خوفي على بوتين

عدنان الظاهر

تواجه روسيا اليوم مشاكل جديّة كانت تتوقع بعضها لكنْ فاتها فهم والتنبؤ بالكثير:
1ـ قدرات أمريكا وحلفائها في الناتو وخارج الناتو كثار فإنها تستحوذ على مساحات شاسعة على الكرة الأرضية تابعة لحلفائها لا أعرف كم تبلغ بالكيلو متر المربع…. وهذه المساحة تبلغ أضعاف مساحة روسيا. وصل الناتو حتى حدود روسيا كبولندا وجهوريات البلطيق [ لاتفيا وليتوانيا وأستونيا ] وبحر البلطيق.
2ـ وعلى هذه الأراضي عدد لا يحصى من القواعد البرية والبحرية والجوية لها ولحلفائها [ إسرائيل حليف ستراتيجي لأمريكا وحلف الناتو بل وقلبه النابض ] وأصدقائها مثل السعودية والبحرين والإمارات وقطر والمغرب مثلاً.
3ـ كم هو تعداد نفوس هؤلاء جميعاً ؟ لا ريبّ يفوق عدد سكان روسية بما لا يُقاس.
4ـ مجموع قدرات أمريكا وإسرائيل ودول الناتو وحلفاء أمريكا العسكرية والعلمية ومصانع التصنيع العسكري الثقيل وفي مجال أجهزة التنصت والإستخبارات والمخابرات ووسائل الإتصالات ثم أقمار التجسس الصناعية وأبحاثها في مجالات الفضاء الخارجي وفي أعماق الأرض والبحار … تعتبر روسيا متخلّفة مقارنة بما ذكرتُ للتوّ.
5ـ عدد حاملات الطائرات والقطع البحرية الأخرى التي في حوزة أمريكا وحلف الناتو التي تجوب البحار والمحيطات على مدار الساعة أكثر مما لدى روسيا.
6ـ القوة الإقتصادية والموارد الطبيعية والطاقات الإنتاجية لأمريكا وحلفائها مجتمعين متفوقة بما لا يُقاس مقارنةً بمثيلاتها في روسيا.
7ـ كم هو عدد حلفاء روسيا المستعدين للقتال معها وكم هو عدد حلفاء أمريكا المرتبطين بها إرتباطاً مصيرياً في السلم وفي الحرب ؟
8ـ إذا لم تلتحق الصين بروسيا وتتحالف معها تحالفاً مصيرياً كما هو الحال بين دول حلف الناتو فستسقط روسيا وستواجه الصين ذات مصير روسيا. لا أفهم ما يمنعها من القيام بذلك اليوم قبل الغد ؟! ولا أفهم لِمَ لا تبادر روسيا والصين إلى التحالف المصيري مع كوريا الشمالية وإيران ؟ إذا سقطت روسيا سيسقط هؤلاء جميعاً مرة واحدة ولن تقوم لهم قائمة 9ـ بعد ذلك كذلك سيواجه محور المقاومة لإسرائيل المتكون من سوريا وحزب الله اللبناني وغزة وإيران نفس المصير فلا مقاومة بعد ذلك ولا أي كلام عن فلسطين …. ستبتلعها إسرائيل جملةً وتفصيلاً وليبحث الفلسطينيون داخل إسرائيل اليوم وأولئك في الشتات والمخيمات عن بلدان تأويهم وتقبلهم لاجئين.
10ـ لستُ متشائماً ولا أملك عيني زرقاء اليمامة ولا قارئ النجوم والغيب لكنْ أستنتج مما أرى وما يحدث أمامي اليوم وما حدث في القرن العشرين وخاصة ما حصل بعد الحرب العالمية الثانية وما تمخض عنها من نتائج وتحولات أكثرها خطورة هو تفكك الإتحاد السوفيتي وإلغائه لحلف وارشو وسيطرة المنحرفين والمتربصين ورجال الظلام الذي أثروا بسرعة البرق ثراءً فاحشاً وهرّبوا ما نهبوا إلى مصارف أمريكا وأوريا …. ثمَّ مافيات الفساد ومدمني الخمورعلى رأسهم يلتسن. وما كانت النتيجة ؟ تمدد أمريكا تمدداً خُرافيّاً بأعضاء الناتوالجُدد حتى ضيّقوا الحيل حول رقبة روسيا وشعوبها. وليس غريباً تحت هذه الظروف وفي ظل هذه الأوضاع أنْ تتمدد إسرائيل بتوسيع الإستيطان في القدس والضّفة الغربية واحتلال أراضٍ لبنانية وضمها هضبة الجولان إليها هِبة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. كل ما تحققه إسرائيل من إنتصارات وفتوحات وتوسعات هو في نهاية الأمر عائد لأمريكا وباقي حلفائها وإسرائيل هي في واقع الحال ولاية أمريكية مستقلة جغرافيّاً وهما كما قال أحمد شوقي [ أنا أنطونيو وأنطونيو أنا ] أو كما قال الحلاّج [ نحنُ روحانِ أحلاّ بَدنا ].
