تصرفات ساستنا مرصودة بعالم منافق،

نعيم الهاشمي الخفاجي

مشاكل العراق وأزماته السياسية ولدت مع ولادة الدولة العراقية عام ١٩٢١، ومحاولة القول أن الأزمة السياسية الحالية في العراق بدأت منذ غزو العراق عام 2003، هذه كذبة كبرى ومحاولة لطمس الحقيقة والتعتيم عليها لأسباب مذهبية وقومية، بشهادة هنري فوستر قال دمجت بريطانيا وفرنسا ثلاث مكونات غير متجانسة مع عدم تشريع دستور ليبقى العراق دولة تعاني من صراعات قومية ومذهبية ليبقى دولة فاشلة يسهل السيطرة عليه، طيلة ١٠١ عام سرقت ثروات العراق وقتل ملايين البشر وهجر الملايين، ولم تستطيع الأنظمة السياسية المتعاقبة خلق نظام سياسي مستقر وتحقيق الرفاهية الاقتصادية.

شيء طبيعي عندما يعيش بلد في صراعات قومية ومذهبية لعقود وقرون طويلة من الاحتراب الداخلي، ويتم إسقاط النظام من قبل قوات دولة عظمى مثل أمريكا بسبب وقوف ابناء مكون صدام الجرذ معه إلى آخر لحظة، ورفضهم خلعه واسقاطه لتخليص الشعب من شره، فهذا الوقوف المخزي مع ابشع نظام دكتاتوري يكشف حقيقة الصراع القومي والمذهبي الذي يعاني منه العراق، الطبقة السياسية التي تسلمت مقاليد السلطة بعد سقوط نظام البعث طبقة نتاج بيئة مجتمعية جاهلة لا يميزون بين الصديق والعدو وحكموا بعقلية انبطاحية كأنهم أشخاص معارضة وليسوا قادة انتخبهم ملايين العراقيين متحدين المفخخات والاحزمة الناسفة، لذلك من دمر واستنزف ميزانية الدولة وتسبب بقتل مئات آلاف الشهداء هم دولة البعث السابقة ومن المؤسف تم اشراكهم في الحكومات المتعاقبة وهدفهم العمل على شل الحكومة وتشويه الواقع السياسي الجديد ومسخه، الإرهاب طيلة ال١٩ سنة الماضية أعاق ومنع من إقامة دولة ذات مؤسسات بالمعنى القانوني والسياسي والاقتصادي، بيئتنا فاشلة ومن أسقط نظام البعث القوات الأمريكية المحتلة لذلك الأمريكي يبحث عن مصالحة مضاف لذلك العراق بات ساحة للصراعات الإقليمية والدولية بأدوات قومية ومذهبية عراقية، بسبب رشاوي دول الخليج وتدخل الدول العربية والإسلامية أمريكا فرضت نظام سياسي على أساس المحاصصة القومية والطائفية.

لذلك البيئة العراقية مخترقة من قبل كل الدول العظمى والدول الإقليمية ودول جوار العراق ولديهم من ينفذ لهم مشاريعهم بشكل مجاني من ساسة وقادة المكونات العراقية بسبب الصراعات القومية والمذهبية المستدامة التي يعاني منها الشعب العراقي.

هناك مصالح لدول كبرى ودول خليجية بدوية طائفية في عمل مصالحات بين ساسة مكونات تنفذ مشاريعهم الاستعمارية والطائفية، أمريكا لديها مصلحة لجمع الساسة الأكراد في إقليم كردستان، أمريكا والغرب يعلمون علم اليقين بسبب السياسات القومية والشوفينية تجاه الأكراد من قبل الأنظمة العراقية المتعاقبة جعلت من الطرف الكوردي قوة جاهزة لتنفيذ مشاريع الغرب وبروح رياضية، ومها قدم ساسة العراق وسوريا للاكراد من تنازلات فلا قيمة لها من جانب الطبقة السياسية الكوردية بسبب اضطهاد مائة عام تعرض به الأكراد لجرائم بشعة من القتل والتهجير والتعريب، قبل أيام صرح القنصل العام للولايات المتحدة في أربيل، إرفين هيكس جونيور، دعم بلاده للإصلاح الجاري لقوات البيشمركة، بعد اجتماع القنصل الأمريكي مع وزير شؤون البيشمركة شورش إسماعيل في أربيل، حيث بحث الطرفان التطورات السياسية والأمنية في المنطقة والتعاون الأمني بين أربيل وواشنطن.

