عمالة الأطفال في العراق تصل الى مستويات خطيرة و تحتاج الى قوانين لانقاذ الطفل الطفولة

تحقيق / احمد عبد الصاحب كريم
تزايد نسبة عمالة الاطفال في العراق و تحذيرات من من استغلالهم في الاعمال المنافية للاخلاق و الارهاب
الظروف الاقتصادية و الامنية و الصراع السياسي و الفساد المالي و الاداري الذي يضرب كافة مؤسسات الحكومية و المحسوبية و غلاء المعيشة و عدم دعم الدولة للمواطنين و اصحاب الدخل المحدود ساهم و بشكل كبير في قيام كثير من العوائل ان تقوم بجعل ابنائهم يدخلون الى سوق العمل من اجل الحصول على لقمة العيش و ارتفاع عدد الأطفال الداخلين إلى سوق العمل رغم المحاذير القانونية و الاجتماعية و المخاطر التي يمكن أن تواجههم و الأعمال الشاقة التي ينخرطون فيها و إمكانية استغلالهم من قبل عصابات ترويج المخدرات و المجموعات الإرهابية للقيام بأعمال تنافي قيم الطفولة .
كاظم زاير طفل بعمر (١١) عام يعمل حمال في الشورجة يقول :-
انا اعمل في سوق الشورجة منذ كان عمري ٨ سنوات و ذلك لكوني اعيش في عائلة كبيرة و والدي يعمل عمالة و اخي الاكبر يعمل مع حداد و انا اعمل في دفع عربانة في الشورجة و لدي ايضا اربعة اخوات و امي بالاضافة لجدتي المريضة و انا اعاني خلال العمل من عدة امور اهمها درجات الحرارة التؤ تصل في الصيف الى ٥٠ درجة و كذلك الاوزان الكبيرة للاحمال و تنمر عدد من الزبائن و سواق السيارات حيث تصل هذه الامور الى السب و الشتم و الضرب لكوننا صغار في العمر و هم يستعرضون عضلاتهم و هناك بعض الزبائن يقومون باقتطاع جزء من المبلغ المتفق عليه امنياتنا ان تلتفت الدولة لنا و تنقذنا من هذا الواقع الصعب
و في احد الشوارع ايضا في سوق الشورجة اكبر اسواق العراق وجدنا احد الاطفال يفترش احد الارصفة يبيع المناديل الورقية و بجانبه زميله الذي يبيع الماء و السكائر و هم ( محمد احمد) و (علاء موفق) اصدقاء في المدرسة من سكنة احدى المناطق العشوائية و هم طلبة في الصف الخامس الابتدائي حيث يقوم محمد نخرج انا و زميلي يوميا خلال العطلة الصيفية للعمل في السوق كون والدي متوفي و لدي خمسة اخوة و اخوات و زميلي علاء و الده كبير في السن و راتب الرعاية لا يكفي و كذلك هو لديه خمسة اخوة حيث نقوم بتوفير جزء من احتياجات العائلة و كذلك نجمع مبلغ من الماء لشراء الملابس و الحقائب لنا و لاخوتنا خلال دوام المدارس و اثناء الدوام نعمل بعد الدوام في السوق و الحمد لله على هذا الحال امنياتنا ان نكمل دراستنا و نتفوق و نعيش بسلام .
نصف اطفال العراق يواجهون ضروف الحرمان و سوء التعليم و العناية الصحية و المعيشة المتدنية
الاستاذ (احمد الكناني) ناشط في منظمات المجتمع المدني التي تعنى بالدفاع عن الطفولة خلا عملي في المنظمة و كذلك كوني محامي اواجه الكثير من الحالات التي تدمي القلوب لكثير من الاطفال فمثلا خلال احدى الجولات لتقديم المساعدات في احد بغداد الشعبية ذات الكثافة السكانية و كان هناك العديد من العوائل الفقيرة نشاهد الكثير من الاطفال يبيعون الماء في الشوارع او يبيعون السكائر و الحلويات و دفع العربانة في السوق و الاطفال الصغار بعمر ستة سنوات يبيعون الاكياس النايلوت(العلاكة) و هناك اطفال يمارسون مهنة التسول و البعض السرقة و من خلال الاحصائيات الموجودة يوجد هناك نسبة كبيرة من الاطفال المحرومين من التعليم او العناية الصحية و المعيشة الجيدة و يدخلون سوق العمل و هم صغار نجد ان هذه النسبة كبيرة جدا تصل الى طفل من كل طفلين و بنسبة ٥٠% و لم نجد قانون او قرار حقيقي للقيام بأنقاذ الطفل و الطفولة
الطفل عمار ربيع (١٣) سنة يقول :-
انا من العوائل المهجرة و والدي رجل ضرير و اعمل في سوق البياع كونه سوق كبير  لدي عربانة و ابيع الحلويات و في بعض الاحيان المعجنات او الفواكه و الخضروات من اجل اعالة عائلتي و اخواتي و والدي الضرير و السوق متقلب في بعض الاحيان البيع جيد و في بعض الاحيان لا نشتطيع احضار مسواك المنزل و الحمد لله على كل حال و كنت احلم ان اكمل دراستي و احصل على شهادة و لكن هذا الحال في العراق .
