تدوير ” نفايات ” سياسية من قبل فضائيات ارتزاقية

بقلم مهدي قاسم

من حيث المبدأ يعتبر غالبية الساسة و المسؤولين المتنفذين الذين تبوؤوا مناصب مختلفة ـــ سواء تنفيذية كانت أم تشريعية ـــ يعتبرون بكل المقاييس فاشلين وفاسدين وبعضهم قتلة و سفاحين بشكل مباشر أو غير مباشر ، ولا سيما بعد مرور 19 عاما على وجودهم في السلطة أو مواقع النفوذ السياسي المؤثر ، ليتحول بعضهم فيما بعد إلى ” نفايات سياسية ” مستهلكة لا تصلح لأي شيء ما عدا للكب في قمامة التاريخ فحسب ، وبالتالي فكان من المفروض لهذه النماذج الساقطة ـــ ضميريا و أخلاقيا و شعبيا ـــ أن تنزوي جانبا ـــ على الأقل ــ مرتدة نحو زاوية النسيان ، لينساهم الشارع العراقي ، و ذلك طالما لا تتوفر ظروف و إمكانية محاسبتهم وملاحقتهم الجنائية في الوقت الحاضر ، بسبب الفساد و تشابك المصالح بين الطبقة السياسية و جهاز القضاء والسلطات الجنائية ، ولكن مع ذلك تّصر هذه النماذج السياسية الرثة على أن تظهر في فضائيات بين أسبوع وآخر ، وهي تتشدق بكل نفاق ورياء عن مظاهر الفساد و سوء الخدمات و الأزمة المالية ، و كأنها من ملائكة أطهار و أبرار !! ، و كأنها ليس لها دورها الأساسي والرئيسي ــ خلال كل هذه السنوات الطويلة ــ في خلق وإيجاد هذه المظاهر السلبية والكارثية من فساد ولصوصية وسوء خدمات و فشل إداري و التي نتجت عنها أزمات و مآس اجتماعية وفواجع وعذابات نفسية التي لا زال يعاني منها الشعب العراقي بكل مرارة و شدة حتى هذه اللحظة ..
لهذا السبب كنتُ مندهشا وغير فاهم الأسباب الدافعة أو الكامنة خلف استضافة فضائيات مرارا وتكرارا لهذه ” النفاية ” السياسية المستهلكة أم لتلك ، لتتشدق عن الفساد وسوء الخدمات ، مثيرة استهجان و استهزاء بعض المشاهدين و سخط وغضب واستفزاز بعضهم الآخر ، فسألت أحد معارفي من معدي مثل هذه اللقاءات ” السياسية ” عن أسباب ودوافع الاهتمام بهؤلاء الساسة الفاسدين والفاشلين ، بدلا من تجاهلهم أو إهمالهم و والازدراء بهم احتقارا ؟ ، فقال ــ دون أن أتأكد من صحة كلامه :
ـــ إنهم هم الذين يتصلون بنا و يطلبون مثل هذا اللقاء ، طبعا مع إبداء استعداد لدفع مبلغ معين تحدده إدارة التلفزيون مقابل أن يظهروا في لقاءات كهذه ، كل ذلك بهدف ترويج وتسويق لأنفسهم ، على أمل أن يلعبوا دورا سياسيا جديدا في المستقبل القريب ، مراهنين في ذلك على أن الشارع العراقي ربما يكون قد نساهم ــ سوية مع مظاهر فسادهم وفشلهم ولصوصيتهم ــ وخاصة أن لهم علاقات متشعبة ومتداخلة و ذات طابع ديني و مذهبي و عشائري وقبلي في آن واحد ، و إنهم يعوّلون كثيرا على مثل هذه الخلفية الدينية والمذهبية والعشائرية بغية الصعود السياسي مجددا ، وخاصة أن بعضا كثيرا منهم قد نجح حتى الآن في توظيف مثل هذه العلاقة ولا زالوا في السلطة ومواقع النفوذ منذ 17 عاما ، على الرغم من أن روائح الفساد النتنة تفوح منهم بشدة وعلى مسافات قارية بعيدة ..
فقلت مع نفسي مستغربا و مستاء في الوقت ذاته ـ
ــ يا لهؤلاء الأوباش الفاسدين !.. كيف يستغلون جهل و سذاجة وعواطف بعض كثير من الناس بهدف النصب والاحتيال عليهم من أجل العودة إلى السلطة ومواقع النفوذ مجددا ، لتكريس معاناة الناس و عذاباتهم إلى ما لا نهاية ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close