القطيع والفظيع!!

القطيع: الطائفة من الغنم وغيرها
القطيع من الشجر : الغصن يقطع منها
الفظيع: المثير للغيظ والألم , ما جاوز الحد في القبح.
تتكرر كلمة “قطيع” في الكتابات المنشورة , وتنطلق من أقلام متعالية نرجسية , ذات دوافع سيئة الإتجاهات.
فالقول بالقطيع أن جماعة من البشر تقطع من المجتمع , وكل مقطوع يفقد أسباب الحياة ويكون في عداد الأموات , والمندرسات والمندسات في التراب.
وهذه المجموعة المقطوعة تخندقت وتمترست وانعزلت , وصارت ذات رأي ومنهج واحد , وأمعنت في مغالاتها وتطرفها وعدوانيتها على غيرها.
وهذا التوصيف يعوزه الدليل والتفسير العلمي المنهجي , فالبشر لا يكون قطيعا مهما توهمتا , لأنه مخلوق عاقل , وفي رأسه دماغ , ورغما عنه يمتلك عقلا , وهذا العقل فاعل , لأن نداءات البقاء تفرض عليه إعماله بما يساهم في المحافظة على ديمومة كيانه النوعي.
إن وهم القطيع جاءت من التجمعات الطبيعية التي تحصل للبشر عندما تنهار القوة الفاعلة في الوطن , وتغيب القوانين وتموت الدساتير , وتفقد السلطة دورها وهيبتها , فينطلق شعور الخوف وغياب الأمان , مما يدفع بالناس للنكوص والعودة للتجمع في كينونات تحميها وتمنحها الشعور بالأمان , ولهذا تجدها تنحدر إلى إنتماءات فرعية كالعشائرية والقبلية والمناطقية والفئوية بأنواعها , لكي يشعر الفرد بأنه ينتمي إلى حالة ما , لأن الإنتماء الوطني فقد قيمته وأهميته , وهذه التفاعلات الكيانية الصغيرة لا تستمر طويلا , لأن إرادة الحياة المعاصرة لا تتوافق معها , ولا بد من الإنتماء الأوسع والتسامي المطلق , والخروج من القواقع الصغيرة الضعيفة , التي تستعملها القوى الخارجية لتأمين مصالحها في البلد المستهدف , فتجدها قد تجردت من مفرداتها الأصيلة وتقاليدها المتعارف عليها , وذهبت بإتجاهات ضارة وذات آثام وخطايا مروعة , فتضطر لليقظة والعدول عن سلوكها الذي لا يساهم بتأمين وجودها الإنساني المعاصر.
وهكذا فأن ما يحصل في أي مجتمع لا يتوافق ومنطلقات العصر فأنه سيزول حتما , وتذوب الأجيال في وعائها الوطني الظامن لوجودها العزيز.
“لاتيأسوا أن تستردوا مجدكم…فلرب مغلوب هوى ثم ارتقى”!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close