تشرين يداهمهم الآن.. وهم في ملابس الفضيحة

 عبدالمنعم الاعسم

بيننا ايامٌ معدودات مع ذكرى مرور ثلاث سنوات على حدَث تشرين الذي ضرب (ويضرب الآن) معادلات السياسة في بلادنا واحلام مهندسيها وحثالاتها، على حد سواء، واستقر الامر عند برميل بارود، هو كنية مأزق منظومة الحكم، وبرغم كل محاولات التزوير واخصاء النتائج وتقزيم الاسباب المباشرة لهذه الازمة وتصريفها في مزاعم القول انها تعود الى الصراعات الشخصية، أو المؤامرات الخارجية، او العيوب البلاغية في الدستور، او سوء ادارة اللعبة الانتخابية وفساد مفاصلها، او ان هذا المأزق لا وجود له اصلا ولا خوف ولا هم يحزنون..

اقول، برغم كل هذه المزاعم وصناعة الجزئيات المضخمة من الاسباب الشكلية لما حدث في الاول من تشرين 2019 وتداعياته فان الحقيقة الواضحة التي تكشف وتفضح هذه الاباطيل تتمثل في ان تشرين داهم اصحاب المنظومة المأزومة وهم في ملابس الفضيحة التاريخية وأحدثَ انقلابا في مسارات بناء (واعادة بناء) الدولة العراقية، حاضرا ومستقبلا، فيما يتأكد في كل يوم، وطوال السنوات الثلاث، ان الخلافات في صفوف الكتل والزعامات والبيوت والاحزاب السياسية لا تعدو عن تحصيل حاصل لهذا الحدث، وليس (كما يزعمون) باعتبار خروج الملايين الغاضبة والمهانةالى الشوارع “مشكلة مطلبية جزئية” فاذا ما عولجت بالمفاوضات فان الامن سيستتب، والرخاء سيعم ن والانوار ستسطع.

ثم..  

وفي كل تشابك واقتراب من الحريق الشامل خلال هذه السنوات الثلاث يتأكد ان ما حدث في ذلك اليوم ما حدث في ذلك كان اختراقاً تاريخياً بكل المعاني السياسية والاجتماعية، مجسداً (بالالوان الطبيعية) في استحالة اعادة الوضع (بعقائده وآلياته وصفقاته..) الى ما كان عليه قبل اندلاع الثورة التشرينية، فما معنى ان تعجز منظومة الحكم بكل احزابها وعناوينها وأمكانياتها المليشياوية والمالية ومفاتيح ادارة الدولة، وبرغم الدعم الخارجي الهائل لاطرافها، عن تشكيل حكومة جديدة طوال عام كامل، إن لم يكن وراء ذلك اختراقٌ انهى (وظيفة) الطبقة السياسية وعمليتها وزعاماتها في ضبط مسارات ما بعد سقوط الدكتاتورية؟ وما معنى هذا التراشق بالتسقيط والتشهير والتخوين في ما بين اللاعبين واتباعهم (بلباس الدين) مما تعف عنه اخلاق السياسة وفروض العبادة معا؟.

ثم..

لم يكن اعتبار تشرين كزلزال اجتماعي سياسي انقلابي في المشهد العراقي المعاصر مبالغ فيه، سواء في مدلوله الفيزيائي (طاقة محررة من باطن الارض، لا تحدث دائما) حيث اندفعت الملايين من قلب الحاجة والعشوائيات والمهانة وهوامش الحياة والبطالة الى سطح التاريخ، ام في دلالته الحدثية حين اسقط حكومة عادل عبدالمهدي، وقصَم ظهر المشروع المحاصصي البغيض وفتح الافاق نحو التغيير، بل وداهم فلول العملية السياسية وهي في غيّها وعرَضَها على الجمهور بملابس الفضيحة.

اكرر: بملابس الفضيحة.

 

استدراك:

“لقد تعلمتُ باكراً أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، و أن على المرء أن “يصرخ” حتى يحصل على ما يريد” .

 مالكوم اكس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close