و يقول ابو محمد خلفة بناء عملنا في البناء شاق جدا و يحتاج الى مجهود كبير و نرى في المسطر اطفال بعمر الزهور و انا شخصيا لا ارغب بتشغيل الاطفال بهذه المهنة للخطرة و الشاقة و لكن ماذا افعل عندما يأتي الطفل و يقول اريد ان اعمل لكي اصرف على عائلتي و امي المريضة و ليس لدينا اي دخل مادي فنظطر لتشغيله و لكن بعمل خفيف جدا حتى لا يصاب باي حادث و انا اقول لماذا لا تلتفت الدولة لهؤلاء الاطفال .
المكان الطبيعي للطفل هو  المدرسة و ليس هذه الأعمال
الاستاذ التربوي محمد اللامي يقول ان السبب الرئيسي لزيادة عمالة الاطفال هو كثرة الحروب التي مر بها بلدنا و ما تبعه من اعمال طائفية و دخول الدواعش و التهجير و الصراعات السياسية كل هذه الامور ادت الى حدوث ازمات لكثير من العوائل نتيجة الوضع الاقتصادي البائس و المكان الحقيقي للاطفال هو المدرسة و ليس العمل لذلك يجب على الحكومة و مؤسساتها كافة ان تأخذ دورها بجدية و تقوم بتأهيل الاطفال و تنظيم معاملات لاعطاء رواتب للاطفال من العوائل الفقيرة او ادخالهم في دورات و ورش ضمن برنامج العاطلين عن العمل في مجالات الكهرباء و النجارة و للحدادة
انتشار تجارة و تعاطي المخدرات بين فئة الاطفال المراهقين
و يرى القانوني سعيد كريم ان اهم المشاكل التي تواجه الاطفال و بالاخص في العوائل الفقيرة هو استغلالهم من قبل تجار المخدرات و الاستغلال الجنسي حيث تشير الكثير من التقارير الحكومية و الانسانية لمنظمات المجتمع المدني انتشار افة المخدرات بين فئة الاطفال و عملهم مع تجار المخدرات و هذه الاعمال تؤدي الى انحراف بعض الأطفال و المساهمة في ترويج المخدرات و نقلها بالاضافة الى استغلال الاطفال منخلال الاعتداء عليهم جنسيا و كذلك تشغيلهم في الاماكن المشبوهة الخاصة بالدعارة و المطالبة بتفعيل قوانين تجرم هذا العمل و تحاسب المسببين بأستغلال الاطفال في العمل بهذه الاعمال المنافية للاخلاق .
اما السيدة فريال الجواهري ناشطة في حفقوق الانسان فتقول ان القانون العراقي نظم فقرة عمل الاطفال في نص المادة السادسة / ٣ و التي تنص فيها (يجب القضاء على جميع مظاهر عمل الأطفال) كما حدد قانون القانون سن العمل ب (١٥) عام كحد ادنى لكي لا يتعرض الاطفال لكثير من الامور التي تمس طفولتهم و كذلك على الدولة ان تراعي حق الطفولة و ان لا تجعل من الطفل يتجه نحو الهاوية و يترك الدراسة و يتجه لبيع المياه و المناديل و ربما الممنوعات و الكحول و المخدرات و يصبح قنبلة موقوتة تدمر المجتمع اذا تم استغلالها من قبل العصابات و المجرمين
… و في الختام أكدت منظمة العمل الدولية و اليونيسف في العراق في بيان مشترك أن الأطفال “يشكلون الغالبية من حوالي 4.5 مليون عراقي من المعرضين لخطر الفقر بسبب تأثيرات النزاعات السياسية و ما خلفته جائحة كورونا و الازمات المالية في احداث و خلق طفولة بائسة لذا على الدولة و مشرعيها ان يقوموا بأصدار قوانين تحمي الاطفال و الطفولة و محاسبة من يقوم بأستغلال الاطفال و كذلك محاسبة الاباء الذين يهملون اطفالهم و كوننا دولة تعتبر شابة قياسا بالدول الاخرى و لدينا نسبة كبير من الاطفال و المراهقين و الشباب و هذه طاقات كبيرة لو استغلت الدولة هذه الطاقات و توجيهها بالاتجاه الصحيح .
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close