ماذا نعلم حول غسيل الاموال في العراق مابين الظل والحقيقة والارضة والدبيبة والعناكب البرية

د سمير ناجي الجنابي

 

ما زال موضوع غسيل الأموال ( Money laundering ) من المواضيع الساخنة على الساحة العالمية ، والتي تستحوذ على اهتمام الحكومات والجهات الأمنية بشكل عام، والمؤسسات المالية، والمصرفية بشكل خاص، وتتناقله وسائل الإعلام يومياً؛ لما يشكله من تهديد جدي للسلام والأمن العالمي ، ووفقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي فإن حجم تجارة غسيل الأموال يبلغ بين 950 مليار دولار و1.5 تريليون دولار، وهذا الرقم كفيل بحد ذاته بأن يضع الاقتصاد العالمي في مكان حرج.)

ولمكافحة غسيل الأموال، شكلت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لجنة مالية دولية ، من (26) دولة عضواً من بينها مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ، إضافة إلى المفوضية الأوروبية ، وعملت على جدولة الدول التي تجري فيها عمليات غسيل الاموال المشبوهة

وتُعرف عملية غسيل الاموال( تبييض الأموال ) اقتصاديا بانها:” تحويل الأموال الناتجة عن ممارسة أنشطة غير شرعية إلى أموال تتمتع بمظهر قانوني سليم خصوصاً من حيث مصادرها”.

وتعرف قانونيا، بانها:” قبول الودائع أو الأموال المُستمدة من عمل غير مشروع أو إجرامي، وإخفاء مصدرها، أو التستر عليها، أو مساعدة أي شخص يُعد فاعلاً أصليا أو شريكاً في ذلك العمل على الإفلات من النتائج القانونية لفعله “.

أهم مصادر الأموال المغسولة :

تشير الدراسات الى ان 70 % من حجم الاموال المغســـولة يأتي من تجارة المخدرات، والباقي من انشطة اخرى مثل تجارة الســلاح والزئبق الابيض وتزييف العملات، والاختلاس والسرقة، والابتزاز، والرشاوى الحكومية، والجريمة المنظمة والتهرب الضريبي .

وتعد نيويورك اكبر مركز عالمي لغسيل الاموال الا ان لندن تعد منافســــا قويا لها، وترجع زيادة الاقــــبال على لندن بسبب عدم تعقيد النظام فيها و قــــدرته على اجراء التعاملات الضخمة المرتبطة بغسيل الاموال .

وقد اشارت تقديرات الامـــم المتحدة الى ان حجم الاموال القذرة التي تتعرض لعملية الغســـــــل في العالم اصبحت ضخمة جدا، بحيث يتجاوز حجم التجارة الدولية للبترول، ويأتي في المرتبة الثانية لحجم التجارة الدولية للأسلحة)

وتمر عمليات غسيل الأموال من الناحية العملية بعدة مراحل، وهي:

مرحلة الإحلال: أي تجميع كميات كبيرة من النقود السائلة (Cash Money) ويتحاشى غاسلو الاموال في هذه المرحلة استخدام الصكوك أو بطاقات الائتمان ووسائل الدفع الأخرى عن طريق المستندات، وتعد هذه المرحلة الاصعب في المراحل الاخرى وذلك لاحتمال انكشاف امر الاموال الا انه بمجرد قبول هذه الاموال في النظام المصرف كإيداعات نقدية او شـيكات فانه يصبح من السهل اتمام المراحل الاخرى .

*مرحلة التغطية Layering : وهي اقل خطورة من المرحلة الاولى ، وفيها يتم ادخال الأموال الوسخة في النظام المصرفي والمؤسسات العاملة أو المرتبطة به، حيث يتم إخفاء علاقة هذه الأموال بمصادرها غير المشروعة، أي مصادرها الأصلية .

مرحلة الدمج Integration : وهذه هي المرحلة الأخيرة، التي يتم فيها دمج الأموال غير المشروعة في مختلف العمليات المالية والاقتصادية ، وتنقل الأموال من بنك إلى آخر أو نقلها خارج الدولة.

وهناك عدة عوامل أخرى تعمل على تشجيع مثل هذه العمليات غير المشروعة في الوطن العربي، اذ يوفر النظام المصرفي العربي ـ الذي يعتمد السرية المصرفية التامةـ أرضية خصبة تحاول المافيا استغلال تلك السرية لتنفيذ عمليات غسيل الأموال ، حيث تشكل عائقاً أمام مراقبة تلك الاموال، والتعامل الكثيف بالعملات الأجنبية بدلا من العملة الوطنية في الحسابات المصرفية وعمليات البيع والشراء، والتحويل بين العملات كافة من والى داخل تلك الدول دون قيد أو شرط ، وكثرة التحويلات من المقيمين في الخارج فمثلا في لبنان يتم تحويل مبلغ يزيد على (6) مليارات دولار سنوياً حسب البيانات والاحصائيات، وتجيير الصكوك اكثر من مرة بحيث يصعب معها الرجوع إلى نقطة البدء.

عملية غسيل الاموال في العراق :

بعد الاحتلال عام 2003 وما شهده العراق من غياب الرقابة الحكومية بكل مؤسساتها، وما خلفه من تدمير للبنى التحتية وانكشاف السوق العراقية، اصبح العراق بيئة ملائمة لوقوع الجرائم من جهة وغسيل الاموال من جهة اخرى .

