بوادر انتفاضة فلسطينية شاملة تدق أبواب فلسطين

بقلم: سائد عبد العال
الأمين العام لحركة فلسطين حرة

مع تصاعد العنف الصهيوني بمختلف أشكاله بشكل غير مسبوق، من اقتحامات للمدن والمخيمات والبلدات والتي باتت تأخذ طابعاً شبه يومي، وتصاعد الاستيطان، وعمليات الاعتقال، ومصادرة الأراضي، والتضييق على الأسرى بكل الوسائل. تسعى حكومة لبييد لتطبيق سياساتها المعلنة، والمتوافقة مع اتفاقات ابراهام. وجوهرها غياب أي أفق لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، بغض النظر عن ماهيتها. واعتماد سياسة تقوم على مرتكزين: الأول تقسيم المجتمع الفلسطيني إلى مدن وبلدات وقرى تشهد هدوء، وتغيب عنها المواجهات مع العدو الصهيوني ومستوطنيه. وبين تجمعات أخرى مثل جنين ومخيمها وقرى نابلس وطولكرم. حيث ستحوز الأولى على تسهيلات اقتصادية للحياة اليومية لسكانها، في حين أن القسم الآخر ستجري معاقبته بمختلف الوسائل وستصعب حياة السكان اليومية. كما يجري التمييز بين الضفة ككل وقطاع غزة وفق نفس الوجهة. ومضمون هذه السياسات، وجوهرها استبدال الحلول السياسية بحلول اقتصادية وتسهيلات إدارية. أي باختصار تستهدف هذه السياسات نسف أي تطلعات وطنية والتسليم بوقائع الاحتلال، مستغلة الأوضاع العربية الهشة واتفاقات ابراهام، وانشغال المجتمع الدولي بمجريات الحرب في أوكرانيا، وأزمة الطاقة بما هي أولويات للمجتمع الدولي.
أما رد الفعل الفلسطيني فقد كان في واد آخر إذ أن كل ماسبق أكد للمجتمع الفلسطيني في الضفة والقدس وغزة ردود فعل نضالية متنوعة الأشكال تمهد الطريق لتحويل حياة الاحتلال الصهيوني إلى جحيم لم يكن يتوقعه بأي شكل من الأشكال، فمن نضال جماهيري مجتمعي شامل في القدس فرض نفسه بقوة في مواجهة محاولات تهويد القدس وفرض وقائع صهيونية لاسيما في الأقصى وبقية الأماكن المقدسة. وارتقت المواجهات إلى أشكال عامة غير مسبوقة. ترافقت مع عمليات فردية بدأت من جنين ومخيماتها وامتدت لتشمل نابلس وطولكرم وقراها ووصلت إلى رام الله والأغوار، كما جرى من أيام في منطقة تحشد فيها قوات الاحتلال قوات عسكرية ضخمة. عملية نفذها أناس عاديون ليس لهم سوابق أمنية لدى الصهاينة. مما يجعل توقعات الأجهزة الصهيونية عاجزة عن توقع مثل هذه الضربات الموجعة، والتي تؤدي إلى خسائر بشرية تجعل جند الاحتلال في حالة ترقب واستنفار دائم بتسديد ضربة موجعة للأمن الصهيوني، وترافق هذا كله مع مواجهات باتت شبه يومية بين جند الاحتلال ومجموعات فلسطينية تشكلت في غالبية البلدات والقرى تعمل على حماية نفسها وتتصدى لأي محاولة لاقتحام هذه المواقع. ولم يعد الجيش الصهيوني قادر على تنفيذ أي اقتحامات أو اعتقالات دون مواجهات ومعارك مع قوى محلية فلسطينية.
إن اتساع دائرة المواجهة مع العدو الصهيوني وتحديداً في الضفة والقدس بات ينذر بتحول فعل المقاومة إلى فعل جماهيري شامل لكل المدن والقرى والبلدات والمخيمات. وهذا بالضبط ما يؤشر إلى انتفاضة شاملة، هذا إذا لم تكن قد بدأت بالفعل وهو ما سيدفع حتماً إلى أوضاع جديدة أقلها إجهاض سياسات العدو الصهيوني بحدها الأدنى. وسيثبت من جديد أنه دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في وطنه وكنس الاحتلال فلن ينعم أحد بالسلام في منطقتنا على حساب حقوقنا الوطنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close