شكر وتقدير , للدكتور كريم النوري المحترم , وكيل وزارة الهجرة والمهجرين.

عباس طريم 
 
 [ خير الناس من نفع الناس ]
 
__________________
  ان إشباع حاجات الناس يترك أثراً جميلاً في صميم روح الفرد  وداخل المجتمع , ومن اثاره الحسنة انه يعمل على نشر المودة والرحمة بين افراد المجتمع، :وقد ذكر في الحديث النبوي الشريف [ والله في عون العبد , ما كان العبد في عون اخيه] 
وذكر النبي محمد ص [ احب الناس الى الله انفعهم للناس ] واحب الاعمال الى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ويكشف عنه كربة .
والمجتمع , لا يحتاج الى العلم والعلماء , بقدر ما يحتاج الى كثير من الاخلاق الفاضلة وحسن المعاملة  , يجسدها في سلوكه اليومي  ليشعر الفرد ان هناك من يسانده عند الحاجة ولا يتخلى عنه  “وان الدنيا بخير” وبذلك يترك بفعله ذلك اثرا طيبا في نفوس الاخرين وانطباعا رائعا عن حتمية التكاتف في الازمات والاوقات الحرجة.
وان الله سبحانه وتعالى اكد في الكثير من اياته الكريمة على حب التعاون , كونه يجلب الراحة والاستقرار النفسي  ويزيد من ايمان الانسان وتقربه الى مجتمعه ويعمق روح الاخوة والانسجام .
ومن اهم الامور العظيمة التي جعلها الله تعالى سببا ومغنما في الدنيا، وتوجب لمن عمل بها الأمن والنجاة في الآخرة، هي مسألة قضاء حوائج الناس.
ان التعاضد والتعاون , ومساعدة الاخرين في قضاء حوائجهم , تؤثر ايجابا في مزاج الفرد وتغير احواله , وتؤدي الى اقتلاع جذور الانانية من بين جوانحه واحلال حب الايثار والعطاء , محلها.
ولذا , جاء التأكيد عليها في الكثير من الروايات .. منها:
عن الإمام الصادق عليه السلام , حيث قال: “احرصوا على قضاء حوائج الناس وإدخال السرور عليهم ودفع المكروه عنهم فإنه ليس من الأعمال عند الله عزوجل بعد الإيمان , أفضل من إدخال السرور على الناس.
هذه المقدمة , اسوقها لاصل الى ما ابتغيه من ذكر رجل يستحق مني كل الحب والتقدير , هو الدكتور كريم النوري وكيل وزير الهجرة والمهجرين , حيث زرته بعد ان   ضاقت بي السبل واقفلت الابواب ولم اجد احدا يستمع الى شكواي.. التي تتلخص , بعدم حصولي على حقوقي التي اقرها الدستور العراقي لكل مغترب هاجر خارج الوطن قبل  سنة 2003  .  وبالرغم  من اني راجعت الدوائر المختصة واستلموا مني  كل ما مطلوب من وثائق رسمية , وسرت في الاجراءات القانونية الى اخر خطوة , وحصلت على رقم وتاريخ يؤكد  اكمال المعاملة منذ اكثر من  15 سنة  , الا انني لم احصل على شيء, وقد طرقت الابواب علني اجد من ينصفني كمغترب عراقي يشعر بالحيف وحقوقه واضحة , وضوح الشمس في كبد النهار , فلم افلح . حتى اوصلتني الصدفة الى مكتب الدكتور كريم النوري وكيل وزارة الهجرة والمهجرين , ولم اكن متفائلا ,  فقد تعودت على العودة ” بخفي حنين ” من جميع مقبالاتي للاخوة  المسؤولين الذين زرتهم وطلبت مساعدتهم , الا انني  في هذه المرة , وجدت انسانا مختلفا بكل المقاييس يتعامل مع الجميع باخلاص ,واخلاق عالية وبشاشة وجه , وثغر باسم وتفهم تام لصاحب الحاجة والاستماع لكل ما يطرحه , برحابة صدر .. ولم اكن استثناء من هذه القاعدة , عندما جاء دوري واستقبلني بترحاب ووجه باسم . وما ان استمع لي  واطلع على طلبي حتى ادرك الحقيقة وعلم بان هناك امرا  غريبا وغير عادي ادى الى تاخير الطلب كل هذه السنين , وحالا اتصل باحد الاخوة وحدثه بامري وقال له سامر عليك . واشار لي ان انهض وتحدث مع الاستاذ حسين ان يرافقه  , واشار لي ان استقل  احدى السيارات , حيث سرنا ودخلنا منطقة الخضراء ووصلنا الى احدى بناياتها , وهناك  استقبلنا بعض الاخوة .. وحدثهم السيد الوكيل عن طلبي المتاخر وطلب منهم الاهتمام به كون صاحبه مهاجر ويستحق  كل الدعم في تلبية طلبه القانوني والذي يدعو الى الاستغراب والعجب  لعدم استلامه لحقوقه التي اقرها القانون العراقي لكل مغترب  , وقد اوعدوه