بمناسبة الذكرى الثالثة لانتفاضة تشرين.. المنتدى العمالي الثقافي ينظم ندوة حوارية بعنوان (تشرين تتجدد)

عامر عبود الشيخ علي

احياءا للذكرى الثالثة لانتفاضة تشرين 2019 استضاف المنتدى العمالي الثقافي في المحلية العمالية للحزب الشيوعي العراقي، صباح يوم الجمعة 30 ايلول على قاعة الصراف في مقر الحزب الشيوعي العراقي، الامين العام لاتحاد الادباء الشاعر عمر السراي وعضوة اللجنة المركزية للحزب الرفيقة انتصار الميالي والناشط المدني اصيل عبد الامير وعضو اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق عبد الله غالب، للحديث عن انتفاضة تشرين ومألاتها. وبحضور اعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب وعدد من الرفاق في منظمات الحزب.
ادار الندوة التي حملت عنوان (تشرين تتجدد) الاعلامي بسام السينمائي مرحبا بالضيوف طالبا منهم الوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الانتفاضة وشهداء الوطن
دور المثقف في الحركات الاحتجاجية
قدم الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب في العراق الشاعر عمر السراي ورقة عن دور المثقف في الحراك الجماهيري مبينا ” في البدأ يحلو لي ان اتعامل مع تشرين بوصفها امتدادا مستمرا، لذلك لا اضع ابدا امام اسمها كلمة ذكرى، لان الذكريات عادة ما تربطنا بالقضايا المتحفية وكأننا قد طوينا مرحلة وتوجهنا نحو مرحلة جديدة، واجزم ان اهم مفصل من مفاصل العراق مابعد 2003 هو تشرين، لانه استطاع ان يعتمد وللمرة الاولى على الانتفاضة الطبيعية، الانتفاضة التي تعني الشعب ولا تعني قوة فكرية موجهة تدفع نحو تحقيق شيء، ونحن نتحدث اليوم كأننا لا ندرك ان ثلاث سنوات مرت علينا من تشرين والى اليوم، وهذا دليل على قرب تشرين منا وانها مازالت موجودة ومتجددة، اضف ان ما جرى في اليوم الاول من تشرين عام 2019 ، ما كان له ان يكون موجود لولا التمهيد الفكري والشعبي الذي قاده الوعي الجماهيري منذ عام 2009 مرورا بعام 2010، عندما امتد هذا التنظيم الى ان توج بعام 2011 لثورات وانتفاضات حقيقية وصراع بين قوى حرة وقوى تمثل السلطة، لذلك كانت انتفاضة تشرين عام 2019 محملة بالوعي المتراكم، وجاءت طبيعية غير مصنوعة.
مشيرا الى “حينما نذهب الى مفهوم الثقافة، اننا ندرك ان الثقافة جاءت من التثقيف، بمعنى تثقيف الرماح التي هي عبارة عن نصل حديدي يركب بخشبة طويلة تقطع من غصن شجر، وتقريبا كل الاغصان تشوبها الاعوجاجات، الى ان ياتي مشرط المثقف الذي يثقف هذه الرماح لتكون مستقيمة، لذلك مفهوم الثقافة هو مفهوم تشويهي ازاء الطبيعة، وحينما تمر مفردة الطبيعة في عقولنا فأننا نذهب رومانسيا الى الاجواء الجميلة، ولكن الحقيقة ان الطبيعة معوجة والانسان بوصفه كائن يريد ان يسيطر على الطبيعة، يميل الى ان يكون مثقفا يعني هو نفسه من يريد ان يثقف الرماح ويروض الطبيعة، لذلك الحديث عن ثورة تشرين لماذا بدأت وكأنها طبيعية، اي لا وجود لاصابع واضحة وظاهرة في قيادتها، بدأت هكذا كالنبات الطبيعي لا يتدخل فيه فلاح او اي احد.
مؤكدا على “ان دور المثقف هو دور تنويري دائمي، والتراكم الثقافي والتبشير الدائم للثورة والتغيير هو ديدن المثقف منذ عشرة سنوات قبل تشرين، لذلك لم يصل هذا الكائن الطبيعي خاليا من الدلالات بل وصل محملا بشعارات قديمة، وكان البعد الثقافي هو الحاضر في البداية ومن حق الثورة الثقافية ان تتأمل وان لا تعطي رأيها مباشرة وان لا تذهب مع المد اولا، وفي البداية كان التأمل سيد الموقف الى ان ادرك الجميع وكل شرائح الشعب، بان هذه الثورة معمدة بدماء الشعب لذلك نرى دورا كبيرا للمثقفين في انتفاضة تشرين عن طريق خيم الادباء والفنانين والمحامين والاطباء والزراعيين وخيم القوى المدنية والاحزاب المقبولة من الجماهير. اذ كانت قائدة في الاجتماعات وفي كتابة الشعارات وتكوين رأي عام. وبعد ذلك ختم الشاعر السراي حديثه بابيات شعرية عن انتفاضة تشرين من ديوانه (حلويات).