وهيأت البيئة الداخلية الاجواء بعد عام 2003 وغياب الدولة بكامل اجهزتها ومؤسساتها الى ولادة هذه الظاهرة بشكل واضح؛ ولغياب دولة القانون والاجهزة الرقابية وسياسة الاغراق، والسوق السوداء ،واعتماد سياسة السوق المفتوح امام الاسواق العالمية بما فيها من سلع جديدة ورديئة، فضلا عن فتح الحدود مع العالم دون قيد او شرط ويدعم ذلك سهولة تداول الاموال وتحويلها الى الخارج وضعف القطاعات الانتاجية على توفير السلع والخدمات.

وتوقف العديد من الانشطة الاقتصادية اما بسبب التخريب او التدمير أو المواد الأولية او انقطاع لتيار الكهربائي.

وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، والانفلات الامني وعدم وجود سياسات اقتصادية مستقرة وواضحة المعالم للعمل بها، وشيوع تجاره الممنوعات والسلع غير الخاضعة للرقابة وتزايد معدلات الجريمة بكل انواعها.

وتفاعلت مكونات البيئة الداخلية مع مكونات البيئة الخارجية لخلق بيئة ملائمة؛ تشجيع ونمو ظاهرة غسيل الاموال في العراق حيث ان عملية سياسات الانفتاح على الاقتصاد العالمي بعد انكشاف السوق العراقية ادى الى تكوين الارض الخصبة .

واصبح العراق الملاذ الامن للقيام بجريمة غسل الاموال من قبل المافيات، فضلا عن الاسواق الجديدة التي انشئت في العالم بظل العولمة وليس لها موقع جغرافي يمكن السيطرة علية وتزايد حجم الجريمة الاقتصادية في العالم ، واعلان بعض الدول قبولها الاموال غير المشروعة وتقديم التسهيلات لها مقابل فوائد عالية تمكنها من الحصول على ربحية عالية دون رقابة ومساءلة قانونية.

ويعد غسيل الاموال من اخطر الجرائم المالية بسبب انعكاساته المباشرة على الجوانب والاقتصادية والسياسية والأخلاقية والفكرية على مستوى الافراد والمجتمع والمؤسسـات ،وهي من المشكلات الاقتصادية الاكثر تعقيدا؛ لا نها تخلق حالــــة اختلال التوازن والاستقرار الاقتصادي الذي يعد الركيزة الأساسية لتحقيق مجتمـــــــع الرفاهية والتنمية والتطور .

وعملية غسيل الاموال بالعراق غير معقدة من حيث المراحل حيث تدخل الاموال بسهول عالية دون المرور بالمراحل ، نتيجة تردي الوضع الأمني في العراق وعدم كفاءة الأجهزة الرقابية الحكومية ؛ الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي عرضة للتخريب.

وقد سُجلت الاف الحالات لدى بعض الأجهزة الرقابية وبخاصةً في المحافظات العراقية الوسطى والجنوبية حيث يمارس الأشخاص نشاطات غسيل الأموال بسهولة؛ ومما يساعدهم على ذلك التطور الحاصل في القطاع المالي والمصرفي الذي سرّعَ من عمليات التحايل، بالإضافة الى النظام الآلي لتحويل الأموال، الذي سهل إتمام عمليات مشبوهة لغسيل الأموال، كما أن استخدام شبكة الانترنت أدت هي الأخرى إلى توسع عمليات التحايل من خلال استخدامها من قبل عصابات غسيل الأموال للاستفادة من السرعة الخاطفة للتحويلات النقدية عبر العالم، أو بين الحسابات في الدولة الواحدة، وتبين أن (25%) من الرسائل الالكترونية المرسلة بين البنوك والأشخاص لا تتضمن المعلومات التفصيلية الخاصة بهذه التحويلات، وساعد الظرف الاستثنائي الذي يمر به العراق في تصاعد العمليات الإرهابية بدعم من دول أخرى.

مصادر الاموال غير المشروعة في العراق .

هناك العديد من المصادر التي تصب في وعاء الاموال غير المشروعة ومن اهمها :-

سرقات المصارف والبنوك بعد احتلال العراق والتي تمثل نسبة عالية في تكوين وعاء غسيل الاموال في العراق.

الاموال المتأتية من سرقة الاثار الثمينة وتهريبها، وبيعها في الاسواق العالمية

تهريب النفط ومشتقاته، وتهريب المكائن والآلات والمعدات والمصانع الى الخارج، الغش الصناعي والتجاري بعد انكشاف السوق العراقية وغياب دور الدولة ومؤسساتها، وعصابات السرقات والخطف ، و الاموال المخصصة لا عادة الاعمار التي تتجه نحو اقامة مشاريع وتقديم خدمات وهمية .

المتاجرة بالمخدرات و الرشوة والفساد الاداري، والتربح من الوظائف العامة، والاموال التي كانت بذمة مسؤولي المالية في بعض مؤسسات الدولة خلال الحرب الاخيرة، .والشركات الوهمية.

