إله إلا الله أفضل ما قال سيد الخلق وأستاذ الإنسانية الأول محمد صلى الله عليه وسلم ، وأفضل ما قال قادة الموكب الإنساني الكريم من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
فما معنى لا إله إلا الله ؟
معناها باختصار ” لا خالق إلا الله ، ولا رازق إلا الله ، ولا ضار ولا نافع فى هذا الوجود إلا الله” .
الله هو خالق هذا الكون وصانعه و بارئه من العدم.
الله واحد لا شريك له في ملكه ، لا إله إلا هو يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير .
الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
ولا مجال فى هذا الوجود للمصادفة أبدا لآن الله تبارك وتعالى خلق كل شيء فقدره تقديرا ، قال تعالى : { إنا كل شيء خلقناه بقدر } .
ولذا يحيا المؤمن فى هذا الوجود هادىء النفس ،مطمئن القلب ، رابط الجأش ، يوقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، باذلا قصارى جهده فى الأخذ بالأسباب وهو على يقن أن المسببات قد لا تترتب على الأسباب المعهودة فى دنيا البشر ، وأن النتائج قد لا تترتب على المقدمات التى عرفها الإنسان .
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: “القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته، فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتخشع الأصوات، ويذوب الكبر، كما يذوب الملح في الماء، وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال، وهو كمال الأسماء وجمال الصفات وجمال الأفعال الدال على كمال الذات، فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحبِّ كلِّها، بحسب ما عرفه من صفات جماله ونعوت كماله، فيصبح فؤاد عبده فارغاً إلا من محبته، فإذا أراد منه الغير أن يعلق تلك المحبة به ، أبى قلبه وأحشاؤه ذلك كل الإباء، كما قيل:
يراد من القلب نسيانكم … وتأبى الطباع على الناقل
فتبقى المحبة طبعاً لا تكلفاً، وإذا تجلى بصفات الرحمة والبر واللطف والإحسان انبعثت قوة الرجاء من العبد، وانبسط أمله، وقوي طمعه، وسار إلى ربه، وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره، وكلَّما قوي الرجاء جدَّ في العمل، كما أن الباذر كلما قوي طمعه في المغلّ غلَّق أرضه بالبذر، وإذا ضعف رجاؤه قصَّر في البذر.
وإذا تجلى بصفات العدل والانتقام والغضب والسخط والعقوبة، انقمعت النفس الأمارة، وبطلت، أو ضعفت قواها من الشهوة والغضب واللهو واللعب والحرص على المحرمات، وانقبضت أعنة رعوناتها، فأحضرت المطية حظها من الخوف والخشية والحذر.
وإذا تجلى بصفات الأمر والنهي والعهد والوصية ، وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب وشرع الشرائع، انبعثت منها قوة الامتثال والتنفيذ لأوامره والتبليغ لها والتواصي بها وذكرها وتذكرها والتصديق بالخبر والامتثال للطلب والاجتناب للنهي.
وإذا تجلى بصفات السمع والبصر والعلم، انبعثت من العبد قوة الحياء فيستحي من ربه أن يراه على ما يكره، أو يسمع منه ما يكره، أو يخفي في سريرته ما يمقته عليه، فتبقى حركاته وأقواله وخواطره موزونة بميزان الشرع غير مهملة ولا مرسلة تحت حكم الطبيعة والهوى.
وإذا تجلى بصفات الكفاية والحسب، والقيام بمصالح العباد، وسوق أرزاقهم إليهم، ودفع المصائب عنهم، ونرهن لأوليائه، وحمايته لهم، ومعيته الخاصة، انبعثت من العبد قوة التوكل عليه، والتفويض إليه، والرضا به وبكل ما يجريه على عبده، ويقيمه فيه مما يرضى به هو سبحانه، والتوكل معنى يلتئم من علم العبد بكفاية الله، وحسن اختياره لعبده، وثقته به، ورضاه بما يفعله به ويختاره له.
وإذا تجلى بصفات العز والكبرياء، أعطت نفسه المطمئنة ما وصلت إليه من الذل لعظمته، والانكسار لعزته، والخضوع لكبريائه، وخضوع القلب والجوارح له، فتعلوه السكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه وسمته، ويذهب طيشه وقوته وحدَّته.
وجماع ذلك: أنه سبحانه يتعرف إلى العبد بصفات إلهية تارة، وبصفات ربوبيته تارة، فيوجب له شهود صفات الإلهية المحبة الخاصة، والشوق إلى لقائه، والأنس والفرح به، والسرور بخدمته، والمنافسة في قربه، والتودد إليه بطاعته، واللهج بذكره، والفرار من الخلق إليه، ويصير هو وحده همه دون ما سواه، ويوجب له شهود صفات الربوبية التوكل عليه والافتقار إليه، الاستعانة به، والذل والخضوع والانكسار له.
وكمال ذلك أن يشهد ربوبيته في إلهيته، وإلهيته في ربوبيته، وحمده في ملكه، وعزه في عفوه، وحكمته في قضائه وقدره، ونعمته في بلائه، وعطاءه في منعه، وبره ولطفه وإحسانه ورحمته في قيُّوميَّته، وعدله في انتقامه، وجوده وكرمه في مغفرته وستره وتجاوزه، ويشهد حكمته ونعمته في أمره ونهيه، وعزه في رضاه وغضبه، وحلمه في إمهاله، وكرمه في إقباله، وغناه في إعراضه.
وأنت إذا تدبرت القرآن وأجرته من التحريف، وأن تقضي عليه بآراء المتكلمين وأفكار المتكلفين، أشهدك ملكاً قيُّوماً فوق سماواته على عرشه، يدبر أمر عباده، يأمر وينهى، ويرسل الرسل، وينزل الكتب، ويرضى ويغضب، ويثيب ويعاقب، ويعطي ويمنع، ويعزُّ ويذلُّ، ويخفض ويرفع، يرى من فوق سبع ويسمع، ويعلم السر والعلانية، فعال لما يريد، موصوف بكلِّ كمال، منزَّه عن كل عيب، لا تتحرك ذرة فما فوقها إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، ليس لعباده من دونه ولي ولا شفيع” [الفوائد، لابن القيم ].

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close