المرأة ودورها النضالي في الانتفاضة
وعن دور المرأة في انتفاضة تشرين قالت عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيقة انتصار الميالي “كانت المرأة في تشرين امام عهد وميثاق وطن مثلما كان الجميع يريد وطن، وهي حاضرة رغم التحديات التي واجهتها، ومشاركة في كل الادوار واوصلت رسالة الى كل العالم على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، رسالة رسخت وحفرت في الذاكرة ولم تمح عن الصور البطولية في تظاهرات تشرين، مبينة دورها في التظاهرات للاعوام السابقة وصولا الى انتفاضة تشرين من عام 2019 ووصفها بنبض الاحتجاج وروح حرية التعبير، وتعرضها للتهديد والتشهير والقتل والاختطاف، لكنها رغم ذلك لم تضعف وانها شريكة ومشاركة في التظاهرات متصدية ومحطمة لكل القيود.
مشيرة الى “ان دور المرأة في الانتفاضة لم يقتصر على الادوار البسيطة كالطبخ وتقديم الخدمات للمتظاهرين بل كانت في خط المواجهة الاول وتعرضت الى الرصاص الحي والقنابل الدخانية، كما انها قامت باسعاف المصابين ونقل الشهداء من تلك الخطوط، وقدمت التضحيات ونالت تسعة نساء الشهادة وعدد من الجرحى، وكانت للمرأة خيم في جميع سوح الاحتجاجات في بغداد والمحافظات ومنها في ساحة التحرير (الخيمة العراقية)، وكانت المرأة مميزة في حراك تشرين لانها كانت تهتف وقائدة للمسيرات وهي ايضا أسوار سلام بين المتظاهرين من جهة وبين القوات الامنية وجماعات القمع من جهة اخرى.
دور الحزب الشيوعي العراقي في انتفاضة تشرين
وعن هذا المحور تحدث الناشط المدني اصيل عبد الامير قائلا “ان انتفاضة تشرين ليست لحظية بل هي تراكمات بدأت منذ الاحتلال وعمليات القتل للمتظاهرين في المناطق الغربية ومنطقة الحسينية، وكان للحزب الشيوعي دورا كبيرا في الاحتجاجات والتظاهرات السلمية، وحديث الناس عن دورهم المنظم والسلمي ومحافظتهم على الاملاك العامة والخاصة، والتي ساعدت على نشر الثقافة الاحتجاجية وزيادة الوعي الجماهيري، حتى جاءت تظاهرات عام 2011 متأثرة بما جرى بالربيع العربي وهي تطالب بالخدمات واصلاح النظام، ولا يمكن القول بانها عفوية لان العفوية بعيدة عن الوعي، واخذ الحراك الجماهير يتطور ويتوسع بين اوساط عديدة من المجتمع، ومنهم الطلبة والعمال بنقاباتهم والمحامين والاطباء وغيرهم حتى كانت هناك تظاهرات داخل المؤسسات الحكومية.
مبينا “ان الحزب عمل على تشكيل مختصات وتجمعات واشترك في اغلب الوقفات والاحتجاجات التي قام بها العمال والطلبة والكوادر التدريسية وغيرهم من الشرائح عام 2015 والسنوات التي تلتها، كل ذلك كانت تمهيد لانتفاضة تشرين التي لا يمكن القول عنها انها عفوية، والتي كان الرد الحكومي لها عنيف وقاسي سالت الدماء فيها واعطت الحركة الاحتجاجية عدد كبير من الشهداء والجرحى.
الطلبة وانتفاضة تشرين
وتحدث عضو اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق عبد الله غالب عن دورهم الكبير في الاحتجاجات مبينا “على مدار التاريخ ان الحركات الطلابية هي الابرز والانضج ومحركا للتغيير، الحراك الطلابي لم يكن نتاج تشرين وحديثا عنه، بل سبقها بثورة القمصان البيض التي انطلقت في جامعة المثنى وحركها اتحاد الطلبة العام لمنع دخول الفاسدين الى الجامعة، وفي تشرين كانت اول شرارة في 27/10 والاضراب الطلابي الذي غير مجرى تشرين والابتعاد عن مسارها الطلابي ودخولها الى الفضاء الوطني الاوسع، مستذكرا الدور المجتمعي للطلبة والعمل على القضايا القانونية من قبل طلاب الدراسات القانونية والحقوقية، وكذلك طلاب المجموعة الطبية ودورهم في تقديم الاسعافات والخدمات الصحية في الانتفاضة وغيرهم.
وفي الختام كان للرفيق عضو المكتب السياسي عمار البياتي كلمة اكد فيها على حث الرفاق بضرورة التعبئة الجماهيرية للخروج في التظاهرات لاحياء الذكرى الثالثة لانتفاضة تشرين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close