باسم الكربلائي تفوق على يزيد ابن معاوية وأصيب بهلوسة الضفدع والبقرة وأنفجر

د.جعفر القزويني

المتتبع لتجربة باسم الكربلائي الإنشادية المنبرية، لا يتفاجأ مما حملته قصيدته. باسم الكربلائي سطوته وقوته تضاهي المراجع الدينية بل وتتجاوزها في قوة تأثيرها.

تهافت الرادود الحسيني باسم الكربلائي وانحدر نحو النصوص والقصائد الشعبوية الهابطة المحشوة بالمبالغة، بناء على أسباب يطول شرحها. نصوص من شأنها أن تجعل الأئمة خارقين و”سوبر هيرو” لا علاقة لهم ببشرتهم. نصوص من شأنها أن تشوّه الصورة الواقعية للأئمة وتزور تاريخهم. في السابق كانت قصائد ولطميات باسم تنطوي على معرفة بالقضية التي ينشد لها. تعاون مع شعراء كبار أمثال جابر الكاظمي ونادر التتان وعبد الله القرمزي وغيرهم. كانت تلك التجربة نخبوية نوعاً ما.

هذا الكلام وغيره، جاء على لسان أحد الأصدقاء وهو من جمهور باسم الكربلائي. يستمع له منذ فترة طويلة. يقول: “منذ هبوط باسم الكربلائي باتجاه إنشاد وقراءة قصيدة الشارع، لم أستمع إلى تلك النصوص التي تشوه القضية وتاريخ باسم”. ويضيف: “هبط باسم بعد أن كانت نصوصه وقصائده تشبه وتقترب من الجيل الأول من الرواديد (جمع رادود) مثل حمزة الزغير وياسين الرميثي والتي كانت قصائدهم مملوءة بالعِبر والدروس والموعظة والتأسّي بسلوك الأئمة”.

أما باسم ومنذ سنوات تتجاوز العشر، فقد بدأ يتعاون مع شعراء شعبويين لا تنطوي نصوصهم إلا على المبالغة المفرطة واستجداء عواطف الناس ودموعهم، معرضين مع باسم عن الأثر السلبي والاجتماعي والأخلاقي الذي يطفح بسبب نصوصهم.

إضافة إلى ذلك، يقول الصديق، “ثمة إهانة كبيرة تجري على لسان باسم الكربلائي، حينما يتلاعب بمنزلة الأئمة كيفما يشاء الشاعر دون أي حرج أو خوف أو ردع. فتجده يُعلي من شأن الأئمة ويضعهم فوق الأنبياء، بل في مرات كثيرة يضع مرتبة الأئمة بمنزلة الذات الإلهية. وهذا ما يرفضه المسلم الذي يريد الحفاظ على دينه وعقيدته”.

    باسم الكربلائي: الرجل الذي استفاد من قتل الحسين أكثر من يزيد!

بعد أيام من الآن، تصادف الشعيرة الشيعية الشعبية الحسينية وهي أربعينية الإمام الحسين للسنة الهجرية الجديدة 1444. والعادة عند الشيعة، هي المشي على الأقدام لأيام نحو مدينة كربلاء بقصد زيارة المراقد الدينية. أثيرت في الأيام الماضية قصيدة لباسم الكربلائي من كلمات الشاعر العراقي عبد الخالق المحنه. القصيدة بعنوان “من حبر الصحيفة” وهي منشورة على قناة باسم الكربلائي على “يوتيوب”. أنشد باسم هذه القصيدة قبل سبعة أشهر من الآن في ذكرى وفاة فاطمة الزهراء، زوجة علي بن ابي طالب. هذا المجلس أقيم في مدينة النجف في قضاء الكوفة في جامع وحسينية عبد مسلم أسد. والسؤال المطروح، من هو يا ترى المستفيد الأول من إثارة النعرة الطائفية في وقت حرج تفوح منه العاطفة الشيعية المشحونة واستعادة قصيدة أنشدها كربلائي قبل نصف سنة تقريباً، وتغذية صفحات الميديا والقنوات بخطاب طائفي من شأنه تأجيج الوضع وزيادة طينه بلة؟

اشتد الوضع وكادت أن تعود صورة عام 2006 المريرة والدموية. جاءت تلك الهبّة الميديوية والمرئية بعد بيان شديد اللهجة من لجنة الأوقاف والعشائر النيابية حول ما ورد في القصيدة من “تهجم واضح وما حملته من إساءة مرفوضة لأصحاب الرسول وما تسببه من تأجيج للسلم الاجتماعي وتوتير المشهد من جديد”. إضافة إلى ذلك، فإن المشهد العراقي في غاية الخطورة والحساسية في وضعه الأمني والسياسي والاقتصادي.

المتتبع لتجربة باسم الكربلائي الإنشادية المنبرية، لا يتفاجأ مما حملته قصيدته. باسم الكربلائي سطوته وقوته تضاهي المراجع الدينية بل وتتجاوزهم في قوة تأثيرها. ليست هذه المرة الأولى التي يكون فيها باسم طائفياً. إذ تسمح له عقيدته الشيرازية أن يشتم ويسب ويتطاول على من يشاء، فهو سبق وأن تجرأ وشتم المرجع الديني العراقي اليعقوبي، ولباسم قصيدة شهيرة يُوصم المراجع الدينية التي تُحرم طقوس شعيرة تطبير الرؤوس بـ”الجبن”.

بالإضافة إلى تجربة باسم الإنشادية، فإن تجربته العقائدية تثير الكثير من الجدل، لأنه واحد من مقلدي المرجعية الشيرازية. هذه المرجعية، من أهم أدبياتها، هي “طقسنة التشيع” بمعنى أن الطقوس والشعائر التي يمارسها الناس هي دليل تشيّعهم وتمسكهم بالولاية العلوية. وكان الخطيب الشيعي أحمد الوائلي من أشد المنتقدين للطقوس التي تتبناها المرجعية الشيرازية، والوائلي المعروف بسيرته المنبرية المعتدلة لم يسلم من شتمهم وسبابهم الصريح.

ما أثاره باسم الكربلائي في قصيدته، يطرح أسئلة عن الذين حضروا وسمعوا ولطموا ورددوا وراءه، وعن خلفيتهم الدينية بمعية المنبر سواء الرواديد أو الشيوخ. فهذه القضية، وما فيها من تشاتم وتخندق طائفي، تشبع بها العقل الجمعي بشقيه السني والشيعي، ينضج ويطفو مع كل شرارة تؤججه.

إضافة إلى ذلك، ليس باسم وحده من يشتم من بين خطباء ورواديد المنابر الحسينية. الأمر ينطوي على ثقافة جمعية مشوّهة. وهذه النعرة يسيل منها لعاب الأحزاب الفاسدة التي ترى في الشحن المذهبي سبيلها للاستمرار في السلطة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close