محمد بن عبد الله نبي وحاكم وقائد

ضياء محسن الاسدي

( الجزء الثاني )
(( ومن خلال ما يمتلكه النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه من شخصية قوية مؤثرة في المجتمع وحجة راجحة في الإقناع لدعوته الإسلامية ونوعية مجتمعه المدني المحيط به من تفهم للنظرية الإلهية التي جاء بها من السماء في المدينة المنورة والقبول الذي حصل عليه من قبل الأوس والخزرج وبعض كبار وعلماء اليهود والنصارى مهدت له في أقامة الدولة الإسلامية العادلة الواسعة التي نشهدها الآن وهذه دلالة واضحة على قوته المؤثرة في قيادة لمجتمع بأخلاقه وأسلوبه وعلمه والإرث الديني الذي أمتلكه من أجداده العظام ولا ننسى القوة العسكرية والدعم اللوجستي الذي يمده من خارج دولته وهم المسلمون في الحبشة وتأمينها بنصوص صلح الحديبية مع دول الجوار وكان ثمرته قد حصدها بعد تأسيس دولته الفتية فأن أسلوب خطابه ورسائله إلى المقوقس وهرقل وبلاد فارس خير دليل على القوة التي أسسها والتي تدل على حنكته في قيادة المجتمع وبهذه القوة والحصانة والسياسة وضع لدولته منهاج دستوري شامل وعادل لدولة العدل الإلهية وبقيادته جمع من خلالها النبوة والرسالة والقيادة
والحكم تحت لوائها كثيرا من الأمم والبلدان شرقا وغربا شمالا وجنوبا .
أن كل ما تقدم نستطيع أن ننفي عن النبي الأكرم التهم التي رافقت كتابة سيرته الذاتية الشريفة ونزيل اللثام عن كثير مما ورد عنه من أناس أرادوا لهذه الشخصية الفذة أضعافها أو إخفائها أو تشويهها نكاية بها وبأتباعه إلا أنها تتساقط دوما وتتحطم تحت مطرقة البحث والنقيب والتنقيح لما علق من سيرته المشرفة حيث أوضحت هذه البحوث أن النبي محمد صلى الله عليه وعل آله وصحبه هو سليل مجد آبائه الكرام ووريث الأنبياء والرسل الذين سبقوه في أممهم وهو خاتمهم بالرسالة الإلهية العالمية المحمدية ومنهاجها الشمولي لكل العالم ومن أهل بيت كرام سادت العرب وقادتهم ومن أجود البيوت العربية ومن أغنيائهم الذين كانت لهم البصمة الواضحة في المجتمع العربي التجاري بتجارتهم في الجاهلية والإسلام سخر أمواله في بناء دولته وإدارتها على أكمل وجه بحنكة ودراية سياسية واقتصادية وفكرية حكيمة وليس ذلك الطفل اليتيم الذي عاش على أموال زوجته التي تكبره سنا وقاد دولته بسلام إلا من بعض الغزوات التأديبية لبعض المغرضين والحاقدين على رسالته ونهجها والدليل على ذلك أن الدولة العربية الإسلامية خلال عشر سنوات من تأسيسها في المدينة المنورة وفي خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم تتعرض لأي هجوم من الخارج ما عدى الفتنة من الداخل في زمن حروب الردة بعد وفاة النبي محمد أستطاع بسط نفوذ دولته المترامية الأطراف في شبه الجزيرة العربية وبلاد اليمن في الجنوب منها وجزء من الشام لكن أعدائه من الداخل والخارج لم ترق لهم هذه الدولة ولا الشخصية الشريفة التي هددت نفوذهم الشخصي ومواقعهم المالية والاجتماعية فوضعوا حدا لهذا القائد الفذ العظيم فاغتيل صلوات الله عليه في الثامن والعشرين من صفر سنة العاشرة من الهجرة بعدما وطد لدولته كل السبل والأركان التشريعية والدينية ومنهج الحياة للناس جميعا حتى قيام الساعة لهذا علينا أن لا نسمح لأي جهة وفكر يسيء لهذه الشخصية التي أفنت حياتها في سبيل الأمة الإسلامية والعالمية ويشوه تأريخها وشخصيتها ونظريتها ))

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close