إشارة لها دلالات

إشارة لها دلالات:

كتبتُ (الموضوع) التعليق أدناه إلى ألاخ العراقيّ الحاج فاضل المحترم الذي ما زال يظن عكس الحقائق التي شهدها العالم و إعترف بها الجميع خصوصاً ما يتعلق بهجوم صدام على ايران بعد الثورة:

أخي الكريم كلامك(بكون إيران هي التي هجمت على العراق) بحسب ماورد في تعليقكم؛ ليس دقيقاً؛ بل خلاف الحقيقة و الشواهد .. إلا في حالة واحدة .. و هي إن كنتَ تعتقد و تكيل الأمور بمكاييل العرب و نظام البعث بكون الهجوم والأحتلال يعني إستخدام الخطط الهجومية و السلاح و (التفك) و القتل و الهجوم و الغارة و التدمير فقط لفرض إرادة معينة .. فهذا صحيح ضمن معياركم .. لكنها بخلاف المعايير الكونيّة التي نعتقد بأن الحروب عديدة منها فكرية و إقتصادية و سياسية و أعلامية و أخطرها و أسماها في نفس الوقت هي الحرب الثقافية – الفكرية.. و ما تعتقدون به؛ بكون الحرب (العسكرية) هي الحرب الوحيدة المعروفة, هو إسلوب و مفهوم لا يزال شائعاً للآن و يستخدها أهل ألعصابات و الكابوي و العشائر و الأنظمة الوحشية التي لا تدين بدين أو ثقافة .. و تقتل حتى شعوبها و على أبسط الأمور و القضايا و كما هو السائد اليوم في آلعراق و غيره حيث يتعرض المعارض لأبشع أنواع الحصار و حتى القتل!؟

بل لعلمك يا أخي؛ عندما واجهنا قادة البعث الليئم الجاهل و إشاعاتهم المغرضة إبان إنتصار الثورة الأسلامية نهاية السبعينات عام 1979م و قلنا لهم: لماذا أنتم تحجبون أنوار الثورة و الفكر و الثقافة و الدّين الذي بشر به الأمام الراحل عن الشعب الشعب العراقي بإتهامكم للثوار الذين ثاروا ضد الظلم و الطغيان الشاهنشاهي الذي هو العدو لنا و للبشرية و لكم أيضا, و يجب معاضدة الخميني لأنه ثار ضد عدونا اللدود الشاه بهلوي!؟

ثم إن مناقشة الآراء و تبادل الرأي و الثقافات على الأقل تغني الأنسان و تنوّر الفرد و الأمة و تفتح آفاقها نحو التطور و البناء بشكل أفضل و تُدلل بأنّ صاحب الرأي(الثقافة) له أدلته و ثقتة بمعتقده و يمكنه دحض المقابل بآلأدلة و القرائن و البراهين, و إن معاداة أو الوقوف بوجه أية ثقافة أو فكر أو آيدلوجية و حجبها من دون مناقشة تعني هزيمة الفكر المانع و تخلفه و أنحطاطه. لكنهم – البعث الهمجي – قالوا بغباء مقصود و مفرط:

[إيران و الخميني يريدون تصدير الدّين و الثقافة الثورية إلينا] محاولين أخفاء الحقيقة و لم يصرحوا بما جرى في آلواقع طبعاً .. و بكون الدين و الأخلاق و العدالة و القيم لو تعلّمها الشعب العراقي فأنه سيثور حتماً و بشكل طبيعي ضدنا لأن وضعنا يتحكم به الحزب و صدام الأوحد .. و هذا مرفوض!

يعني بتعبير أدق و بحسب قول البعث الجاهل المجرم: [نحن لا نريد الدّين و لا الثقافة و لا الفكر و لا القيم لأنه يسبب محونا و كنسنا], نريد الامن و المخابرات و الجيش و سياسة الحزب الواحد و [يا حوم إتبع لو جرينة], لبقاء فرعون ا لعراق الحديث .. فآلدين و الثقافة و الفكر – ناهيك عن الفلسفة التي لا يعرفها العراق للآن – لا تناسب وضعنا و شعبنا إذن!
و لعل هذا الامر – عزل العراق عن الثقافة و الدين الحقيقي – هو سبب ضياع عراق اليوم و شعبه الذي ساد فيه الأرهاب و الظلم و القتل و الخيانة و إبعاد الفلاسفة وتقريب الفاسدين و تكريس المحاصصة الحزبية!؟؟

هنا أخي المعلق المحترم و كنتيجة لما عرضناه: إن كنت تقصد هذه الثقافة البعثية المنحطة بـكون (تصدير الثورة و الثقافة مضرة) ؛ فآلحق معك و مع كل من يُؤيدك من الأخوة .. و إعلم بأن إيران كانت تريد أحتلال العراق بآلدّين و الثقافة و آلأخلاق و القيم, يعني نشر الدّين و الثقافة و القيم لأحياء الشعب و تحريره لا إحتلاله و السيطرة عليه .. كما حاول المغرضون خلط الأمور لتشويه الحقيقة. أما أن كنت تعني بأنّ إيران كانت تريد الأحتلال بآلتفك و الهجوم و الحرب و القتل فهذا لا واقع له بل حدث العكس تماماً لأعتقاد صدام بذلك .. و إن دفاعهم – دفاع إيران – معنا ضد داعش و هزيمتهم أثبت عكس ذلك القول المغرض ؛ لأن رسالة إيران أساساً و بحسب معرفتي ؛ رسالة ثورية – إسلامية – إنسانية تهدف ليس فقط إنقاذ العراق و العرب بل العالم كله – طبعا لدي ملاحظاتي الخاصة على هذه النقطة الأخيرة و التي لا مجال لذكر تفاصيلها هنا, لكن إطمئن بأن – خط الثورة – بآلتأكيد غير ذلك الذي تعتقد به جملة و تفصيلاً ..
و إعلم أخي الحاج أخيراً؛ بأنّ الدليل على ما قلت هو الهجوم البعثي على إيران يوم كان الإيرانيون يُقاتلون أمريكا و الص,ه.ي.و.ن.ي.ة. في شوارع طهران و كنت متواجداً فيها و الثائرين وقتها .. و رأيت كيف كانت الدماء البريئة تسيل في الشوارع من نحور و أجساد المتظاهرين رجالاً و نساءاً و شيباً و شباباً و حتى الأطفال نتيجة هجوم الجيش الشاهنشاهي و السافاك على الشعب الذي قدّم مئات الآلاف من الشهداء و الجرحى في طريق الثورة. مع محبتي لكم ..
حكمة كونية عن سقراط : [الذي لا يعرف معنى الحياة لا يستحق أن يعيشها].

ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close