آلهة الموت

آلهة الموت

محمد رزاق العكلة

تعددت الازمات والموت واحد، اصبح العراق يخوض الصراعات الواحدة تلوى الاخرى في غياب ملحوظ للدولة والقانون معاً، ولاسيما إذا كان النزاع بين القطبين، فهو السيناريو المعتاد لذاك الفلم الرديئ تارة يتفقون واخرى يتنافرون.
كانت التسريبات الصوتية الاخيرة لزعيم الإطار التنسيقي دور كبير في توتر الشارع السياسي في العراق واشعال فتيل النزاع بين الطرفين من أجل الحكم و السلطة حيث كانت توجهات وانتمائات الزعيم واضحة جدا من خلال امتلاكه للسلاح الغير شرعي بكميات كبيرة وايضا حصولة على الدعم من ايران و تعاونه مع الحرس الثوري اما الحديث الذي دار بينه وبين ضيوفه في مقره كانت النعرات الطائفية والتحريض على العنف واعمال الشغب واخذ العراق الى حرب اهلية وعشائرية واضحة كوضوح الشمس .
المماطلة بعدم تشكيل الحكومة من قبل الإطار وزعيمهم لغاية الوقت الحاضر، هل هو الخوف من أمتثالهم أمام القضاء العراقي؟ إذ ما تشكلت الحكومة وعودة أجهزتها بالعمل، أو هي خطة تم وضعها وتخميرها في غرف مظلمة من قبل الإطار التنسيقي وحلفائهم وذلك من خلال الضغط على زعيم التيار الصدري وأتباعه باستقالة او اقالة الحائري وتسليم امر العراق سياسيا ودينيا بيد ولاية الفقية بما ان الحائري يمثل جهه تقليدية بلنسبة لاتباع الصدر.
هنا ياتي السؤال أين القضاء العراقي من زعيم الإطار التنسيقي؟
كان دخول اتباع التيار الصدري هو كمثل الذي يضرب عصفورين بحجر الأول ردا على ما قاله زعيم الإطار التنسيقي من خلال التسريبات الصوتية و الثاني ردا على استقالة الحائري التي نكلت بالصدر وفي كلا الحالتين هو إثبات من الاقوى.

واما اعتزال الصدر له أكثر من رساله!
اظهر السياسيين الصف الأول التابيعين لاحزاب دينية و مليشيات او غيرهم انه يملك الاغلبية العظمى من الشارع.
وعلى ما ذكره الحائري في استقالته “ومن يسعى لتفريق أبناء الشعب والمذهب باسم الشهيدين الصدرين او يتصدى للقيادة باسمهما وهو فاقد للاجتهاد او لباقي الشرائط المشروطة في القيادة الشرعية فهو في الحقيقة ليس صدرياً مهما ادعى او انتسب” لم يسبق من قبل بان رجل دين بمقام الفقيه وان اعتزل عن اداء واجبه الديني وهذه ضاهرة غير مألوفة على ادبيات الحوزة الشيعية في النجف الاشرف، هل أراد الحائري ادلجة النص الديني او الحوزة النجفيه؟ اي ان الحائري معروف من أكثر رجال الدين الشيعة تشددا ويعمل حسب ايدلوجية الإسلام السياسي اي شيطنة الفهم الديني من خلال فتاويه التي تحث على القتل والطاعه للفقية الأعلى وهذا ما تختلف عليه الحوزة الشيعية في النجف، وكان رد الصدر على الحائري من خلال سحب المعتصمين خلال اقل من ٦٠ دقيقة من ساحات الاعتصام اي اثبت بانه صدريا ادعاءً ونسبا، السؤال هنا يطرح نفسة هل سحب المتظاهرين هو خوف على دماء العراقيين ام خوف على التيار؟ بما ان التيار له تاريخ كبير في الصراعات الداخلية والانشقاقات فيما بينهم .

الاثنين المصادف 29.08.2022 اثبتت جماهير التيار الصدري وبقيادتها، بانهم لا يعملون وفق الدستور العراقي ولا القانون! لان الدعوة التي رفعت للمحكمة الاتحادية لفظ البرلمان العراقي تخالف ما ذكر في الدستور العراقي بان المحكمة الدستورية لا تستطيع تعطيل عمل جهه تشريعية مثل البرلمان

اما الفوضى التي حدثت يوم الاثنين واستخدام الاسلحة وتخريب ممتلكات الدولة هذا دليل اكثر من كافي بان الذين خرجوا ليس لقضية وطن وإنما لرد اعتبار قائدهم او زعيمهم.
والتصريح الاخير للصدر اثبت الكثير من الأمور، اهمها تورطه في ثورة الصدريين حسب ما قال “الان امشي مطائطئ الراس، انا كنت آمل ان هناك احتجاجات سلمية بلا أكفان، بالأيدي، بالقلوب الصافية بالقلوب المحبة لوطنها” اي هنا كان على دراية بما يحدث وسوف يحدث.
اما قوله “القاتل والمقتول بالنار” هل هي فتوة شرعية؟ حيث انه لا يخفى على الجميع بان الصدر لم يصل لمرحلة الاجتهاد. و اعتذاره من الشعب العراقي هو دليل قاطع بان أرواح أبناء هذا الوطن ارخص ما يوجد فيه، وسكب دماء أبناء الشعب العراقي اصبح عادة للاحزاب الدينية و المليشيات والسياسيين من خلال النزاع على السلطة والنفوذ والانفلات الأمني الملحوظ، وتوفير الاسلحة بيد شخوص او مؤسسات لا تنتمي إلى الدولة لتصب في مصب واحد في سكب دماء العراقيين دون وجه حق لا سيما ان هذه الجماعات لهم الفضل الأول بعدم استقرار الوضع الأمني والسياسي في العراق على مدار عقدين من الزمن .
واخيرا وليس اخرا هل الاعتزال التاسع للصدر هو الاخير؟
يجب على الشعب العراقي انتخاب حكومه علمانية وإخراج الإسلام السياسي من الحكم او العملية السياسية و حصر السلاح الغير قانوني بيد الدولة، وذلك الفشل تجربة الإسلام السياسي بادارة أمور الدولة على مدار عقدين من الزمن فقد زادو الجوع جوعاً و الفقر فقراً و الارض دماً، واختيار شخوص يكون ولائهم الأول والأخير للعراق لا لغيره من الدول .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close