خيرا واخذوا طلبي ورقم هاتفي . وعندما انتهينا وخرجنا اشار السيد الوكيل لاحد مرافقيه لتوصيلي الى اي مكان احب . شكرته وخرجت وانا متفائل , فهذه اول مرة اشعر بالاهتمام الحقيقي واتلمسه بيدي واول مرة  اشعر بتواضع المسؤول وهو يقرن القول بالفعل , واول مرة ارى الصدق يجلس معي في سيارة واحدة ويتحدث نيابة عني فقد تعودت ان ارى الكذب والخداع والضحك على الذقون [ وصبوله جاي وانطينه تلفونك احنه انخابرك وراح انسويلك كذا وكذا وراح انتابع معاملتك  وخلصت 15 سنة على هذا الثرد] . وعلمت بان الله عز وجل وضع امامي من يعلم بصدقه وامانته وجديته بخدمة الناس .. وعندما وصلت الى البيت , انتظرت احدهم يتصل بي خلال وجودي في العراق , ولما اعياني الانتظار وحان وقت السفر , سافرت الى امريكا ونسيت  المعاملة , وخلال عدة اسابيع  رن هاتفي وكان الاستاذ حسين على الجانب الاخر , حياني  وقال لي : بان السيد الوكيل يحاول الاتصال بك عدة مرات دون جدوى , رجعت واتصلت بالسيد الوكيل الدكتور كريم النوري . سلمت عليه فقال لي حاولت الاتصال بك لابلغك باني تابعت معاملتك وحصلت لك على ما تريد واردت ان ازف لك الخبر بنفسي  , عندها حاولت ان اعبر له عن شكري وامتناني  والكلمات تتلعثم في فمي , فقال لي :[  لا شكر على الواجب  ” لا تزال الدنيا بخير” ونحن هنا لقضاء حوائجكم , وان السعي لخدمتكم هو من اوائل واجباتنا فلا فضل لنا عليكم والفضل الله الذي وفقنا ان نسعى لخدمتكم ].. نعم اتصل بي وانا في امريكا واخبرني بان الامور تسير كما اشتهي .. هذه قصتي مع رجل لا تربطني به اي صداقة او قرابة او معرفة سابقة , قابلته وقلت له :  “لقد تعبت ساعدني “فلم يعتذر واستمع الى معاناتي  واخذ يتابع معاملتي حتى جاء على يده الفرج .. اعينوني الان ماذا اقول له ..؟
والان  , بودي  ان ارسل له  اجمل  التحيات  وانداها , ارسلها  معطرة بكل الود والحب والإخلاص شاكرا له مجهوده السخي ،  والله عندما أتذكر  ما فعله من اجلي  فإن لساني يقف عاجزا عن قول أي شيء، فعبارات الشكر وكلمات الثناء لا تستطيع أن تفيه حقه ،  وحروفي تعجز أن تكتب له كل ما حاولت ذلك، ولا اجد في قلبي ما احمله له سوى الحب والعرفان والشكر .  وكما يقول نبينا محمد ص [ من لا يشكر الناس لا يشكر الله،]  ،  ولا يسعني اليوم الا ان اتقدم له بالشكر والثناء على وقوفه إلى جانبي . واقسم لو انني اوتيت كل بلاغة وافنيت بحر النطق في النظم والنثر , لما كنت بعد القول الا مقصرا ومعترفا بالعجز عن واجب الشكر .. نعم شكرا له من اعماق قلبي على عطائه الدائم ووقوفه الرائع معي , فكلمات الثناء لا توفيه حقه وكل عبارات الشكر لا تصف امتناني له.
 
                                                                                        

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحياءُ بهمْ  

                                                                                          يقول الامام الشافعي                                                                                              
النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحياءُ بهمْ
والسعدُ لا شكَّ تاراتٌ وهبَّاتُ
وأفضَلُ الناس ِما بين الوَرَى رَجُلٌ
تُقْضَى على يَدهِ للنَّاس ِحَاجَاتُ
لا تَمنعَنَّ يدَ المعروفِ عن أَحَد ٍ
ما دُمْتَ مُقْتَدِرًا فالسَّعْدُ تاراتُ
واشْكُرْ فَضَائِلَ صُنعِ اللهِ إذْ جَعَلَتْ
إليكَ، لا لكَ، عِنْدَ النَّاس ِحاجَاتُ
قد ماتَ قومٌ ومَا مَاتَتْ مكارِمُهم
وعَاشَ قومٌ وهُم فِي النَّاس ِأمْواتُ
___________________

ولله در القائل:

إنَّ  المناصبَ  لا  تدومُ   لواحدٍ

إنْ كنتَ  في  شكٍّ  فأينَ  الأولُ؟

فازرعْ منَ الفعلِ الجميلِ صنائعًا

فإذا   عُزلتَ  ,   فإنّها   لا تُعْزَلُ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close