أبرز الآثار المترتبة على هذه الظاهرة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً :

1 – اضعاف الدخل القومي من خلال استنزاف رؤوس الاموال (العملات الصعبة ) التي تمت سرقتها من المصارف، وتحويلها للاستثمار في خارج القطر، و تهريب المكائن والآلات والمعدات والمصانع الى خارج العراق، وبيعها بأسعار منخفضة وهي تمثل رأسمالا ثابتا، مما ادت الى تعطيل المشاريع الصناعية مما افقد البلد طاقته الانتاجية التي هي اصلاً منخفضة، وضعف القطاعات الانتاجية بسبب ضعف الادخار والاستثمار.

2 – هروب رؤوس الاموال الى الخارج مما ادى الى اختلال التوازن بين الادخار والاستهلاك مما جعل الدولة ملزمة بالتحويل الخارجي اذ زادت المديونية.

3 – عدم الاستقرار النقدي (سعر الصرف) والخوف من تقلبات مستقبلية مما يعني قيام الافراد بشراء العملات الاجنبية وادخارها داخل العراق و خارجه .

4 – سوء توزيع الدخل وتركزه بيد فئة قليلة اثر سلبا المجتمع.

-5 ادخال السلع المغشوشة الى السوق العراقية ادى الى القضاء على الصناعة الوطنية وفقا لمبدا ابن خلدون: (السلعة الرديئة تطرد السلعة الجيدة(، وساهمت في الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية

6- استنزاف الاقتصاد الوطني لصالح الاقتصاديات الخارجية و استقطاعات من الدخل القومي، مما ادى الى تغلغل الجريمة الاقتصادية المنظمة بشكل واسع وسريع في الأعمال التجارية المشروعة، وصعوبة كشف الأموال المغسولة وتتبعها؛ نتيجة التطور التكنولوجي.

7- السيطرة على السوق المحلي اصبحت بيد فئة قليلة من أصحاب المشروعات الوهمية؛ مما أثر سلباً على ميزان المدفوعات والميزان التجاري في الدولة وانتشار البطالة واختلال توازن الهيكل الاجتماعي وتزايد حدة مشكله الفقر وتدني مستويات المعيشية للغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي.

8- ساهمت عمليات غسل الاموال في انتشار الفساد والجرائم الاجتماعية والفساد الاداري والرشوة وغير ذلك، وانخفاض المستوى المعاشي المواطنين من خلال توفير السلع والخدمات المغشوشة.

واصدرت اللجنة المالية في البرلمان العراقي تقريرا اكدت فيه ما صرحت به منظمة الشفافية العالمية بان العراق يحتل مركزا متقدما من بين أكثر البلدان الستة فسادا في العالم.

كما اكدت اللجنة في تقريرها وجود فساد مالي كبير في فترة تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء، ورموز هذا الفساد، هي بنوك، ومصارف، وشركات، وشخصيات زورت وثائق لتهرب مبالغ مالية ضخمة نحو عدة بلدان.

وفسرت اللجنة الاسباب التي جعلت العراق ضمن الدول الست الأكثر فساداً في العالم، اذ نشرت وثائق رسمية عن عمليات تهريب منظمة لمليارات الدولارات، جرت عبر مزاد بيع العملة الصعبة لعدد من المصارف والشركات المالية بين 2006 و2014 حينما كان نوري المالكي رئيسا للوزراء.

رئيس هيئة النزاهة الأسبق القاضي رحيم العكيلي يقول في 9/8/2015 : هناك تقارير للرقابة المالية في 2010 عن فساد غسيل الاموال في العراق ، ولكن النفوذ السياسي السلطوي للفاسدين لا يسمح بملاحقة وكشف الحقائق للذين يعبثون بأموال الدولة، وهذا يفسر رغبة المالكي بإزاحة الدكتور سنان الشبيبي عن إدارة البنك المركزي العراقي والاستيلاء على الثروة أو الكنز الهائل داخل هذه المؤسسة؛ للتحكم بالنقد العراقي وهذا ما حصل لاحقا، بعد إزاحة الشبيبي عن البنك المركزي العراقي اذ زاد التلاعب بسعر الصرف واكد هذا الكلام رئيس اللجنة المالية النيابية في البرلمان العراقي في عام 2013 الدكتور أحمد الجلبي، اذ كان يتحدث عن أن التلاعب بأسعار الصرف في البنك المركزي العراقي وعن أزمة تتعلق بانخفاض مستوى الدينار العراقي وصعود سعر الدولار، نتيجة تحكم جهة سياسية بالبنك المركزي العراقي بالفرق بسعر الصرف، مما حقق لها ربح مليارات الدولارات.)

واوضح العكيلي، انه قام بجمع معلومات حول شخص حول إلى الاردن مبلغ 1.5 مليون دولار لشراء عقار وتبين أن هذا الشخص قريب من رئيس الوزراء، و كان البنك المركزي الأردني شك في تحويل المبلغ؛ اذ تعد الأردن من الدول المتقدمة لمكافحة غسل الأموال.)