11ـ حصل أمر خطير لكنه متوقع : أصرّت موسكو، ولم تزل تُصر، على منع أوكرانيا من دخول حلف الناتو فما الذي حصل ؟ دخول الناتو إلى أوكرانيا بشتى الأشكال عسكرية وسياسية ودبلوماسية ومخابراتية وتحريضية وتسخير العديد من الأقمار الصناعية العسكرية لخدمة الأغراض القتالية لأوكرانيا فلماذا تطلب هذه عضوية هذا الحلف ؟ قالت موسكو غدت أمريكا والناتو طرفاً في النزاع وأوكرانيا تقاتل بسلاح الناتو.
12ـ لأمريكا وحلفائها قدرات وخبرات هائلة في التخريب وأمامها أهداف روسية حسّاسة مكشوفة معرَّضة للتخريب والدمار وأمامنا ما حصل أخيراً قبل أيام قليلة لأحد خطوط الأنابيب الناقلة للغاز والنفط الروسي لأوربا تحت مياه بحر البلطيق وفيه إشارة قوية لروسيا أنَّ بحر البلطيق هو بحيرة أمريكية ناتوية خلافاً لما كان عليه الأمر قبل إنضمام دول البلطيق ثم السويد وفنلندا إلى هذا الحلف. وهناك ما زالت خطوط طويلة أخرى تحت مياه البحار. الخطر الآخر الأكبر يتمثّلُ في واقع أنَّ مفاعلات الطاقة الستة في مدينة زابروجيه مكشوفة وليست محصّنة بقبّة حديدية كما هو الشأن مع إسرائيل مثلاً، وتشغل مساحات شاسعة مما يجعلها معرّضة للقصف المدفعي والصاروخي من قبل كيف وقد تعمد كيف وفي مرحلة ما من مراحل الحرب المتصاعدة باضطراد إلى القيام بمحاولات مكثّفة ومدروسة جيداً لتدمير هذه المفاعلات والتسبب في حدوث كارثة نووية تفوق حصيلة كارثة جرنوبل في عام 1986 بست مرات في الأقل !! وهناك أهداف أخرى تعرفها أمريكا والناتو جيّداً مُدرَجة في قائمة الأهداف المُرشّحة للتدمير وإيقاع الأذى بروسيا إقتصادياً وعسكرياً حتى لو أصاب هذا الأذى بعض حلفاء أمريكا والناتو وخاصة في أوريا. أمريكا ماضية بعناد وإصرار غريب في تحقيق { رسالتها الكونية } القاضية بالسيطرة على الكرة الأرضية وما فيها من بشر ومساحات وإمكانات وخيرات فوق وتحت سطح الأرض ثم الفضاء العالمي…. تزعم أمريكا صادقة أم كاذبة أنْ هذا قَدَرُها الكوني وهذه رسالتها المُكلّفة بإنجازها ولكن مَن كلّفها بهذا الأمر الجلل أين هو وما طبيعته ؟ هل أُجازف فأُجيب ؟ حَسَناً ، المُكِلف الآمر مرّكب معقّد عناصره هي : الماسونية العالمية + إسرائيل واليهود والصهيونية + الرأسمال والرأسمالية العالمية، أي سرطان الكون، وأساطين المال والبنوك وملوك النفط + منظّمات وتشكيلات وأحزاب مختلفة المسميّات لكنها متوحدة الأهداف بل الهدف الأوحد : السيطرة المطلقة على العالم.
13ـ ما سيكون مصير العراق فيما لو قامت حرب ذرية بين روسيا وأمريكا ومعها حلفاؤها ومع مَن ستقف إسرائيل ؟ هل فكر العرب بمصيرهم وبما يُسمّى [ الأمن القومي ] الذي لا تنفكُّ أمريكا بالكلام عنه صباحَ مساءَ بحيث لو ضرطت ذبابة في أقصى الأرض لأنبرت أمريكا صارخة بأعلى صوتها [ هذا تهديد للأمن القومي الأمريكي وحلفائها ] !! وكذلك الأمر بالنسبة لإسرائيل والعرب ساكتون لا أحدَ فيهم يتكلم عن أمن بلده تجاه إسرائيل وترسانتها الذرية . يا عرب : ألا تدركون أنكم تحت تهديد إسرائيل بما تملك من اسلحة نووية لا تمتلكون أي شئ منها جعلتها تتفوق عليكم جميعاً وتخصيكم دون أنْ تستعملها فانحنيتم أمامها وتخاذيتم وفقدتم عنصر الرجولة والإستعداد للمواجهة. تركتم السلاح وتركتم فلسطين تقاوم وحيدةً تقريباً وتواجه قوات إسرائيل الضاربة وغطرستها واستهتارها بالمواثيق والعهود والشرعية الدولية تماماً كما تفعل أمريكا فضلاً عمّا لها من نفوذ لدى رؤساء وملوك العرب الذين طرحتهم أرضاً ومدّت على ظهورهم جسوراً للوصول عَبرَ أراضي جزيرة العرب وسماء مكّة وقبر ومدينة الرسول إلى سواحل الخليج قُبّالةَ إيران.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close