في مظاهرات عام ٢٠١٩ تمت الدعوة إلى انتخابات مبكرة وتم إجراء الانتخابات لكن بعد مضي مايقارب العام عجز ساسة العراق وبالذات ساسة المكون الشيعي العراقي من الاتفاق علة تشكيل حكومة، الطرف البعثي السني دول الخليج وتركيا ولأسباب مذهبية جمعت قادة الأحزاب السنية ودمجتهم ضمن كتلة انتخابية واحدة لضمان تعاون الكتل السنية أمام ضعف وتشرذم الكتل الشيعية لتحقيق المخططات الغربية والاقليمية لتمكين المكون البعثي السني وتهميش الشيعة بسبب مواقف قادة الكتل الشيعية وشعاراتهم الرنانة في معاداة الغرب والشيء المخزي أن قادة الكتل الشيعية ورغم شعاراتهم المعادية للغرب كان المفروض يعملون أبسط الأمور وهو تعاون الكتل الشيعية التي ترفع شعارات رنانة لمعاداة الغرب، كيف انت تقف ضد الغرب القوي وانت متشرذم متفكك تعاني من صراعات داخلية وصلت للقتل وحرق مؤسسات الدولة والتعاون مع أطراف بعثية تكن كل الحقد وتتآمر لإعادة عقارب الساعة لقبل ظهيرة التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ هناك مصالح دولية استعمارية في استمرار الانسداد السياسي الحاصل بعد الانتخابات البرلمانية التي فشل بها ساسة المكون الشيعي في تحقيق أغلبية انتخابية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بسبب تفكك وتشرذم الكتل السياسية الشيعية.

يبقى العراق مثال لنموذج عملي على حقيقة إن العراق ولد كدولة فاشلة بسبب قيام بريطانيا وفرنسا دمج مكونات قومية ومذهبية غير متجانسة تعاني من صراعات قومية ومذهبية وغياب حكم الدستور والتداول السلمي والاحتكام للصندوق الانتخابي.

تعدد المكونات وتشرذم ساسة الأحزاب الشيعية جعل من المستحيل على حزب أو تكتل شيعي تحقيق أغلبية كافية لتشكيل حكومة بمفرده لذلك مجبر على ادخال الأكراد والسنة بحكومة محاصصاتية وان كانت الشعارات في اسم الغالبية الوطنية، شبعنا من الشعارات اتحدى أي قائد من قادة الشيعة بكل مسمياتهم إذا هو كدها ليذهب بدون حماية إلى حزام بغداد أو إلى الاعظمية ليتم استقباله بحفاوة ايسرها إطلاق رصاصة أو الذبح وسلخ جلده وهو حي، كان يفترض على الإطار والتيار التعاون والكف عن الصراعات البينية السقيمة والتي لاتصلنا إلى أي نتيجة، انا شخصيا متضرر من نظام البعث ومن الساسة الشيعة الذين حكموا العراق بعد سقوط نظام البعث، ولو كان بديل شريف غير فلول البعث والقاعدة وداعش يحل محل هؤلاء الساسة الجبناء لكنت اول المؤيدين لخلع هؤلاء الجبناء، تعجز مفردات اللغة العربية في وصف هؤلاء المخانيث، الذين جلبوا لنا العار والذل، النزول للشارع لاتنهي الصراع بل يبقى التدهور هو سيد الموقف، تم اقتحام الخضراء وقصر السيد الريس والقضاء وعمت أعمال العنف في بغداد، أسفرت عن مقتل العشرات من الناس الفقراء المطالبين بحقوقهم في التوظيف والعيش الكريم قتل العشرات خلال 24 ساعة، تدخلت المرجعيات انتهت بدعوة السيد الصدر لسحب المحتجين من الخضراء والسماح للقوات المسلحة بالتحرك.

العربان مجرمين بصدق، ولديهم الغش بضمير أعور فاقد للإنسانية، ويعتبرون الاحتيال أمانة متناهية، ويعتبرون الخيانة الإخلاص للضحية المغدور، يفتحون خزائنهم ويسلمون أعراضهم وشرفهم إلى الأعداء، ويقتلون أبناء قوميتهم لأسباب مذهبية بطريقة وحشية يعتبرونها حسب ما هم يفهمون ذلك انها طريقة إنسانية مبنية على قطع الرؤوس وسلخ الجلود، يعتبرون تدمير أوطان العرب لصالح من نصبوهم للتسلط على رقاب شعوب العرب عمل وطني للقضاء على كل عربي يرفض الذل و التطبيع والخيانة، لدى اتباع الثقافة البدوية الوهابية الصحراوية مناعة ورفض في تقبل العلم والمعرفة وقبول الرأي والرأي الآخر.

اقول لساسة العراق الجديد أن تعدد المكونات بالعراق يلزم إيجاد نظام سياسي مقبول من قادة وأبناء المكونات الثلاث الرئيسية بدون تهميش واقصاء احد، تصرفاتكم ايها الساسة كل العالم يرصدها ويراقبها ويحللها، انتم لستم اهلا في تبني مشاريع مقاومة وانتم متشرذمين ومختلفون بكل شيء ومتفقين على السرقة وقبول الامتيازات وتوظيف مرتزقتكم من الجهلة والسذج والمرتشين في دوائر الدولة لتشويه سمعتكم بسبب اضطهادهم وخلق المصاعب لكل مراجع للدوائر الحكومية والعمل على سلب حقوق المواطنين لنزوات شخصية وأحقاد بائسة لأسباب تافهة.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

9/9/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close