ومما يساعد في عمليات غسيل الاموال في العراق انعدام الشفافية في عمل البنك المركزي العراقي وشحة المعلومات التي تخص التحويلات الخارجية للأموال العراقية عنها داخل المؤسسات الرسمية البنك المركزي العراقي، الذي ما زال مصرا على اعتماد السرية المصرفية، التي في الحقيقة لا تساعد في مواجهة جرائم غسيل الأموال.

واضاف العكيلي انه منذ العام 2004 لم يقدم مكتب مكافحة غسل الأموال جريمة واحدة للتحقيق فيها، علما بأن 551 مليار دولار من عائدات النفط لم تدخل خزينة الدولة ، بل هربت إلى الخارج، لكن تهريب الأموال لم تكن تضطلع به المصارف فقط.

ويؤكد المصدر ذاته أن حقائب كانت تملأ بمليارات الدولارات وهي اموال عراقية مسروقة وتحمل في الطائرات او عن طريق البر ايضا إلى سوريا و لبنان وتخرج إلى إيران وتستخدم في أغراض كثيرة ، وكثير من الأموال العراقية في الحقيقة ساعدت ايران من أجل تخطي أزمتها الاقتصادية.

وهذ يعني ان البنك المركزي العراقي متورط وربما يخضع لضغوط وتعليمات من جهات سياسية، ويتحدث العكيلي عن فساد بعضهم في القضاء العراقي، فيقول إن 2500 قضية غسل أموال أقفلها قاض عراقي، فكوفئ على ذلك بالمال وبإجازة ستة أشهر قضاها في لبنان، حسب المصدر.

و قال الخبير الاقتصادي همام الشماع إن الأموال المهربة كانت تلجأ إلى أماكن آمنة خارج العراق وتدخل الشبكة المصرفية لتصبح نظيفة بعد أن كانت قذرة، لافتا إلى أن البنك المركزي العراقي هو الذي كان يشرعن غسل الأموال القذرة.

ومن طرق غسيل الاموال، شراء بعض المصارف من المزاد اليومي للبنك المركزي عبر تقديم وثائق مزورة تثبت أن الجهة التي تشتري الدولار قامت باستيراد سلع أو خدمات أو دفعت للخارج مبالغ لقاء أمور معينة، المصارف تقوم بعمليات تهريب أموال واسعة النطاق، منها مصرف الهدى

وبلغت ارباح مصرف الهدى من مزاد العملة 18 مليار دينار خلال 4 اشهر فقط في عام 2015، لقاء تحويلات خارجية قدرت بـ 1.8 مليار دولار.

وكشفت الوثائق، التي نشرها مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، والمدى، ضمن ملفات فساد المصارف والشركات الوهمية، قيام مصرف الهدى بـ 163 عملية تحويل للدولار الى الخارج لحساب عشرات الشركات المحلية. وبحسب الوثائق، التي تضمنتها مخاطبات البنك المركزي، فان 85 من هذه العمليات جرت بدون كشوفات لا رصدة هذه الشركات.

وابدى البنك المركزي شكوكه بسلامة هذه التحويلات لضخامة المبالغ وحجم السلع التي تستوردها الشركات المتعاملة مع مصرف الهدى 163 عملية تحويل أجراها مصرف الهدى خلال 6 أشهر 85 منها دون كشوفات .)

وراجت في العراق تجارة الحوالات يعني هنالك من لديه حوالة لا يستورد بقيمتها سلعا وإنما يتم بيعها بسعر أعلى وهنالك جهات أو وسطاء تتمثل بمصارف تشتري هذه الحوالات بأسعار خيالية تحقق لبائع الحوالة ربحا وتحقق أرباحا أكبر للمصارف التي تشتري الحوالات.

وبين الشماع ان بين العامين 2009 و2011 بقي الفائض المالي في العراق ثابتا، رغم وجود 83 مليار دولار، هو يمثل الفائض في الميزان التجاري الفرق بين الاستيرادات وصادرات العراق لم يضف إلى الاحتياط الدولي للعراق وبقي الاحتياط الدولي للعراق ثابتاً حتى عام 2013، مما يدل على أن هذا الفائض تم تحويله إلى الخارج تحت مختلف الذرائع وتحت مختلف الطرق وتحت عين ومراقبة البنك المركزي الذي يشرف عليه مباشرةً مجلس الوزراء آنذاك.

وبعد وقت وجيز من نشر وثائق رسمية من اللجنة المالية في البرلمان تبين عملية تهريب منظمة لمليارات الدولارات خارج البلد، اتخذ البنك المركزي إجراءات جاءت على خلفية رائحة الفساد التي أزكمت الأنوف في العراق قيل إنها جرت عبر مزادات مخالفة للوائح لعدد من المصارف والشركات المالية في الفترة منذ عام 2006 وحتى عام 2014.

