سفينة «إدارة الدولة» بانتظار كلمة تشرين.. ومصير الائتلاف الجديد يتحدد الأسبوع المقبل

بغداد/ تميم الحسن
قرر الإطار التنسيقي الذي سرب مساء الاحد، انباء عن تشكيل ما بات يعرف بـ «ائتلاف ادارة الدولة»، ان يؤجل الاعلان الرسمي عن التحالف الى ما بعد الاول من تشرين المقبل او قد يضطر الى التراجع عنه.

والائتلاف الجديد يفترض انه يضم كل القوى المتحالفة مع «الإطار» بالإضافة الى تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني، على ان يدير هذا التحالف المرحلة الانتقالية المقبلة لحين اجراء الانتخابات.
ويمكن بحسب معطيات ما جرى في تلك الليلة، ان يعتبر الائتلاف الذي يتم الحديث عنه من طرف «الإطاريين»، ولم يعلن رسميا حتى الان، على انه «بالون اختبار».
وسيقرر «الإطار» المضي بالتحالف الجديد وبنوده التي تسرب جزء منها، من عدمه طبقا لما سيحدث بعد يوم 1/10 المقبل.
ويحشد ناشطون الى تظاهرات واسعة في بغداد في الذكرى السنوية الثالثة لانطلاق احتجاجات تشرين والتي تصادف يوم السبت المقبل.
ومساء الاحد نشر مكتب نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون منشورا مقتضبا على «تويتر»، قال فيه ان «سفينة الائتلاف الجديد أبحرت».
وجاء هذا بعد نفي مكتب هادي العامري زعيم تحالف الفتح، عقد مؤتمر صحفي في منزل الاخير للإعلان عن التحالف الجديد.
والتحالف كان قد تم الحديث عنه قبل يوم الاحد، ويضم 6 جهات وهي: الإطار التنسيقي، تحالف عزم، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بابليون، تحالف السيادة، والحزب الديمقراطي الكردستاني.
وعن كواليس ما جرى مساء الاحد، كشف سياسي كان قريبا من الحديث لـ(المدى) عن «تردد العامري في الموافقة على اعلان تشكيل الائتلاف خوفا من غضب مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري».
وتسبب تردد العامري في نفي الاخير عقد مؤتمر صحفي في منزله من اجل الاعلان عن التحالف الذي أطلق عليه «ادارة الدولة».
ويمضي السياسي المطلع: «نقلت احداث التوقيع على التحالف الى منزل عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة، وبعد ذلك لحق العامري ببقية القادة».
وبحسب السياسي الذي حضر احداث ليلة الاحد، ان العامري كانت ما تزال لديه خطوط اتصال مع الصدر، والتحق ببيت الحكيم حين جاءه الرد من زعيم التيار والذي ابلغه فيه ان «الصدر غير معني بما يحدث والعامري حر في قراره».
وحتى الان لم يصدر من زعيم الفتح اي تعليق على ما جرى مساء الاحد، باستثناء البيان الذي نشر في تلك الليلة عن مكتبه حول عدم وجود مؤتمر صحفي لإعلان الائتلاف.
وكانت مواقف العامري طوال الازمة التي تقترب من العام، قريبة من التيار الصدري، وهو الوحيد الذي رحب به الصدر شريطة ان يغادر «الإطار».
ورفض مختار الموسوي وهو نائب سابق في تحالف الفتح ان يعلق على مواقف العامري، لكنه قال لـ(المدى) ان الاخير «لن يشارك في الحكومة المزمع تشكيلها».
وعن رأيه بالتحالف الجديد أكد النائب السابق انه «ولا مئة تحالف واجتماع سينتهي بتشكيل حكومة بدون موافقة زعيم التيار الصدري».
وحتى الان لم يصدر تعليق من الصدر حول الائتلاف الجديد، بينما سخر غايب العميري النائب الصدري السابق من التحالف.
وقال العميري في تغريدة على «تويتر» مساء الاحد: «يبقى الإطار إطاراً ومن المستحيل أن يصبح محركاً».
ويلتزم الصدر منذ ما عرفت بـ «هدنة الاربعينية» والتي يعتقد انها مددت مؤخرا الى منتصف الشهر المقبل، بعدم التصريح السياسي.
ويثير مقربون من التيار الصدري اسئلة عن ما جرى في ليلة الاحد، وعن سبب عدم وجود وثيقة رسمية للتحالف تظهر اسماء الموقعين، او عقد مؤتمر صحفي.
