اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة الانعام (ح 65)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب الصوم للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: بعض أدعية النهار: سبحان الله بارئ النسم، سبحان الله المصور، سبحان الله خالق الأزواج كلها، سبحان الله جاعل الظلمات والنور، سبحان الله فالق الحبِّ والنوى، سبحان الله خالق كلِّ شيء، سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله ربِّ العالمين. سبحان الله الذي يعلم ما في السَّماواتِ وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلا هو رابعهم ولا خمسةٍ إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، ثمَّ ينبؤهم بما عملوا يوم القيامة إنَّ الله بكلِّ شيءٍ عليم. أقول : واضحٌ جداً اعتماد الأعمِّ الأغلب من هذه التسبيحات على نصوص القرآن الكريم، محبوكاً حبكاً حكيماً ولذيذاً في نفس الوقت، حتى انَّ التسبيحات غير المتكررة تكاد أن تكون بنصوص الآيات الكريمة نفسها. وأودُّ فيما يلي أن أطبق التسبيحات المتكررة على نصوص الآيات، وهي تسعة: منها (سبحان الله جاعل الظلمات والنور)، من قوله تعالى: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ” (الانعام 1)، و (سبحان الله فالق الحبِّ والنوى) في قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ” (الانعام 95).

جاء في كتاب منة المنان للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: وهنا يحسن بنا إن نلتفت إلى كلمة ولو مختصرة من أغراض السور وأهدافها , فأنه قد يثار السؤال عما إذا كان لكل سورة على الإطلاق غرض معين . أو أن لبعضها ذلك أو لا يوجد لأي منها أي غرض .وإنما هي مجموعة معاني لا تربطها رابطة معينة. إذ لاشك إن هناك غرضاً عاماً لنزول القرآن الكريم ككل. الكلام هنا عما إذا كان لكل سوره غرضها الخاص بها . كجزء من الغرض العام للقرآن، أو كتطبيق من تطبيقاته، كما هي جزء منه. أم لا؟ وهذا الغرض واضح في بعض السور بلا شك ، كما في سورة الحمد والتوحيد والكافرون والواقعة، وغيرها، إلا أنه تبقى كثير من السور الطوال وغيرها. مما لا نفهم منها غرضا محدداً. فان قلت : أن قوله تعالى “مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ” (الانعام 38)، يدل على وجود أغراض للسور ، إذ يدونها يكون التفريط محققا. قلت : جوابه من جهتين : أولاً : إن ذلك فيه وجود الهدف لبعض السور دون جميعها . ثانيا : إن الهدف من ألسوره قد يكون مختصا بأهله ، وغير مفهوم فهما عرفيا عاما ، الأمر الذي يغلق أمامنا طريقة استنتاجه . فإن قلت :ألا يمكن أن تكون هداية الناس هي الهدف من كل سورة . قلنا : نعم ، فان هذا هو هدف القرآن ككل ، وإنما السؤال عما إذا كانت هناك أهداف تفصيلية لكل سورة ، زائداً عن ذلك . وعلى أي حال ، فلا يوجد دليل عقلي أو نقلي على وجود مثل هذه الأهداف لكل واحدة من السور . بل إن بعض الآيات تعرضة إلى معاني متباينة وأهداف متعددة، فإذا كان ذلك في الآية الواحدة ، فوجوده في السورة أولى . والمهم في كتابنا هذا ، هو محاولة تصيد ذلك ، مهما أمكن . فإن كان للسورة هدف معروف فعلا ، ذكرناه، وألا أمكن التعرض له كأطروحة ، أو حصر عدة أهداف لسور واحدة . كل ما في الأمر إنها أهداف محدده ، وليست مجملة . وهكذا . ولعل التدقيق في التعرف على معاني القرآن الكريم وتفاصيله يفتح لنا طريق الاهتداء فيما لم يكن معروفاً من أهداف بعض السور بتوفيقه سبحانه.

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الانبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: موسى وهارون عليهما السلام : قال تعالى : “فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا” (الكهف 61) . وقال تعالى : “قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ” (الكهف 73). هذا اعتراف صريح من موسى عليه السلام بالنسيان مع كونه معصوما ً، فبماذا ترفع لنا هذه الشبهة ؟ ولربما يقال بنفس الشيء عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في خطاب الله له على الظاهر: “وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ” (الأنعام 68). الجواب: بسمه تعالى: بالنسبة الى الآيتين الأوليتين: اولا: يمكن ان يكون تعبيرا ً أخر عن النسيان العملي يعني أنها حالة تشبه النسيان عمليا ً وليس انسانا ً حقيقيا. ثانيا ً: ان القاعدة العامة وهي استحالة نسيان المعصوم عليه السلام الا ان الله سبحانه قد يريد لهم ذلك أحياناً. فهذا يكون كذلك . وأما بالنسبة الى الآيتين الاخرتين: أولا ً: يمكن ان يكون المقصود عموم الخطاب لأي إنسان. ثانيا ً انه لم يثبت له النسيان. لأن القضية الشرطية تصدق بكذب طرفيها يعني أن حصل النسيان، ولن يحصل . وأما الآية الاخيرة “وان كنت” فالمقصود بها الرتبة يعني لولا اللطف الالهي لكان من الغافلين. وهذا صحيح لانه لولا هذا اللطف لم يكن معصوما ً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close