و شرع البنك المركزي العراقي باتخاذ سلسلة إجراءات قانونية بحق بنوك وعملاء وصفهم بالمخالفين للتعليمات الخاصة بمزادات بيع العملة الصعبة خلال الأعوام السابقة ومن بين تلك الإجراءات الملاحقة القضائية وفرض غرامات مالية كبيرة، وذكر أن فرق تدقيق من البنك تعمل حالياً على تطبيق ذلك بالتنسيق مع المؤسسات القضائية المختصة،

وأشار مباشرة إلى أن الحكومة هي المسؤول الأول، وأن السرّاق يحولون الأموال تحت حماية مسؤولية الحكومة العراقية إلى الدول الاخرى ، أي ملاذ آمن لكي تدخل الشبكة المصرفية وتصبح بعد ذلك أموالا تسمى أموالا نظيفة، ويدفعون عليها عمولات عالية، دون تردد لأنهم حصلوا على المال بثمن بخس بعد أن كانت أموالا قذرة جاءت من مصادر غير مشروعة، العالم لا يقبل أموالا قذرة ولذلك يتم تحويلها عبر البنك المركزي الذي كان يقوم بوظيفة شرعنة السرقات وغسيل الأموال لصالح السراق والذين نهبوا أموال العراق وثرواته.

وكشفت اللجنة المالية عن قيمة الفساد من غسيل العملة ، الذي كبد البلاد خسارة قيمتها 360 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2006 و2014 أي حوالي 4 مليار شهريا ، وذلك ما أكدته بشكل أو بآخر منظمة الشفافية الدولية بإدراجها العراق ضمن الدول الست الأكثر فسادا في العالم،

وهناك الحديث المتداول على اصعد مختلفة بأن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لا يزال يتحكم في الأحداث من وراء الستار رغم مغادرته المنصب قبل اعوام.

وختاما فان النفوذ السياسي القوي للجهات الفاسدة في العراق يصعب ملاحقة الفاسدين ، ولا توجد نية لاستعادة اموال العراق المسروقة، ولا القدرة الفعلية على ذلك لأن العراق يعيش مرحلة ضعف من الناحية السياسية على المستوى الداخلي والخارجي وعلاقاته الدولية ضعيفة دولياً وليس له القدرة على محاكاة الرأي العام الدولي لكي تكون هنالك ضغوطات من الدول التي ذهبت إليها الأموال. اضافة الى ان علاقته مع دول الجوار ليست ودية ولا قائمة على الشفافية بشكل كامل، وهنالك معلومات دقيقة للمصادر التي ذهبت إليها الأموال، حيث ان السراق عندما يحولون أموالا إلى بلد ما سرعان ما يحولونها إلى بلدان اخرى رغم أن ذلك يكلفهم عمولات قد تكون طائلة ولكنها أموال حصلوا عليها بسعر بخس بسعر.

وهذا ينعكس على الاقتصاد العراقي والمواطن ،الذي لا يزال يعاني الجوع والحرمان حيث أصبحت المظلومية تشمل كل مكونات الشعب، والعراق اليوم يعيش ازمة مالية حقيقة ، الأموال شحيحة الصناعة والتنمية متوقفة الرواتب أصبحت قلقة أو الخوف من المستقبل ، سعر النفط المنخفض الذي يبعث على القلق، والازمة الحقيقة للنظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في العراق الذي بني على اساس المحاصصة الطائفية والتقسيم الطائفي وهذا يؤدي الى تهديم الدولة وتهديم الديمقراطية و التجربة و حتى البنية التحتية للبلاد والمواطن العراقي.

ومازال البنك المركزي مستمرا بمزاد العملة الذي هو اساس فساد غسيل الامول والتهريب بالبلد ، مضاف الى ضعف الاجراءات القانونية وملاحقة الفاسدين الذي افرغوا خزينة الدولة.

حسب موقع البنك المركزي ان الكمية المباعة للمصارف من تاريخ 2017/1/2 لغاية تاريخ 2017/2/2 (3,910,845,189) مليار دولار، وبسعر البيع النقدي (1190) دينار لكل دولا)

لما الهدر المخيف بأموال الدول والكل يعلم هذه الاموال لم تذهب للاستيراد ولا للتنمية الاقتصادية، ونصل الى نتيجة ان غسيل الاموال هو جريمة مركبة من عدة جرائم ، قد أسس العراق (صندوق استرداد أموال العراق). وبموجب القانون رقم 9 لعام 2012، فان هذا الصندوق ينظم عمل دائرة الملاحقات الاقتصادية والمالية واسترداد الأموال والودائع.

ولم يعقد صندوق الاسترداد، الذي تأسس عام 2012 سوى 9 اجتماعات على الرغم من وجود تخصيصات مالية له في الموازنة الاتحادية تصل إلى 20 مليار دينار سنويا. وعجز الصندوق عن استرجاع أية مبالغ تذكر.)

وعلى الجهات المسؤولة من اللجنة المالية والنزاهة والقضاء العراقي والصندوق لاسترداد اموال العراق المنهوبة، والمحافظة على سيادة الدولة العراقية بالمحافظة على خزينة الدولة وضرورة العمل على إصدار قانون خاص بمكافحة ظاهرة غسيل الأموال في العراق .

