«الرئاسات العراقية» تدعو للحوار و«الصدر» يرد بمبادرة

من اعتصام أنصار التيار الصدري أمام مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء الأسبوع الماضي (أ ف ب)

هدى جاسم (بغداد)

وسط حالة من التصعيد السياسي بين المكونات العراقية، حذرت الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) من تفاقم الأزمة السياسية الراهنة التي تشهدها البلاد، داعين إلى التهدئة والحوار، فيما طرح «التيار الصدري» مبادرة جديدة لإنهاء الأزمة المتصاعدة تنص على عدم اشتراك جميع الأحزاب والشخصيات السياسية في الانتخابات المقبلة.
وقال الرئيس العراقي المنتهية ولايته برهم صالح  في كلمة أمام مؤتمر ببغداد لمناهضة العنف ضد المرأة، إن «التحديات الراهنة في بلاده تفرض على الجميع حسن التفاهم واللجوء إلى مبدأ التنازلات لصالح ما هو وطني جامع ولصالح مشروع إصلاح لتجاوز الخلل الكامن في منظومة الحكم».
ودعا الجميع إلى «اللجوء إلى خيار الحوار مهما بلغت درجة الأزمة والخلاف عوضاً عن التصعيد والتصادم، حيث إن الجميع سيكون خاسراً فيه».
بدوره، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي في كلمة أمام نفس المؤتمر، إنه «لا يعقل أن تبقى الأزمات السياسية في العراق بلا حلول»، مشيراً إلى أن «الجميع أمام مفترق طرق، إما طريق الأزمة والفوضى والصراع السياسي وتهديد السلم الاجتماعي، وإما طريق الاستقرار والأمن والبناء والازدهار».
ورأى أن «الحل هو أن يبدي الجميع استعداداً لتقديم التنازلات حتى لا تضيع البلاد في صراعات وتحديات سياسية»، محذراً من أن «اللحظة التي يحدث فيها الصدام وتطلق فيها إطلاقات الرصاص لن تتوقف وتبقى لسنين».
وفي السياق، دعا رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي القوى السياسية إلى الجلوس لطاولة حوار للوصول إلى حلول للأزمة السياسية، محذراً من أن وضع البلد لا يمكن أن يستمر في هذه الحالة.
وقال الحلبوسي: «ما وصلنا إليه اليوم يمثل تراجعاً عما كنا عليه، يجب الجلوس على طاولة الحوار والمضي بانتخابات مبكرة».
وتأتي تصريحات القادة العراقيين، في وقت تتفاقم الأزمة السياسية في العراق، المستمرة منذ الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أكتوبر من العام الماضي، حيث فشلت القوى السياسية المتصارعة في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد للبلاد.وطرح «التيار الصدري»، أمس، مبادرة جديدة لإنهاء الأزمة السياسية المتصاعدة في البلاد تنص على عدم اشتراك جميع الأحزاب والشخصيات السياسية في الانتخابات المقبلة.
وجاء في تدوينة على «فيسبوك» للقيادي المقرب من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، صالح محمد العراقي، إن المبادرة تدعو إلى عدم إشراك جميع الأحزاب السياسية والشخصيات التي اشتركت في العملية السياسية منذ عام 2003 وإلى الآن، بما فيها «التيار الصدري» في الانتخابات المقبلة.
وشدد أن الشخصيات المشمولة بهذا المنع تتضمن قيادات ووزراء وموظفين ودرجات خاصة تابعة للأحزاب.
وقال العراقي، إن هذا المطلب أهم من مطلب حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، مضيفاً أنه «سيكون بديلاً عن كل المبادرات التي يسعى لها البعض بما فيهم الأمم المتحدة».
وأبدى العراقي استعداد الصدر لتوقيع اتفاقية تضمن ذلك خلال مدة أقصاها 72 ساعة.
وكان «التيار الصدري» دعا، أمس الأول، أعلى سلطة قضائية في العراق للمرة الثانية في أقل من شهر، إلى حل البرلمان في إطار ضغط على خصومه السياسيين.
وأخذت الأزمة تتفاقم خلال الأسابيع الأخيرة، مع اعتماد القوى السياسية المتمثلة في «التيار الصدري» وخصمه الرئيسي، «الإطار التنسيقي» تنظيم احتجاجات واعتصامات بغية الضغط تنفيذ مطالبهما، ووصل الأمر حد تنظيم اعتصام أمام مجلس القضاء الأعلى.
وأكد المحلل السياسي ونائب رئيس «مركز القرار السياسي» في العراق حيدر الموسوي، أنه لا توجد الكثير من الأوراق لدى «التيار الصدري» لاستمرار الضغط على غريمه «الإطار التنسيقي».  وأشار الموسوي، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن «الاعتصام أمام مبنى البرلمان يمكن أن يتحول إلى أمام القصر الرئاسي، وهذه ستكون خطوة جديدة للضغط على الاتحاد الوطني الكردستاني، باعتبار برهم صالح هو من هذا الحزب، والضغط عليه الذي يعد حليفا رئيسيا للإطار التنسيقي»، مؤكداً أنه لا حل إلا بالحوار.
بدوره، قال عدنان السراج رئيس «المركز العراقي للتنمية الإعلامية»، إن الأيام القادمة ستشهد انفراجة للمشهد السياسي العراقي مع أنباء عن ضغوطات ستوجه لـ«التيار الصدري» من أجل تنظيم أوراقه من جديد لتتناسب مع الواقع المحلي والإقليمي والدولي والمطالبة بخطاب معتدل.
وقال السراج في تصريح لـ«الاتحاد»، إن «مطالبة وتوقيع أكثر من 180 نائباً لعقد جلسة برلمانية مع وجود قوى سياسية ناشئة تطالب بهذا الأمر والتحرك نحو الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة للتحرك وإقناع التيار الصدري بالحوار، كل تلك الأمور دليل على انفراجة قادمة للأزمة السياسية في العراق».

أفادت خلية الإعلام الأمني في العراق، أمس، بمقتل 4 من عناصر تنظيم «داعش» وجرح آخرين في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد.
وقالت خلية الإعلام، في بيان صحفي، إن «قوات من الفرقة الأولى في قيادة عمليات ديالى تمكنت من اكتشاف تحركات لعناصر من (داعش) قادمين من جبل وبحيرة حمرين حاولت التعرض على كاميرات المراقبة الرئيسية».
وأوضحت أن القوات العراقية تصدت لعناصر «داعش»، وتمكنت من قتل 4 وإصابة آخرين.
في غضون ذلك، قتل جندي عراقي وأصيب اثنان آخران، أمس، بانفجار استهدف دورية عسكرية جنوب غربي بعقوبة مركز محافظة ديالى.
وقالت السلطات المحلية: إن قوة أمنية توجهت إلى مكان الحادث، وأطلقت عملية تمشيط بحثاً عن منفذي العملية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here