الجرائم المرورية

المحامي
مصطفى كاظم الزيدي

تعد الجرائم المرورية مشكلة تعاني منها اغلب دول العالم إذ أصبحت تشكل خطرا يهدد حياة الانسان خصوصا بعد زيادة إعداد السيارات ومعاكسته من ارتفاع معدلات الحوادث المرورية وما يرافقه من خسائر في الأرواح وإصابات قد تؤدي إلى عاهات مستديمة وخسائر في الأموال والممتلكات وان المصالح العليا لأي مجتمع تستدعي العقاب على الجرائم ولا يخرج عن هذا المنطق الجرائم المرورية و من هنا جرمت القوانين المرورية الكثير من أنماط السلوك الإنساني لأجل كفالة حفظ السلامة العامة لمستخدمي الطريق من سائقين ومشاة وركاب بسبب استخدام المركبات و ما قد يترتب على ذلك من إضرار مادية و بشرية ولم يعرف المشرع العراقي في قانون المرور المرقم (8) لسنة 2019 الجريمة المرورية و لاشك ان هذا مسلك محمود فليس من واجب المشرع إيراد تعريفات طالما انه يضع لكل جريمة نص يبين أركانها والعقوبات المقررة لها إلا ان ابرز خصائص الجريمة المرورية تتجلى في قائد المركبة وهو السائق الذي يتولى قيادة المركبة بما فيها الدراجات والمركبة تعتبر من العناصر الأساسية لقيام الجريمة المرورية إذ لا يمكن تصور وقوع الجريمة المرورية بدون المركبة إما العنصر الثالث فهو الطريق إذ ان اغلب الجرائم المرورية تقع على الطريق والجرائم المرورية لا تقع بالصدفة بل نتيجة لأسباب مباشرة أو غير مباشرة منها السرعة الشديدة وضعف الخبرة و الجهل بالأنظمة المرورية والقيادة تحت تأثير الكحول و إهمال أنظمة السلامة والأمان و التشتت عند قيادة المركبة والعوامل النفسية والسن ومحدودية الإدراك وأخطاء المشاة والخطأ لمروري هو خروج الشخص في سلوكه وتصرفاته عن النطاق الذي رسمه القانون وقد أورد المشرع العراقي صور الخطى المروري في قانون المرور العراقي وهي قيادة المركبة بإهمال أو رعونة وعدم الاحتياط و عدم إطاعة الأوامر و الأنظمة المرورية و ان الجرائم المرورية من جرائم الحق العام الذي لا يتوقف تحريكها على شكوى من المجني عليه حيث بإمكان كل من علم بوقوع جريمة مرورية تحريك الشكوى الجزائية وان حوادث المرور باتت تهدد حياة الانسان إذ تشير الدراسات إلى أن عدم التزام سائقي المركبات بأنظمة وتعليمات المرور يترتب عليه ازدياد نسبة الحوادث المرورية والتي تعتبر من أقصى مظاهر مشكلة المرور وقد أصبحت الخسائر الناتجة عن الحوادث المرورية تفوق بصفة عامة كل أنواع الجرائم الأخرى حيث تؤدي إلى ارتفاع معدلات القتل و الإصابات غير العمدية بالإضافة إلى التكاليف المادية سواء لعلاج المصابين أو تعويض المتضررين و ما ينجم عن الآم نفسية و الإحزان التي تصيب ذوي المصابين والمتوفين لذلك سعت المجتمعات إلى مواجهة مشكلة حوادث المرور و العمل على حلها و الحد من أثارها نظرا لخطورة جرائمها التي تهدد حياة الانسان ونجد ان المشرع العراقي في قانون المرور النافذ تناول الإصابات الجسيمة الناتجة عن الحوادث المرورية ولم يتطرق إلى الإصابات البسيطة وهذا ما نصت عليه المادة (35) من قانون المرور و التي عاقبت بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر و لا تزيد على سنتين أو بغرامة كل من احدث بالغير أذى جسيم أو عاهة مستديمة بسبب قيادته المركبة دون مراعاة القوانين و الأنظمة والبيانات وتعليمات المرور أو بسبب عدم توفر شروط المتانة والأمان في المركبة إما المادة (36) فقد تناولت عقوبة كل من تسبب في موت شخص وهي من الجنايات ونجد من الضروري بذل الجهود للاهتمام بالتوعية المرورية من خلال وضع المناهج التثقيفية والعمل بالإشارات الضوئية وتفعيل قوانين المرور وخصوصا فيما يتعلق بقيادة المركبة بدون إجازة سوق والالتزام بقوانين المرور .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close