وتشديد الإجراءات الخاصة بفتح الحسابات وتسهيل مهمة التحريات الخاصة بالتحقق في جريمة غسيل الاموال لتمكين جهات التحقيق من تتبع الاموال الناتجة عن النشاطات غير المشروعة ، مع توجيه عناية خاصة بجميع العمليات المصرفية المعقدة او الضخمة غير العادية خصوصا تلك العمليات المتعلقة بمبالغ كبيرة من الايداعات او السحوبات ، وتطبيق القوانين الصارمة والتعليمات المتعلقة بالعمل المصرفي والتعاون الفعال بين المصارف مع سلطات تنفيذ القانون ، ويتوجب على المصارف انشاء ووضع إجراءات رقابية داخلية؛ بهدف احباط العمليات المرتبطة بغسيل الاموال ومنعها، وذلك مثل تعيين منسق على مستوى الادارة، مع ايجاد وظيفة رقابية لفحص جميع الاجراءات المتعلقة ،لمكافحة عمليات غسيل الاموال

منذ 16 عامًا، وحين دخلت أول دبّابة أمريكية أثناء احتلال العراق، كان الجميع يجهل المصير الذي تنتظره ثروات البلاد وأموالها، لكن ما أن انتشرت القوات المحتلة في المدن حتى اتضحت الصورة. مصارف مفتوحة، أماكن أثرية متاحة، معامل ومعسكرات وآبار نفط، كل شيء كان سهلًا أمام الجميع. حتى الأسلحة الخاصة بـ”الدولة” لا النظام؛ ستعطي هذه المشاهد تفسيرًا لما سيحدث خلال عقد ونصف للإنسان العراقي وثرواته التي تبدو وكأنها “مجهولة المالك“.

    ضمن طرق الفساد.. يعمل الجميع على غسل أمواله وإعادة تدويرها عبر استثمارها. وغسيل الأموال هو إضفاء شرعية قانونية على أموال “مسروقة” من المال العام

انتشر الفساد كالنار في الهشيم، وفي طرق متعدّدة ومعقدة، حيث شهدت البلاد ضياع مليارات الدولارات من المال العام، وفي ظل الدور الرقابي الضعيف، فأن الصعوبة لا تكمن بالسرقة، بقدر ما تتعلق بـ”بتبييض” تلك الأموال والتصرّف بها. فيما تبدأ دورة حياة السرقات في سياق الفساد الذي تشهده مؤسسات الدولة، من صغار الموظفين إلى أعضاء مجلس النواب حتى الوزراء، ومن هم بدرجتهم في مختلف المناصب، بحسب سياسيين يتحدثون عن آليات الفساد في العراق وإلى أين وصلت خطورته.

ومن ضمن هذه الآليات؛ يعمل الجميع على غسل أمواله وإعادة تدويرها عبر استثمارها. وغسيل الأموال هو إضفاء شرعية قانونية على أموال “مسروقة” من المال العام، لغرض حيازتها، أو التصرّف فيها، أو إدارتها، أو حفظها، أو استبدالها، أو إيداعها، أو تحويلها، أو نقلها، أو التلاعب في قيمتها.

تتنوّع طرق “غسل الأموال” تبعًا لقيمتها ونفوذ صاحبها، حيث يعمل أصحاب النفوذ الذين ‏تتناسب سرقاتهم مع قيمة مناصبهم إلى إخراج أموالهم خارج البلاد، فيما يعمل من هم أقل نفوذًا ‏وسرقةً على إعادة تدويرها في الداخل.‏

يقول سلام حسن وهو الاسم المستعار الذي اختاره تاجر عملة خلال حديثه لـ”ألترا عراق”، إن “الحكاية تبدأ ‏عند تكدس المال عند أحدهم جرّاء جنيها بطريقة غير شرعية، ليتخذ له “ظلًا ماليًا” أولًا، وبالعادة يكون ‏من مقرّبيه، حيث يتولى مهمة إدارة الأموال وباسمه، لتكون خارج ذمة المسؤول المالية التي يقدمها سنويًا إلى الأجهزة الرقابية”، لافتًا إلى أن “ظل الكثير من الشخصيات المتنفذة أنقلب عليهم وسرق ‏الأموال“.

يتمّ تهريب الأموال إلى الخارج من خلال شراء الدولار من البنك المركزي، وبسعر أقل من سوق العملة في “الصيرفات” العادية، بحسب حسن الذي قال إن “المركزي يبيع من خلال عدة ضوابط، لكن تفاهمات المتنفذين تؤدي إلى التحايل عليها”، مبينًا أن “الاستيراد من الخارج من أبرز الطرق التي تستخدم في غسيل الأموال“.

    الأموال الهائلة التي تُسرق من المال العام تجعل الكثير يتخذون “ظلًا ماليًا” من مقربيهم ليتولى مهمة إدارة الأموال وغسلها باسمه 

لا يقصد الكثير من “غاسلي الأموال” الدول التي تسأل عن شرعية الأموال وأصولها المالية، ومن أين جاءت، حتى في الاستيراد. الأمر الذي أوضحه حسن بالإشارة إلى أن “غاسلي الأموال يقصدون دول شرق آسيا، حيث يتفقون على شراء سلعة معينة، فيما يتم التلاعب باسمها التجاري، وتسجيلها بسعر مضاعف، ومن ثم الحصول على المبلغ من البنك المركزي“.

يروي حسن قصة قال عنها إنها “نموذج دقيق لعملية غسيل الأموال بواسطة الاستيراد”، إذ عمد أحدهم إلى شراء بضاعة عبارة عن “مكنسة كهربائية” بعدد كبير، وبالاتفاق مع الشركة المصنعة تلاعب بالاسم التجاري لضمان عدم تضارب سعرها مع قوائم أخرى، وكان سعر الشراء للقطعة الواحدة نحو 90 دولارًا فيما أتفق على تسجيلها في العقود بـ300 دولار، ومن ثم صادق العقود من الملحقية التجارية في السفارة العراقية.