ويؤكد المقربون من الحنانة، معقل الصدر في حديث لـ(المدى) ان «زعيم التيار الصدري رفض بالتأكيد اعلان هذا التحالف ولم يرسل اي ممثل عنه».
ويشير المقرب من التيار وهو نائب سابق، ان هناك انباء غير مؤكدة عن وجود اتصال بين خميس الخنجر زعيم تحالف السيادة، مع الصدر في ليلة الاحد.
ولا يعرف النائب السباق تفاصيل الاتصال بشكل دقيق، لكنه اشار الى ان تسريبات افادت بان الخنجر أكد لزعيم التيار الصدري بان «مطالب التيار الصدري حاضرة في الاجتماع الذي جرى مساء الاحد».
ويؤكد النائب السابق ان «التحالف الثلاثي بين السيادة والتيار والحزب الديمقراطي مازال قائما، وبالتأكيد ان شروط الصدر قد طرحها الحلفاء في ليلة الاحد».
وحتى الان لم يصدر بيان رسمي من السيادة او الحزب الديمقراطي الكردستاني حول الائتلاف الجديد.
وكان جزء من الاتفاق الذي جرى مساء الاحد قد تسرب، حيث اكد بانه لم يجر التفاوض مع الصدر لان الاخير «قد رفض التفاوض».
وحملت اوراق التفاوض المسربة مطالب بإلغاء هيئة المساءلة والعدالة وتحويل الملفات الى القضاء، وهو مطلب يتكرر منذ عام 2006.
كما اشارت الوثائق الى وجود ما وصفته بـ»رغبة سنية» بإخراج الجيش والحشد الشعبي من مراكز المدن، واكدت بانه جرى الاتفاق على تحقيق ذلك بعد ان «توفر ميزانية» وبناء «مراكز توفر لهم الاستقرار» في اشارة الى الحشد والجيش.
واشارت وثائق الاتفاق الجديد التي لم يتم التأكد منها من جهة مستقلة، الى تعديل قانون الانتخابات واجراء الانتخابات بعد سنة من التعديل، واجراء انتخابات مجالس المحافظات قبل الانتخابات التشريعية.
اضافة الى تشكيل حكومة وفق مبدأ التوافق والاستحقاقات الانتخابية، ويؤكد السياسي المطلع على الاتفاق بانه جرى «التأكيد على بقاء محمد السوداني».
ووسط تلك الانباء أعلن مكتب الاخير عما قاله انه البرنامج الحكومي المقبل والذي تضمن 23 محورا، اهمها ما يتعلق بالكهرباء والصحة والخدمات البلدية ومكافحة الفساد.
وكانت أطراف في الإطار التنسيقي قد لمحت مؤخرا، أبرزهم قيس الخزعلي (زعيم العصائب)، الى امكانية استبدال السوداني كأحد الحلول للتفاهم مع الصدر الذي مازال رافضا لأي تفاهمات مع «الاطاريين».
وبالعودة الى كواليس ليلة الاحد، قال السياسي القريب من الاحداث ان «هناك أوراقا وتواقيع ستظهر والمؤتمر الصحفي سوف يعلن عنه لكن بعد يوم 1/10».
ووصف السياسي ما جرى من اتفاق بانه «جس نبض» حيث سينتظر الإطار ما سيجري بعد الذكرى الثالثة لاحتجاجات تشرين ويقرر المضي او اجراء تعديلات على الاتفاق.
وكانت صور على مواقع التواصل الاجتماعي اظهرت منشورات للتحشيد الى تظاهرات السبت المقبل والتي قد تتطور الى اقتحام المنطقة الخضراء.
كما يتوقع «الإطار» ان يشارك أنصار الصدر في الحراك الجديد وقد تتكرر احداث الاشتباكات في المنطقة الخضراء التي جرت نهاية آب الماضي.
وكشفت الوثائق المسربة عن اجتماع ليلة الاحد، التأكيد على اصدار العفو العام ويستثنى المتورطين بالإرهاب، والغاء مناصب المحافظ بالوكالة، وتوحيد الرسوم الكمركية.
وكان لافتا في وثائق التفاوض الحديث عن عقد جلسة للبرلمان يوم 27 ايلول (اليوم)، وذكرت الوثائق ان محمد الحلبوسي رئيس البرلمان «كان متحمسا لعقد الجلسة».
وكانت اخر محاولة لـ «الإطار» في عقد جلسة الاسبوع الماضي، قد انتهت الى لقاء مصغر في «كافتيريا البرلمان» بين السوداني وعدد محدود من النواب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close