بعض “الكوتاب”بين النومي حامض ونومي بصرة !!!

متي كلو

أنا لا أندم على صراحتي مع الآخرين , فالعيش بوجهين أمر مقرف

“تشي جيفارا”

هناك بعض”الكوتاب”ينشرون مقالاتهم على صفحات منصات التواصل الاجتماعي، تغلب عليها رائحة التعصب الاعمى في المذهبية او القومية اوالطائفية و اخصائيين في تزوير وتشويه التاريخ ، وينتمون الى تجمعات طائفية او مذهبية او قومية، وفي الوقت ذاته يختلفون كليا في احاديثهم مع ما يكتبون عند لقاءاتهم مع مجموعة من مختلفي الاراء، وهؤلاء نستطيع ان نطلق عليهم باللهجة العراقية الدارجة باللوكية ومفردها لوكي!! وهؤلاء يزداد عددهم يوما بعد اخر بالرغم من عدد منهم يحمل شهادة الدكتوراه و”يزعل” اذا لم تناديه” بالدكتور” معتقدا بان “شهادته” جواز سفر للدخول في اي مجال من مجالات الحياة الثقافية او التاريخية وغيرها !! مما يجعلهم بالتعالي عن الاخرين، تماما كما كان يفعل “الكتبة” في عهد السيد المسيح، حيث كانوا منافقين في قرارة انفسهم لكي يلمعوا صورتهم امام الاخرين.

هناك بعض الكوتاب، وبعض منهم يدعي بالصحفي او الاعلامي و يكتب في كل الفنون والاداب والجغرافية والتاريخ والمنطق والدين”حمص في كل جدر ينبص” ولكن وفق مفهومهم واهوائهم ومصالحهم الشخصية ولكن في الواقع بعيدا عن الحقيقة والتاريخ والمنطق و الغرابة تكمن في التناقض بما يكتبون و ما يتحدثون به، ليس الا تاكيدا لازدواجيتهم ، وتباين واضح في طروحاتهم وسلوكياتهم وامثلة كثيرة عن هؤلاء”الكوتاب” وهذه الامثلة تم تاجليها الى اشعار اخر!!

في احاديثهم يهاجمون الاحزاب الاسلامية التي تهيمن على الساحة السياسية في العراق، و يطرحون في تلك الاحاديث خرائط طرق لاصلاح الوضع السياسي في العراق ويهاجمون الفصائل المسلحة والمفلتة والموالية لايران ولكن لا احدا منهم يكتب عن فساد تلك الاحزاب وقادتها، وسالت احد هؤلاء “الكوتاب” حضرتك تكتب في”كل شيئ” فلماذا لا تكتب عما تتحدث به في الجلسات الخاصة مع اصدقائك عن الفساد الذي اجتاح ومازال يجتاح العراق بعد 2003! وانت تعلم بان تلك الفصائل وقادتها من اسس الفساد في العراق ، وما زالوا يسرقون من خزينة العراق علنا وباعترافاتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي ومحطات التلفزة !و قبل ان يجيب على سؤالي، علت على وجهه ابتسامة صفراء بلون “النومي حامض” قائلا، نعم انهم من اسس الفساد في العراق بعد الاحتلال في عام 2003 ولكن تربطني صداقة مع بعض اعضاء الحزب الفلاني والاخر من الحزب العلاني!!نظرت اليه مبتسما ثم قلت له” اذا انت من تشارك مع هؤلاء الفاسدين ولا تكشف الحقيقة، وبالمختصر المفيد بانك مزدوج الشخصية” تركته وسرت في طريقي، اما اجابة الثاني وبعد ان علت وجهه ابتسامة بلون”نومي بصرة” قال، اني اتحدث ولكن لا اكتب عنهم ، لان هناك بينهم من تربطني به مصالح مشتركة وينتمي الى تلك الاحزاب الفاسدة ، نظرت اليه مليا قائلا، اذا انت تعترف بان تلك الاحزاب فاسدة، وان اصدقائك من يؤيد ذلك الفساد، فكيف تتحدث عن الاصلاح في العراق وقلمك يصيبه الشلل امام الاحزاب الاسلامية وكيانتها المسلحة!!

ان هؤلاء الكوتاب”مزدوجي الشخصية” لا تهمهم المبادئ و لا تهمهم سوى مصلحتهم ومنفعتهم المادية او المعنوية وتظهر جليا على شخصيتهم القلقة والمرتبكة والمهزوزة لان لهم الاستعداد التام للكيل بمكيالين، لان الساحة الثقافية في الوطن او في بلاد الاغتراب لا تحتاج الى”كوتاب” بل الى كُتاب لا تعاني من ضعف الشخصية والمبدأ، لان ظهورهم في الصفوف الاولى للتجمعات يلحق الضرر في تلك التجمعات سواء كانت اجتماعية او قومية او دينية وبالتالي تشويه سمعة تلك التجمعات.

ان هؤلاء شعارهم سياسة الكيل بمكيالين، وكتاباتهم تفوح منها رايحة الطائفية والمذهبية والاصرار على تجاهل الحقائق واحيانا انكارها والصمت هو تأييدا للاحزاب والميلشيات الاسلامية المهمينة على الساحة السياسية وتدميرها لمؤسسات الدولة، ان ما يكتبون من”خربشات” ليس الا زيفا واستخفافا بعقول القراء وبعيدا كل البعد عن المصداقية والحقيقة التي يراد بها حجب الشمس بغربال!

مع الاسف الشديد هناك البعض من هؤلاء لا يرى الا نفسه ونسى ان مهنة المثقف او الكاتب او الاعلامي، انها مهنة انسانية من مميزاتها صحوة الضمير والصدق وليس تشويه الحقائق وتزيفها لغرض المصلحة الشخصية ، وعدد منهم يطلقون على انفسهم”الكاتب” ولكن هو” كويتب” لانهم يغمضون اعينهم عن الحقيقة، ولكن القارئ العراقي اوعى من ظننونهم.

كما هناك البعض من”الكوتاب” يدعون بحب الوطن! فكيف حب الوطن وهو لا يكتب حقيقة ما يجري في الوطن! ان هؤلاء ليسوا خطرا على المجتمع او على القارئ، بل خطرا على انفسهم من خلال سكوتهم على ما يجري في الساحة العراقية، وعليهم عدم بيع مبادئهم من خلف الكواليس! ولابد من يكون لهم موقف، وصدق جون بول سارتر عندما قال” المثقف هو موقف وليس مهنة”

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close