تابع حسن “بعد إكمال الإجراءات في البلد المصدر تكون المرحلة الأهم في العراق، حيث يتوجب عليه شراء الدولار من البنك المركزي بسعر الجملة بما يوازي قيمة البضاعة وفقًا للعقود “سعر القطعة 300 دولار”، وهذا ما تم، وتم تحويل المبلغ ليتم هناك دفع قيمة البضاعة بالسعر الحقيقي المتفق عليه نحو “90 دولارًا” للقطعة الواحدة”، لافتًا إلى أن “المبلغ المتبقي يكون بحسابه، حيث يملك الحرية في تلك الدول من التحويل والاستثمار، فيما يتم بيع البضاعة والتي إن لم تربح فستعيد رأس المال “90 دولارًا” للقطعة الواحدة“.

لكن هذه العمليات لا تكون بشكل خفي لا تعلم به الجهات المعنية، إذ يشير حسن إلى أن “هذا التحايل ليس سريًا، وهو سياق متفق عليه، وجميع الجهات التي يتطلب الحصول على موافقتها، يوجد فيها موظفون يمرّرونها بكل سلاسة“.

إن عملية غسل وتهريب الأموال إلى خارج العراق معقدة وغير مضمونة، خاصة بعد حدوث العديد من حالات هروب “الظل”، وتمرده على صاحب المال، فضلًا عن كون بعض أصحاب تلك الأموال لا يمتلكون النفوذ الذي يمكّنهم من تهريبها، بالإضافة إلى عوامل أخرى، ما يجعلهم يقدمون على “غسلها” في الداخل.

والحكاية أن من يريد غسل أمواله داخل البلد يعمل على الدخول كشريك في عدد من المشاريع الكبيرة مع حساب نسبة لصاحب المشروع، مقابل كل مبلغ يتم “غسله” ليكون واجهة لعمله، ويمنح هذا الخيار “الغاسل” مرونة، وسيطرة أكبر على أمواله فيما لو كانت في خارج العراق.

لا توجد علاقة مثبتة بشكل مادي على الشراكة بين “الظل” و”الغاسل”، ببساطة؛ أي إثبات من هذا النوع يعد دليلًا عليه، وهذا ما يمنح “الظل” مرونة في الهرب أو الانقلاب، ويتداول الكثير حكايات عديدة عن “انقلابات” على غاسلي الأموال انتهت بموت “الظل“.

مصدر مطلع يروي لـ”ألترا عراق”، واحدة من القصص المعروفة التي تسبّبت بإصابة أحد القيادات الأمنية بـ”جلطة” أفقدته الحركة بسبب هرب “ظله” إلى أحد الدول الأوربية بنحو 80 مليون دولار.

قال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن “أحد القيادات الأمنية كان يرسل لأبنه المراهق المقيم في أحد دول الجوار أموالًا بشكل دوري، وهي كانت عبارة عن مبالغ تجنى من التلاعب بسجلات الوقود، أو إجراء التنقلات في قواطع مسؤوليته عبر “سماسرة”، لافتًا إلى أن “تلك المبالغ كان يودعها الابن بأكثر من حساب مصرفي في دولة لا تدقّق عن الأصول المالية“.

أضاف المصدر أن “الشاب المراهق وقع بحب “فتاة ليل” في أحد النوادي الليلة، وبعد مغامرات غرامية تزوجها دون علم الأب، والذي لم يدم طويلًا حتى عرف بالأمر، فغضب منه وطلب منه أن يطلّقها، فيما رفض الابن، ما دعاه إلى مطالبته بتحويل المبالغ جميعها على حسابات جديدة تابعة له، في محاولة لسحب الأموال من الابن، لكن الأمر لم يستغرق سوى أيام حتى اختفى الابن وزوجته والأموال بشكل نهائي“.

أشار إلى أنه “بعد اتصالات واستخدام للنفوذ توصل إلى أن أبنه في أحدى الدول الأوروبية، والذي طلب منه عدم التواصل معه أو محاولة تعقبه لأن الأمر سيكلفه فضيحة، ما جعل الأب يرقد لأشهر في الفراش بعد “جلطة” ألمت به“.

    طرق “غسيل الأموال” التي يفضلها القيادات الأمنية هي صالات القمار والروليت التي تعمل على تبييض الأموال بكميات مفتوحة

أبرز طرق “غسيل الأموال” للقيادات الأمنية هي صالات القمار والروليت التي تعمل على تبييض الأموال بكميات مفتوحة دون الحاجة إلى التعقيدات التي توجد في الملفات الأخرى، بحسب المصدر نفسه.

إن الأموال المغسولة بعد 2003 توازي المبالغ المهدورة خلال الفترات المتعاقبة، بحسب الخبيرة الاقتصادية سلامة سميسم، مشيرةً إلى “وجود صفقات خاسرة يدخل فيها الغاسل من أجل تبييض أمواله تصل الخسارة فيها إلى 50%”، ومن الأمثلة الواضحة أن سعر الموز في السوق العراقية بالمفرد نحو دولار ونصف، فيما يصل سعره في البورصة العالمية إلى دولارين ونصف، والفرق واضح، نحو دولار ونصف، وهذا هو ثمن غسيل الأموال بمثل هذه الصفقة.

و”ضعف الرقابة القانونية على عمليات الغسيل إلى وجود تشريعات “صمّاء”، والتي تتعلّق بالأوراق الثبوتية للصفقات التجارية، والثروة المترتبة عليها، والتي يسهل التلاعب بها، والتحايل على السلطات في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد“.

تستدل بالتجارب العالمية بمكافحة غسيل الأموال، حيث تقول إن “التحريات الجنائية الاقتصادية تلعب دورًا رئيسيًا في مكافحة غسيل الأموال، إذ تبحث في مصادر الثروة بشكل دقيق وعملي من خلال سلسلة إجراءات تحقيقية في الميدان، بالإضافة إلى مآلات الثروة”، لافتة إلى أن “تلك الإجراءات ليست بالمستحيلة ويمكن تطبيقها في العراق

وبالرغم من أن “غسيل الأموال”، أصبح ظاهرة في الفضاء العراقي، لكنه لا يواجه بالمستوى الذي ينتشر فيه، إذ “التغاضي” عن عمليات غسيل الأموال، وعدم الاستعانة بتجارب الدول المتطورة إلى “مسميات ورقية مجهولة”، فيما تتجاهل السلطات “الثراء الفاحش والسريع للكثير من الساسة، بالإضافة إلى التجار غير المعروفين الذين سرعان ما يتحولون إلى أساطين في سوق العمل“.

وأن “التاجر الذي يعمل تحت دائرة الضوء تكون جميع صفقاته معلومة، التفاصيل والأرباح المترتبة عليها، مستدركة “لكن العمل المجهول يجعل مصدر الثروة مجهولًا، خاصة في أعمال المخدرات والتهريب، والتي تثري صاحبها بصورة سريعة وتضعه تحت حماية وتوجيه مافيات كبيرة“. 

    الأموال المغسولة بعد 2003 توازي المبالغ المهدورة منذ 16 عامًا، بحسب خبيبرة اقتصادية، والتي وصلت وفق إحصائيات إلى أكثر من 500 مليار دولار 

خطورة غسيل الأموال  تكمن بانعكاساته المباشرة على مفاصل حياة “الاقتصادية والسياسية والأخلاقية والفكرية”، ويؤثر بشكل مركز على الأفراد في الجانب الاقتصادي، حيث يؤدي إلى اختلال في التوازن الاقتصادي الذي يعد الركيزة الأساسية للتعايش، بحسب الخبير الاقتصادي جمعة عادل

يرى عادل في حديثه لـ”ألترا عراق”، أن “آلية غسيل الأموال  بالعراق سلسة، حيث تمرر الأموال  ببساطة، جراء تظافر مجموعة عوامل، منها الفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد، بالإضافة إلى ضعف الأجهزة الرقابية الحكومية وقلة خبرتها“.

يعزو عادل تنامي ظاهرة غسيل الأموال، واتساعها إلى “التطور في القطاع المالي والمصرفي الذي ساعد بشكل عملي على عمليات التلاعب، بالإضافة إلى “النظام الآلي لتحويل الأموال، الذي سهّل إتمام عمليات مشبوهة لغسيل الأموال، فضلًا عن شبكة الإنترنت التي استثمر من خلالها غاسلي الأموال السرعة للتحويلات النقدية عبر البلدان، أو داخل البلد الواحد“.

وفي هذه الظروف، فأن نسبة كبيرة من المخاطبات المالية المرسلة بين المؤسسات المصرفية والأفراد لا تحتوي على المعلومات التفصيلية الخاصة بهذه المعاملات، بحسب عادل، فيما يرى مختصون في الاقتصاد أن مصادر الأموال غير المشروعة في العراق، هي سرقات المصارف والبنوك بعد احتلال العراق، والأموال  المتأتية من سرقة الآثار الثمينة وتهريبها، بالإضافة إلى تهريب النفط ومشتقاته، وعصابات السرقات والخطف، والأموال  المخصصة لإعادة الإعمار التي تتجه نحو إقامة مشاريع وتقديم خدمات وهمية، فضلًا عن المتاجرة بالمخدرات و الرشوة والفساد الإداري.

وخلال تحقيقه، عرف “ألترا عراق” من المختصين أن الآثار المترتبة على “غسيل الأموال” هي إضعاف الدخل القومي من خلال استنزاف رؤوس الأموال وهروبها إلى الخارج، ما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الادخار والاستهلاك، بالإضافة إلى أنه يجعل الدولة ملزمة بـ”التحويل الخارجي” إذ تزداد المديونية، فضلًا عن عدم الاستقرار النقدي (سعر الصرف) والخوف من تقلّبات مستقبلية، ما يعني قيام الأفراد بشراء العملات الأجنبية وادخارها داخل العراق وخارجه، فضلًا عن استنزاف الاقتصاد الوطني لصالح الاقتصادات الخارجية واستقطاعات من الدخل القومي للبلاد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close